اكد احمد حسين ادم، الباحث بمعهد التنمية الافريقي بجامعة كورنيل الامريكية ، ان موقف الوساطة الافريقية برئاسة ثابو امبيكي  أمس كان  موقفا  استفزازيا اخرقا  و يشي عن استحقار مقيت و غير مسبوق  لقوي المعارضة التي شاركت في ما يسمي الاجتماع الاستراتيجي  في أديس أبابا ...لكن ما حدث   لقوي المعارضة كان أمرا متوقعا في ظل الخلل  الحالي في ميزان  القوي بين المعارضة و نظام عمر البشير  ..بكلمة اخري،  النظام لا يشعر باي ضغط او تهديد وجودي  او مصيري  سواء  كان من  قبل قوي المعارضه او المجتمع الدولي ...

    و شدد ان البشير لن يتنازل الا تحت وقع الضغوط و التهديد...كاشفا ان  النظام يعيش حالة من النشوة الزائدة و فنتازيا القوة الزائفة، معتقدا انه حظي بتحالفات إقليمية  تحميه من غضب شعبه  و ذلك مقابل الإدوار الوظيفية الامنية و العسكرية  التي يقوم بها في  المحيط الإقليمي  و الدولي ، كما ان النظام  يفسر صمت المجتمع الدولي ازاء جرائمه كضوء اخضر للاستمرار في انتهاكاته  لحقوق شعبه و تعنته امام جهود حل الأزمة السياسية الوطنية الماحقة.

    و قال احمد  ان امبيكي انحاز انحيازا سافرا لموقف النظام  الذي يحاول إلحاق  المعارضة بحوار الوثبة احادي الجانب و المكرس لسلطة البشير الديكتاتورية...  و استطرد قائلا، الغريب ان الرئيس امبيكي  يحاول   ابتزاز المعارضة  باللجوء الي مجلس الامن  بعد ان  منح النظام "صك"برأءة من تعويقه للعملية السلمية،  و ذلك بتوقيعه الشاذ  مع رئيس وفد النظام علي ما يسمي  "خارطة الطريق" التي تفرض حوار  الوثبة الذي صمم مسبقا  علي مقاس البشير و نظامه  ! جدير بالذكر ان امبيكي  ظل يوفر غطاءا سياسيا و دبلوماسيا  للنظام الذي يعوق و يجهض الجهود الإقليمية و الدولية لحل الأزمة السياسة السودانية .. و تسائل احمد؛ أين مهلة التسعين يوما التي سبق ان هدد بها مجلس السلم و الامن الافريقي النظام؟ مرت علي تلك المهلة  شهور دون ان يعاقب  النظام علي انتهاكاته و إجهاضه للعملية السلمية بِمَا في ذلك الملتقي التحضيري للحوار الوطني في أديس ابابا!!!

    لا اربد ان أكرر نفسي في هذا المقام ، فقد فصلت راي حول الوساطة و مواقف النظام و المجتمع الدولي في مقالي  الموسوم "الوسيط الأفريقي ...و القفز علي حواف الأزمات السودانية، الجزيرة نت 15 ديسمبر 2015.

    ببساطة الرد  الوطني العملي الصادق و الذي يحترم شعبنا  و نضاله و استحقاقات مستقبله، هو وحدة شاملة و حقيقية  فورية و بدون نفاق او "استهبال"  بين كافة قوي المعارضة  المسلحة و المدنية ...علي المعارضة ان تسعي بجدية لتشكيل تحالف  وطني واسع و فعال، يقوم علي رؤية  و برنامج واضحين  للتغيير...المرحلة تحتاج الي بديل وطني يقود نضال شعبنا نحو التغيير و الانتقال الديمقراطي  و السلام الشامل.

    علي قوي الجبهة الثورية  المتنازعة الإقلاع  الفوري عن المماحكات  و المشاكسات  و بيانات العلاقات العامة  .. الواجب الوطني الان يحتم علي قيادات الجبهة الثورية عقد   اجتماع عاجل يجمع فصائل الجبهة الثورية لتوحيدها فورا و بناء  مؤسساتها و تنسيق اعمال  أذرعها و افرعها..هذه خطؤة مستحقة و ضرورية يستحقها شعبنا الصابر ...

    بكلمة جامعة مانعة ان الوضع المهين و  الاستفزازي الذي تمخص عن إجتماعات أديس ابابا لم يترك إمام  قوي المعارضة  اي خيار او سبيل ذي كرامة ،  النظام لم يترك لقوي المعارضة خيار غير السعي لإسقاطه، فهو قد سد كل سبل و آفاق الحوار الحر و المتكافئ.