في مثل هذا اليوم من العام الماضي (15/11/2014) وكان يوماً رمادياً حزيناً بمقاييس لا تقدر، رحل عن دنيانا الفانية محمود صالح عثمان صالح النجم الذي هوى لكنه ساطع. آثرت في هذه الذكرى أن أقدم عرضا لكتاب

Connecting South and North. Sudan Studies from Bergen in Honour of Mahmoud Salih (edited by Henriette Hafsaas-Tsakos and Alexander Tsakos, PRIC 2009, Unifob Global & Centre for Middle Eastern and Islamic Studies, University of Bergen, Norway, printed in Athens, Greece.

وصل الشمال والجنوب دراسات سودانية من بيرقن على شرف محمود صالح، تحرير هنريت هافساس - تاساكوس، اليكساندروس تاساكوس، ترجمة: فدوى عبد الرحمن علي طه مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي، أمدرمان، 2011. دفع إعجاب الأكاديميون  النرويجيون بجامعة بيرقن بمحمود وصفاته وملكاته أن يهدوا له  في عيد ميلاده السبعين كتاب "وصل الشمال والجنوب " وهو مجموعة مقالات علمية في تخصصات مختلفة، تشرفت بترجمته إلى العربية. وقد أعد هذا الكتاب أصدقاء محمود في الشمال البعيد رمزاً وتقديراً لرجل من الجنوب أحبوه وعاشروه. فقد أسرهم محمود بشخصيته الطيبة البسيطة ولطف معشره.

جاء في مقدمة الكتاب التي أعدها محررا الكتاب هنريت هافساس – تاساكوس  واليكساندروس تاساكوس " محمود صالح من الجنوب: ولد محمود صالح في أم درمان في 4 يونيو 1939. وكان الابن الأوسط لأسرة تتكون من ثلاثة أبناء وثلاثة بنات. وفي 24 ديسمبر 1961، وفي عمر الثانية والعشرين، تزوج محمود من فكرية، الابنة الوسطى في أسرة تكونت أيضاً من ثلاثة أبناء وثلاث بنات. رزق محمود وفكرية بابنين، أمير وأسامة. أكمل محمود تعليمه الأولي والثانوي في السودان. وبعد حصوله على شهادته من كلية كمبوني في الخرطوم، سافر محمود إلى الشمال، إلى انجلترا، حيث درس الاقتصاد والإدارة في جامعة بريستول. تخرج في عام 1963، وانضم مباشرة في السودان إلى أعمال الأسرة التجارية عثمان صالح وأبنائه. وبالرغم من أنه عاش معظم حياته بالخارج وأصبح بالتالي شخصية عالمية إلا أن محمود بقي سودانياً في الصميم. تقاعد محمود في عام 1994 ووقعت مسئولية إدارة أعمال الأسرة على أبنائه كي يتمكن محمود من التفرغ الكامل لاهتمامه الرئيس – الأدب.. وأسس في عام 1998 مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي في مسقط رأسه، مدينة أم درمان. وهو حتى الآن رئيس المركز الفخري وراعيه. ومنحته جامعة الخرطوم في عام 1994 الدكتوراه الفخرية في الآداب تقديراً لمجهوداته في التوثيق ونشر وثائق السودان التاريخية. ربط شغف محمود القوي بدراسات السودان بين محمود وبيرقن، أحد المراكز المرموقة للبحث عن السودان.ومن إسهاماته الأخيرة في ترقية دراسات السودان إيداعه مجموعة كتبه عن السودان والتي لا تقدر بثمن في بيرقن عام 2006. يقضي محمود وقته الآن بين أعماله في مصر والسودان في الجنوب وأسرته (أبنائه وأحفاده) في لندن في الشمال. وأخيراً وليس آخر، فهو زائر متردد على بيرقن. وقد أعد هذا الكتاب أصدقاؤه في الشمال البعيد هدية منهم إليه في عيد ميلاده السبعين".

