الي  وليد الحسين  الرمز  الوطني الوضئ ... إليك يا رمز من رموز حريتنا و وطننا  و نضالنا  النبيل من اجل الحرية و العدالة و السلام  و الديمقراطية في هذا الزمن  الصعيب...الي وليد رمز الشباب الوطني  الملتزم المستنير في عصر الاستنارة و الحداثة و الحرية ... الي وليد في غياهب سجنه  الذي طال امده...ستة أشهر كاملة مضت منذ ان كنّا نعد الأيام و الأسابيع انتظارا للخبر البشارة-حريتك المستحقة! و لكن،  نصف عام  يمضي من عمرك و من حريتك ..نصف عام و انت تغيب عن اسرتك الصابرة ..عن أصدقاءك  و عن شعبك  الذي  توحد و صرخ من اجلك..من اجل حريتك : شمالا و جنوبا، شرقا و غربا،  لا فرق! نساءا و  رجالا.. شيبا و شبابا  ..يميناً  و يسارا،  لا اختلاف!  جميعهم  يرجون حريتك ، يريدونك حرا طليقا......حتي الأصدقاء  و اخوة الانسانية من خارج الحدودِ !

نصف عام  وانت تحرم  عن صرح الحرية و الاستنارة الذي تشارك زملاءك الاشاوس  العطاء فيه من اجل الوطن و مهمشيه  و مسحوقيه و أجياله الصاعدة....انهم يحرمونك حريتك  من غير ذنب اقترفته او جريمة ارتكبتها...انه حقا  لامر موءلم  و مر، بل و انه لظلم عظيم ان تسجن و تغيب في ذلك السجن الغيهب  من غير ذنب،  و في البلد الذي احببت أهله و احترمت قيادته،  فبادرتهم بالوفاء و الاخاء و الإخلاص  و الصدق، مثلك  مثل اهلك الأكرمين من السودانيات و السودانيين الذين  عمروا الارض و سطروا اروع السير و أنبل المواقف في تلك الديار العزيزة...

انني اكتب إليك رغم المحن ..اكتب رغم الأحن ..رغم الدماء و الأشلاء ..اكتب إليك و أنأت الارامل  و الثكالي لا تغيب عن أذناي...صورهم لا تفارق خيالي  ... اكتب و مذبحة الجنينة  التي ارتكبها اللئام من مجرمي النازية الجديدة،  لم تجف دماءها و تندمل جراحها الغائرة بعد ... اكتب إليك و الحال هو الحال منذ ان غادرتنا الي سجنك فجأة بلا سابق إنذار ... العصبة  هي العصبة لم تتغير،  كآل البوربون "لا ينسون شيئا و لا يتعلمون شيئا من أخطاءهم." الأزمة هي الأزمة، بل ازدادت   سوءا الي سوءها و تعقيدا الي تعقيدها ...فالدماء ما تزال تسيل  ثخينة في كل مكان و صوب....معاناة البسطاء ... كدح المهمشين و الغلابي ...الأطفال  و النساء و العجزة ما زالوا أهدافا و أعداءا للعصبة المتجبرة  في حروبها  العبثية  .انني اكتب  إليك عن مسحوقي شعبنا  لأنك صوتهم ..لأنك ضميرهم ..لأنك مدادهم و قلمهم  الذي لا يساوم  و لا ينكسر ...

كنت قد كتبت نداءا من اجل حريتك في الثالث من سبتمبر من العام الماضي، و ذلك مثلي مثل الألاف من بنات و أبناء  وطني و اصدقاءنا في العالم .. نداءي كان موجها لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز  حفظه الله  .. وسمت  نداءي  ذاك ب"فليكسب خادم الحرمين الشريفين الشعب السوداني بتمكين وليد الحسين من حريته'

اصدقك القول  انني كنت مفعما بالامل  و الرجاء من انك ستمكن من حريتك في غضون ايام او أسابيع معدودة و لكن  قد طال العهد  بك في السجن علي غير ما كنّا نتوقع او نحتسب ...

لذلك انني اعتذر إليك لتقصيرنا في حقك...انني  اعتذر إليك من "فورتنا' و زخمنا و "هرجنا"  الذي بدأنا  به تعاطينا مع قضيتك فذهب كل ذلك جفاءا .... انني اعتذر إليك لفشلنا في تنظيم حملة وطنية دولية  مستمرة تتولي قضيتك العادلة...لكني أعدك باننا سنحاول الاستفادة  من أخطاءنا هذه المرة ..انني  علي ثقة من ان الناشطين و المخلصين من أبناء و بنات وطنك لن يتركوك وحدك ...فانت ضميرهم ..

استراتيجية الحملة..خطة الحملة و برنامجها مسطر و منشور ..فقط تحتاج  الي الإرادة..علينا بالارادة و العزيمة ل"تدشين"  هذه الحملة... التصدي لجراحنا النازفة،  حرية معتقلينا و أسرانا هي امتحان  لقوة و صدق اراداتنا و حراكنا الوطني الجمعي ..    

قدرنا ان  نقاوم و نناضل  في كل الجبهات و ما أكثرها...ضحايا حملة الارض المحروقة في جبل مرة ينتظروننا.. التصدي لمراحل الابادة الجديدة في دارفور،  جبال النوبة، النيل الازرق،  تفكيك معسكرات النازحين ، استفتاء دارفور الفتنة، ازمة  الشرق المتفاقمة ، خزانات الظلم و الفساد و الاغراق في الشمال ، الفقر  المدقع و الفساد الناخرو  في أطراف المدن و الحوار الكذوب ...هذه كلها  عنواين  و "شفرات"  لمهمة  واحدة، رسالة واحدة  و هدف وأحد... هو الثورة علي الطغاة الذين ينتجون كل هذه الأزمات و الماسي القاتلة لشعبنا.

أخي ولبد  أني واثق من عدالة قضيتك، فكافة الاعراف الدولية  و منظومة حقوق الانسان  تقف الي جانبك،  حيث انها  تمنع منعا باتا ملزما الإعتقال او السجن بدون  محاكمة او ادانة. المهم التحرك تجاه المنظومات و الاليات الدولية الراعية لهذه المواثيق و المعاهدات.  

انني اختم هذه الرسالة  بالكلمات و النداء الذي وجهته  سابقا لخادم الحرمين الشرفين الملك سلمان  بن عبدالعزيز حفظه الله، فأقول:

يا خادم الحرمين الشرفين ان وليد الحسين هو سليل السودانيين الاصيلين العظماء الذين هاجروا الي دياركم و احبوا شعبها و شاركوا بكل اخلاص و تفان في بناء نهضتها و مجدها الاثيل.ان وليدا ليس استثناءا من قومه  السودانيين  الذين جاءوا الي مملكتكم العريقة  يحملون  بين جنباتهم الحب و النقاء و الكرم و الصدق و الوفاء. وليد مثله مثل الملايين من السودانيات و السودانيين الشرفاء الذين طالما شهدتم و أثنيتم علي صدقهم  و أمانتهم و كفاءتهم و نبلهم و عزتهم و انفتهم. أطلقوا سراح وليد و مكنوه من حريته، فأنكم بذلك  ستكسبون قلوب و عقول السودانيبن و السودانيات جميعا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.