عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ليت المستعمر الإنجليزى ماقدم إلى بلادنا بالمرة.  ويا ليته ما أنشأ ( السكة حديد والمؤسسات الحكومية والمدارس والكليات ودور الترفيه ووسائل الإنتاج والساحات الغناء وكل مظاهر التمدن)!!

    ليته ما أدخل التعليم الحديث من الأساس، فلا ذهب الأزهرى لبيروت ،ولا درس المحجوب وزروق وبابكر عوض الله ومن بعدهم حسن الترابى وغيرهم بكلية غردون (كلية الخرطوم الجامعية ثم جامعة الخرطوم).

    وليته ما أنشأ قوة دفاع السودان (الكلية الحربية لاحقا)، فلا كان عبود ولا نميرى ولا البشير!

    إن لم يقدم المستعمر الإنجليزى على ذلك الاحتلال لما خرج مصير البلاد آنذاك عن خيارين:-

    الأول : أن ينتهى البشر الموجودين بالسودان -وقتذاك - تماماً بفعل السياسات التى انتهجها الخليفة عبدالله التعايشى،والتى كان من شأنها تعجيل تلك الإبادة الجماعية بعوامل الحروب الداخلية والخارجية والمجاعات والتعذيب داخل الزنازين والمعتقلات . فيقيض الله لهذه الأرض سكانا آخرين ومن جنس اخر يكونون خيرا من اسلافهم ،فيعمرونها تعميرا.

    الثانى: أن ينتهى حكم الخليفة لأى سبب آخر، فيعود السودانيون لقبائلهم واقاليمهم وعاداتهم وتقاليدهم، لايحترفون عملا سوى الزراعة والرعى وتجارة هامشية، ومبلغ تعلمهم وعلمهم خلاوى القرآن. ولايرتدون سوى الدمور، وغاية آمالهم الحج لبيت الله وزيارة قبر الحبيب المصطفى (ص).

    فى حالة تحقق الخيار الثانى، لعاد فى سنة من السنين وشهر من الشهور ويوم من الأيام الأزهرى و المحجوب وزروق وبابكر عوض الله وعبود ومن بعدهم حسن الترابى والنميرى والبشير وبقية العقد الفريد من مراعيهم ومزارعهم وكناتينهم كل يوم قبل الغروب وعلى الجباه عرق، وعلى الخدود شلوخ ،وشفاه لا تردد سوى الدوبيت وآيات من الذكر الحكيم  ! وبالأيدي حزمة جرجير وبليلة وقمح وفتريتة، ولعاش الناس فى سلام ووئام وأمان حامدين الله مثنين على فضله .

    وبعد مرور مائة وعشرين عاما ، فما هو ياترى مصيرنا القادم ؟وما هى الخيارات المتاحة مع (التعايشيين) الجدد ؟!!
                           محمود، ،،