عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

       الغضب مشاعر غريزية في النفس البشرية و حالة إنفعالية غالباً ما يتبعها سلوك عدواني لفظي أو ربما جسدي  في أكثر الأحوال جنوحاً في اللاأخلاقية.
    دائماً ما يكثر النصح بعدم الغضب و بالصمت حتى لا تتفلت الكلمات الجارحة من الألسنة و حتى لا يتسبب الغضب في أذية الآخرين، لكن  في المقابل وبقدر ما يسببه الغضب من مشاكل ربما تهدم أجمل العلاقات الإنسانية، فإن كتمانه  قد يولّد في النفس مرارة وأسى و إحساساً بالقهر و الحرمان من التعبير عن الرأي أو  الدفاع عن النفس الأمر الذي قد يسبب إختلالاً نفسياً أو ربما مرضاً فسيولوجياً يصعب علاجه.
    التعامل مع الغضب و كيفية التنفيس عنه يعتمد على قوة الإنسان و حكمته و مرجعيته الأخلاقية و الدينية. كما أن هنالك وسائل يتدرب عليها الإنسان بصورة شخصية أو عن طريق مختصين.  
    يقول علماء النفس إن التعبير عن مشاعر الغضب بشكل إيجابي وغير مؤذي لصاحبه أو للآخرين يساعد على إيجاد توازن داخلي و رضا نفسي كما إنه يقوي العلاقات الإنسانية و يساعد على نضجها مما ينعكس إيجابياً على حياة الإنسان.
    ينصح المختصون  بالتحدث مع الآخر مؤكدين أن هذا الأسلوب هو الأفضل والأجدى و لكن و لأننا في ساعة الغضب لا نجيد ترتيب اللغة و لا نملك صبراً يجعل لكلماتنا خاصية القبول و لأننا حين الغضب لا نرى سوى ذواتنا و ما أدمى قلوبنا، فإننا غالباً ما نسهب في تأنيب و نقد الآخر و ربما نتمادى تقريعاً حتى نجتاز حواجز المعقول و المقبول.
    لكي نتمكن من تحرير أنفسنا من مشاعر الغضب و التعبير عن رأينا دون أن نفقد أحبابنا لابد من إختيار الوقت المناسب و الكلمات المناسبة بل نبرة الصوت كذلك حتى نتمكن من حفظ التوازن في هذه المعادلة الصعبة.
    يوصي علماء الدين بالوضوء لإطفاء نار الغضب و بالصلاة و الإستغفار و تعليمات دينية أخرى تصب جميعها في قاعدة واحدة هي: وجوب الصمت لحظة الغضب!
    في خضم بحثي في هذا الأمر،  قرأت ما بدا مضحكاً و جنونياً بعض الشئ و لكن بقليل من الجدية قد يصبح منطقياً و عملياً!
    ينصح علماء النفس الإنسان الغاضب بأن ينعزل بنفسه في مكان لا يراه فيه أحد و يبدأ بالتحدث مع الآخر الذي أغضبه مستحضراً في الخيال صورته و يشرع في توضيح كل أسباب غضبه بشكل دقيق و تلقائي دون إختيار للكلمات و يفجر كل غضبه موضحاً وجهة نظره كاملة دون نقصان، بل أسهبوا في تحرير الغضب بنصح الغاضب باللجوء الى وسادة و ضربها بقوة اذا احتاج للتعبير الفعلي مؤكدين أن هذه الطريقة هي الآمنة للتخلص من الطاقة السلبية دون خسارات، ثم يحثون على العفو بعد ذلك لمن استطاع اليه سبيلا لأن العفو يحرر القلب من نار الغضب و من لم يستطع فليتحدث بعد حالة التنفيس هذه الى الآخر ووقتها سيكون أكثر هدوءً و إتزاناً  و أقل سلبية في معالجة الخلاف. و قياساً على ضرب الوسادة، يقال أن بعض الشركات اليابانية تعتمد نظام صناعة مجسم للمدير في شكل "كيس لكم" حتى يفرغ الموظف غضبه بتسديد لكمات عنيفة لهذا المدير- المجسم و لعل هذا ما يحتاجه الكثيرون لتنفيس ما يعتمل في النفس من غضب!

    نقطة ضـوء:

    مسامحك يا حبيبي مهما قسيت عليّ
    قلبك عارفو أبيض و كلك حسن نية
    ما خطرت لقلبي سلوى تحيده عنك
    و ما ممكن أعاتبك و ياخد خاطري منك
    أنا عارف خصامك و غضبك في كلامك
    ما من جوه قلبك كلو على لسانك