تمضي المقدمة لتقول "دٌرستْ شعوب وتاريخ وبيئة السودان في بيرقن لأكثر من أربعين عاماً. وخلال العشر سنوات الأخيرة ارتبط محمود بتلك المجموعة من الباحثين في صور متعددة: مبادراً وداعماً وملهماً ولكن وأكثر من ذلك كصديق عزيز جداً. نريد أن نوضح لمحمود تقديرنا بغزارة لرفقته ولحكمته – سواء قابلناه في الشمال أو الجنوب – ومن ثم ولدت فكرة أن نهديه مجموعة من دراسات بيرقن عن السودان أو دراسات سودانية من بيرقن!"

كتبت المقال الأول من هذا الكتاب وهو موجز مختصر ودقيق عن الصلة بين بيرقن والسودان ماريان بو، أحد المنظمين للمؤتمر العالمي السابع للدراسات السودانية الذي استضافته بيرقن عام 2006. وتقول ماريان أن للدراسات السودانية في جامعة بيرقن تاريخ طويل جدير بالاهتمام. وبدأ ذلك بالأنثروبولوجيا في عام 1965، وتوسع ليشمل التاريخ والآثار والجغرافيا والعلوم الطبيعية والطب. بدأت الصلة بين بيرقن والسودان عام 1965 عندما عين فريدريك بارث أستاذا لعلم الإنسان. وكان بروفيسور قونار هالاند أول باحث من بيرقن يستفيد من علاقة بارث بالسودان. وكان عبد الغفار محمد أحمد أول سوداني يكمل دراسته للدكتوراه في جامعة بيرقن عام 1972. وتذكر ماريان دعوة قسم التاريخ بجامعة بيرقن لشون أوفاهي عام 1971 وكان لاهتمام أوفاهي الحقيقي ومعرفته بالسودان على وجه الخصوص أثره على طلابه وعلى الأبحاث المستقبلية في شعبة التاريخ. وكان أندرس بيركلو واحداً من الطلاب الذين انخرطوا في تاريخ السودان الثر. جاء في نفس الفترة علي صالح كرار من السودان إلى بيرقن ليعد بحث دكتوراه عن الطرق الصوفية في السودان. وبالنسبة للآثاريين في بيرقن فقد بدأت المرحلة الأولى للدراسات السودانية في الخرطوم عندما غادرت راندي هالاند إلى الخرطوم في عام 1972 وبدأت أبحاثها في شعبة الآثار، جامعة الخرطوم المنشأة حديثاً.  وبدأت في عام 1976 عدد من المشروعات البحثية المشتركة. بدأ برنامج إنقاذ البحر الأحمر في منتصف الثمانينيات وعين لايف مانقار رئيساً لهذا البرنامج ذو التخصصات المتداخلة وشمل علم الإنسان والجغرافيا وعلم النبات. ومنذ عام 1987 بدأ تعاون رسمي بين جامعة بيرقن وجامعة الخرطوم ودار الوثائق القومية بتمويل من مجلس الأبحاث النرويجي والوكالة النرويجية للتعاون الدولي . وعين بيركيلو رئيساً لبرنامج التاريخ. تذكر ماريان بعض من أكملوا دراسة الدكتوراه في الآثار في بيرقن علي التيجاني الماحي وأنور عبد الماجد عثمان وأحمد إبراهيم أبو شوك الذي أكمل درجتي الماجستير والدكتوراه في التاريخ فيجامعة بيرقن. وتقول في نهاية الثمانينيات وصلت فدوى عبد الرحمن علي طه إلى بيرقن للمرة الأولى، ومعها تطورت علاقة جديدة بين السودان وبيرقن في مجال التاريخ ومنحتها جامعة بيرقن الدكتوراه الفخرية.

المقال الثاني الطبقات الاجتماعية الهرمية واللاطبقية: التجارة التبادلية الباكرة على امتداد النيل كتبته هنريت هافساس– تاسكوس طالبة دكتوراه " مادة تناسب تاجر ناجح كمحمود" كما جاء في مقدمة المحررين . وتحدثت فيه عن بداية التجارة التبادلية العابرة للحدود الرئيسة في وادي النيل وأهمية  التجارة كواحدة من العوامل التي تؤدي إلى الفوارق الاجتماعية والمركزية السياسية. وغطى الفترة الزمنية 3500 – 2900 قبل الميلاد والتي تتوافق تقريباً مع بداية العصر البرونزي الباكر. وأشارت فيه إلى تميز أرض شمال السودان ومصر بميزتين  أساسيتين – نهر النيل والصحراء المحيطة. وكانت التجارة طويلة المسافة والتجارة التبادلية من الأهمية بمكان لتطور الطبقات الاجتماعية والتمركز السياسي بين سكان شمال السودان.

