تم تشييد السد العالي في أرض النوبة عند إسوان في عام1960 -1970م عقب توقيع السودان ومصر لإتفاقية مياه النيل في عام 1959م بمقايضة بناء مصر للسد العالي ببناء خزان الرصيرص وهذا السد يعتبر من السدود الكبيرة في العالم.
اتسعت بحيرة السد لتبلغ حوالي 500 كيلو متر طولا وبعرض يتراوح بين 12 الي 35 كيلومتراً .
مع سعة تخزين لبحيرته تقدر بحوالي 165 مليار متر مكعب من المياه وسعة للتخزين الميت تبلغ حوالي 32 مليار متر مكعب وبمساحة كلية تقدر بنحو 5350 كيلو متر مربع وعمق يصل إلي 180 متر.

في تقديري لم يكن ثمة مسوغ لقبول السودان ببناء السد بذلك الحجم قريباً من حدوده و بذلك التأثير علي مواطنيه! كان علي المصريين أن يشيدوا سدهم بكامله داخل أراضيهم ! خاصة مع وجود توصيات لإنشاء السدود في أعالي البحيرات داخل يوغندا و كينيا ولأسباب وجيهة: مثل الحد من التبخر ! مع العلم بأن السد العالي يفقد حوالي 10مليار متر مكعب ؟ وهو يزيد علي ما توفره قناة جونقلي التي شرع المصريون في تشييدها علي حساب السودان وهي لن توفر أكثر من 8 مليارمتر مكعب ! ومع ذلك تم خصم تلك المياه من حصتنا من مياه النيل ! ومن الغريب معارضة عالم مصري مختص بشدة لبناء السد العالي و لم تجد معارضته أذناً أو عقلاً في مصر ؟ مع توثيقه لآرائه و حججه . تجد المصريين الآن يتكلمون حول إنهيار سد النهضة ! و غرق أجزاء من السودان ! و يغضون الطرف عن إمكانية إنهيار السد العالي و توفر الظروف لذلك ؟ عندها ستغرق مصر بكاملها ! لقد بني السد لخلق أمجاد شخصية علي حساب الشعب المصري المسكين ! وهنا كذلك تم بناء سد مروي علي حساب الشعب السوداني لذات الأسباب.

يمكن سرد عدد من مساوي السد العالي و يتعذر تحديد بعضها للجهل بمثل هذه المشاريع الكبيرة ! والتي تُسمي بالتجارب الكبيرة ! مثل مشكلة الاطماءوقد كتبتُ عنها بحثاً لمؤتمر الاستشعار عن بعد و البيئة – نشر في  المجلد الخاص بالمؤتمر والذي عقد في عام 2002م بمدينة شارلستون بالولايات المتحدة الأمريكية .

نبه إلي مشكلة الاطماء في بحيرة النوبة المهندس صغيرون الزين – حيث ذكر بأن ثمة دلتا بدأت في التشكل و التكوين داخل الأراضي السودانية- علي بحيرة النوبة .من المشاكل التي يسببها السد علي مصر:
1- انحر في مجري السد
2- زيادة الملوحة في الأراضي الدلتا
3- ضياع الثروة السمكية ،خاصة السردين
4- دخول مياه البحر للدلتا وهبوط منسوب أراضيها و فقدانها للتوازن الذي كان يتم بالاطماء –والذي يُقدر بحوالي 2 مليون طن كل عام
5- قيام الفلاحين بجرف أراضيهم لبيع التربة لأصحاب الكمائن الذين فقدوا مصدرهم السنوي
6- زيادة مخاطر الزلازل و الهزات الأرضية في منطقة السد و التي وصل بعضها إلي 6 درجات علي مقياس ريختر مع العلم بأن السد مُصمم ليتحمل 8 درجات علي ذات المقياس!
7- هنالك مخاطر تدميره من قبل إسرائيل وقد صرح وزير الخارجية بأنهم سيدمرونه ! لا أعتقد بأنهم في حاجة إلي ذلك – ستتكفل الطبيعة بعملها !
8- فقدان كمية كبيرة من المياه نتيجة للتبخر تقدر بحوالي 10 مليار متر مكعب سنوياً !ولكم مقارنة ذلك مع ما يمكن أن توفره قناة جونقلي وهوحوالي 8 مليار متر مكعب ! وهو أيضاً مشروع مضر بالسودان الجنوبي و الشمالي ! حيث يتم تجفيف مساحات هائلة مما سيؤثر علي كميات الأمطار في السودان القديم.
9- تدمير الحضارة النوبية و آثارها

من الكاسب ، تمت زيادة الأراضي الزراعية بحوالي  400000 فدان فقط وهي مساحة كان في وسع مصر إعدادها دون كبير عناء و دون تلك الخسائر الفادحة و التكلفة العالية .

