عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    هو تاريخ استئناف التمرد المسلح في جنوب السودان لنشاطه بإعلان قيام الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهي الجماعة الجنوبية التي تمكنت ببراعتها في استخدام عدة تكتيكات موفقة استغلت فيها المتاح من المانفستو الماركسي، إلى الاستفادة من عون نظام مانغستو هايلاماريام الاستبدادي ، الى رفع شعار السودان الجديد،
    الى استغلال منبر المعارضة المدنية الشمالية وتسخيره في سبيل قضية الجنوب مع إيهام الرأي العام بوحدوية مزيفة،
    كل ذلك بهدف الوصول إلى الغاية المنشودة وهي فصل الجنوب عن الشمال وهو ماحدث بالفعل في سنة 2010.

    لقد كان عام تأسيس جيش تحرير السودان يوما مشئوما في تاريخ السودان الموحد. ولم يتنبه لخطر هذه الجماعة الجنوبية المسلحة على الوحدة الوطنية سوى الإسلاميون وحزب الامة، أما اليسار الشيوعي فقد ضلله المسوح الماركسي للحركة في اول نشاتها، فمنهم من ايد الحركة ومنهم من ترك الحزب الشيوعي وانخرط في صفوفها يحارب أهله في الشمال كياسر عرمان وغيره من المهاجرين الذين تجنوبوا.

    لقد ذهب الجنوب منشئاً هويته الخاصة ولن يعود إلى التوحد مع الشمال. وستلحقه في هذا المصير دارفور. إن آجلاً أو عاجلاً. ومن الافضل ان يمنح أهل دارفور حقهم في تقرير المصير بالتي هي أحسن وبغير إبطاء او تسويف، قبل ان ينتزعوه بالعضد المتين بعد ان يجهدوا الدولة في حرب استنزاف لن تنتهي. فالدولة مهما بلغ جبروتها العسكري غير قادرة في نهاية المطاف على حسم اي تمرد مبعثه الشعور بالغبن وتراكم الظلامات التاريخية بقوة السلاح. والجنوب خير مثال.

    علينا الإقرار بحقيقة ان دارفور لها هويتها الخاصة البعيدة عن الشمال. فالدارفوريون في غالبهم معنيون بالانتماءآت الأولية العشائرية الطابع والتي ان تجاوزوا اطارها الضيق وافقها المحدود لايذهبون ابعد من حدود إقليمهم . أما الانتماء لهوية سودانية متجاوزة فلايتصف به إلا القلّة.
    آمل أن تنتهي متاعب هذا الاقليم المضطرب زمنا طويلا باستفتاء أهله في ما اذا كان يريدون الوحدة أو الانفصال عن الدولة السودانية.

    ليس من العقل أن تكون الدولة السودانية منشغلة من قُبيل الاستقلال الوطني بإطفاء التمردات المسلحة في الأطراف أكثر من اهتمامها بقضايا التنمية وإزالة فوارق التطور القائمة بين المركز والأطراف، ففي هذا سفك للدماء، وإيغار للصدور، ومراكمة للغبائن، وإهدار للجهد بلاطائل، وتبديد للموارد الشحيحة، وتمزيق لعرى الروابط الانسانية التي يمكن صيانتها وتمتينها إذا ما انفصل المتحاربون وأسس كل دولته الخاصة.

    ان تاريخ الدولة السودانية المستقلة هو تاريخ الاخفاق واستبداد السلطة وقمع التمردات المسلحة في الأطراف والفشل في بناء الأمة الواحدة ذلك أن جيل الاستقلال قد اورثنا حرية وسيادة واستقلالاً نظيفا من النفوذ الأجنبي، ومقعداً بين الأمم من جانب، لكنهم تركوا لنا من الجانب الآخر وحدة وطنية مصطنعة لم يُستشَر فيها أقوام السودان وفي مقدمتهم أهل الجنوب الذين تمردت منهم جماعة قبل إعلان الاستقلال.

    آمل أن يضمّن في دستور السودان الدائم حق تقرير لأيّ اقليم أو جماعة ترغب في الانفصال وإدارة شئونها بمعزل عن الجماعات الأخرى .

    لقد دقّت الحركة الشعبية لتحرير السودان وأخواتها من المسلّحات المسمار في نعش السودان الموحد.