أنتشرت خلال الايام الماضية في المملكة العربية السعودية مقاطع فيديو تكتظ ب" الهياط" وهي كلمة يقصد بها " الفشخرة " والتباهي المبالغ فيه ووضع الامر في غير موضعه ، حيث دعا أحد عاشقي " الهياط" مجموعة لوجبة عشاء ، ووضع أمام كل فرد  خروف  كامل ، فيما فضل أخر  أن يغسل جميع المدعوين اياديهم بعد وجبة العشاء الدسمة بدهن العود ، ورجل أعمال يصور مشهد فيديو حيث يتم افراغ الزيت من سيارته ويتم تعبئتها بدهن العود ودهن العود وهو أغلى عطور الخليجيين .

وذهب ثالث لنشر كميات كبيرة من البن والهيل على مساحات شاسعة من الارض إمعانا في إكرام ضيوفه ، وبلغ حال البذخ والاسراف أن قام بعض المراهقين  بوضع بقية الاطعمة "اللحوم والأرز" على شكل تلال وهم يغرزون فيها سياراتهم !، أما أغرب الحالات فكانت مع أحد المواطنين الذي  صور مقطع فيديو لم يسبقه عليه بشر ..فأتى بابنيه وصور المقطع  بحيث يظهر الاب كأنه يذبح إبنه إكراما للضيوف ، حيث أمسك أبنه الاكبر بإناء ملي بعصير التوت وظل يصب العصير على رقبة اخيه ووالده يضع سكينا على رقبة الصغير فيما المصور يبدع في التصوير ثم المونتاج  بحيث  يظهر فقط الابن والسكين والدماء "التوت" وبدأ شلمشهد وكأنه حقيقي.. الاخير تحقق معه الشرطة حاليا.

يبدو أن مظاهر البذخ اللافت ، جعل الجهات الرسمية في السعودية تتحرك بسرعة لمحاصرة الظاهرة التي تتنافى مع تعاليم الاسلام ، يقول الله تعالى" وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"  الأعراف31.   ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال".

وجاء التحرك الرسمي بتشكيل لجنة حكومية للحد من هدر الغذاء ، وإنهاء ظاهرة " الهياط " وصاحب ذلك ورشة عمل لمناقشة قضية البذخ والاسراف واليات عمليه الحد من الظاهرة التي يرفضها  أغلب السعوديين ، فيما ظلت وسائل الاعلام تناقش القضية بغية محاربتها، ولم يتأخر ائمة المساجد حيث خصصت خطبة الجمعة الماضية للحديث عن الكفر بالنعمة من خلال هذا الاسراف والبذخ.

وبقى أن نعرف أن   جمع مخلفات الاطعمة ونقلها في السعودية يكلف الدولة 630 مليون ريال بحسب وكيل وزارة الشئون البلدية والقروية يوسف السيف.

لاشك ان هذه الاطعمة  التي تجد طريقها الى مكب النفايات ، كان يمكن أن تملا بطون كثير من الفقراء .

ونحن في السودان ربما لا نبتعد كثيرا عن مثل هذه المظاهرة ، ويتجلى ذلك في الأعراس واحيانا في المأتم ، مع فارق الإمكانيات المادية ، حيث شاهدنا صورة تزيين شيلة العريس ووضع النقود في أشكال الورود ، بل منهم من يعمد الى تزيين الخروف ، والاصرار على إستئجار صالات الأفراح الفخيمة، وتوابع ذلك من المبالغ التي تصرف على مسائل شكلية في الزواج ، وبعد مرور اسبوع تجد العريس ،لايملك ما يدبر به مصاريفه وعروسه. نحن أيضا بحاجة لتحرك رسمي لمحاصرة مظاهر التباهي والفشخرة والمبالغة في  الصرف على الزواج ، فان استمرت وتمددت هذه الظاهرة ستبقى بيوت كثيرة تعاني العنوسة .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.