هنالك كهرباء تم توليدها ولكن هل مصر في حاجة للتوليد المائي و جُل نفطها و غازها يذهب إلي إسرائيل و بثمن بخس ، كان من اليسير إستخدامهفي توليد الطاقة الكهربائية إضافة إلي ما يمكنها توليده من الطاقة الشمسية وهي جد هائلة و يمكن تصديرها إلي أوروبا! إتفاق السلام أجبر مصر علي بيع النفط لإسرائيل بسعر 23 دولار للبرميل منذ عام 1973م! و لربما حتي اليوم.

العمر الإفتراضي للسد العالي حوالي 500 سنة – عند إمتلاء البحيرة بالطمي و يصبح تخزين المياه صفراً و هي في تقديري ليست بالكثيرة في عمر الشعوب و الدول.

يتكلم المصريون الآن حول إمكانية إنهيار سد النهضة و إغراق الخرطوم و لا يذكرون شيئاً عن سدهم العالي عند إسوان ! والذي أغرق أجمل مدن السودان  ! وهنالك سدود كثيرة إنهارت !

السد العالي كما ذكرتُ تجربة في الطبيعة من الحجم الكبير ومع عناصر الطبيعة الكثيرة التي تؤثر فيها، لا يمكن لأحد من البشر معرفة عقابيلها ولكن يمكننا من قراءة تجارب مماثلة أن نعرف شيئاً مما قد يحدث !

جاء إلينا في جامعة الخرطوم زائرٌمن أسفل الوادي لعله بروفسير رشديسعيد إن أسعفت الذاكرة و تكلم حول جيولوجيا مصر ولديه سفرين حول تلك الجيولوجيا و - سألته حول موقع سد مصر عند إسوان و مدي مناسبته لذلك الصرح الكبير مع وجود عدد هائل من التصدعات و الفوالق ومنها مجري النيل ذاته – صدع موازٍ للإخدود الإفريقي العظيم الذي يمتد من كينيا ضاماً البحر الأحمر و إمتداداته علي جانبي سيناء ! لم أسمع منه إجابة و لكن غضبٌ تشوبه عاطفة العقل العربي ! وبعد أعوام طويلة يأتي زائرٌ آخر من مصر الشقيقة  وهو د. الباز و معه عالم مغربي مقيم بولايات أميركا المتحدات مختص في الزلازل ! ذهبت إليهم بكلية كمبيوترمان و سألته عن محصلة زلزالين أو ثلاث من مقياس 6 – يعني 6+6 +6 = كم تساوي؟ لم أجد منه إجابة و كنت أدري بأنه لا توجد في وقتنا الحالي معارف تحدد تلك المحصلة ! لإختلاف تركيب الأرض و طبقاتها ! فرب زلزال بمقياس 4 يحدث دماراً في منطقة  أشد من زلزال آخر بمقياس 7  لإختلاف طبقات الأرض و لإختلافالمنشآت . سألتُ ، علني أجد يقيناً كيقين شاعرنا التيجاني يوسف بشير أو لأحصل علي طمأنينة سيدنا إبراهيم ! و لا سبيل إلي ذلك اليقين و لا إلي تلك الطمأنينة !

الآن علي رأس كمبيوترمان والتي أضحت جامعة المستقبل عالم متمكن في الجيولوجيا مع تواضع شديد – عمل باليونسكو و بمكتب باريس لزمن طويل وهو د. الطيب مصطفي و قد يفتي في هذا الموضوع ! ولعله يهتم بإدخالبعض العلوم الجديدة إلي هذه الجامعة الفتية مع علوم أُخري مثل الجيولوجيا الرياضية و الجيولوجيا الاقتصادية و الجيولوجيا البيئية و لعله يلجأ لأصحاب المال فنسمع عن منحة النفيدي للرياضيات و داؤود عبد اللطيف للفيزياء النظرية و مو إبراهيم للإتصالات- منح تغطي درجات البكالريوس و الماجستير و الدكتوراة في داخل البلاد وخارجها !