المقال الثالث: النوبة القديمة: طريق طهوي تبادلي بين إفريقيا والشرق الأدنى، كتبته راندي هالاند أستاذة آثار إفريقيا والشرق الأوسط. واستهلت الفصل " منذ أن أودع محمود صالح مجموعة كتبه الضخمة عن السودان في جامعة بيرقن حوالي خمس سنوات خلت، أصبح يزور مدينتنا بانتظام. أكثر الأوقات متعة في زياراته الحديث أثناء العشاء في مطاعم بيرقن والتي لم أسمع عن وجودها إلا نادراً. سرعان ما اكتشفت أن محمود كان خبيراً بالمطامع في مختلف أجزاء العالم.وأنه عالم بتلك المطاعم التي تستحق التردد عليها. يبدو مدهشاً للبعض أن شخصاً من السودان الجاف لديه هذه المعرفة العالمية والإدراك للمطاعم العالمية". وأبانت راندي أن لوادي النيل السوداني تاريخ طويل كطريق عابر بين مطاعم إفريقيا والشرق الأدنى. وأن النوبة تقع بين إقليمي طبخ. لذلك ليس مدهش أن يكون هذا هو المكان الذي يمتزج فيها تقليدين وحيث يقابل "الخبز والفرن" من الشمال القدور الفخارية والعصيدة  في الجنوب.

المقال الرابع: السودان كحدود في القرن التاسع عشر كتبه أندرس بيركلو أستاذ تاريخ الشرق الأوسط. يتناول المقال الحدود العثمانية على النيل السوداني ويوضح ومن نظرة حدودية أن  النوبة كانت منطقة جاذبة للتوسع المصري. وعبر التاريخ توضح الحدود المتحركة بين مصر والأراضي إلى الجنوب هذا التوجه نحو التوسع والانسحاب. ومن منظور مصري فإن وادي النيل السوداني يعد جاذباً من حيث الإمكانيات الزراعية والماشية وكما في مصر، فإن المصدر الرئيس للماء هو النيل، لكن وكما كتب محمد علي ذات مرة إلى أحد حكامه الذين اشتكوا من فقر الولاية. "لديهم نيلان، في حين لدي واحد فقط. أجعلوا هؤلاء الكسالى يعملون كما أفعل أنا في مصر وسيصبحون أثرياء." بالإضافة إلى ذلك فإن السودان يتمتع بسهول واسعة وسافنا مناسبة لرعي الجمال والأغنام والخراف والماشية، وتنتشر في الولايات الجنوبية الزراعة المطرية. ويبين أندرس تزعم نظرية الحدود بأن فتح وقفل المنطقة الحدودية لم يكن قط أمراً واقعاً، قد تحدث ارتدادات في أي وقت. إن أية تدخل في منطقة حدودية خاصة في شكل غزو عسكري لابد وأن يواجه مقاومة عنيفة عاجلاً أو آجلاً. في عام 1881أعلن سوداني اسمه محمد أحمد بأنه المهدي ودعا المسلمين السودانيين بالانضمام له لتحطيم الأتراك وتخليص القطر من الظلم والشرك.

كتب لايف مانقر أستاذ علم الإنسان المقال الخامس:  الثورة الدينية والشجاعة القبلية والقلق الاستعماري في جبال النوبة في السودان الإنجليزي المصري. واستهل الفصل بالقول "تقدم هذه الورقة على شرف محمود صالح. وكمثل هدايا عيد الميلاد يتوجب أن يكون هناك عنصر مفاجأة. ولكن كيف لي أن أفاجئ رجل أمضى حياته في جمع الكتب وأنواع أخرى من المادة تعرب عن حبه للسودان، قرأها جميعاً وأبان إمساكاً بناصيتها متفوقاً على كثير من الأكاديميين؟ وكانت هدية لايف لمحمود نصاً صغيراً نسخه من المادة التي وجدها في مجلس مدينة تلودي، جنوب جبال النوبة، وهي قصة بعنوان "كيف أفسدنا المصريون، إبراهيم عباس وشخصي؛ قصة حوادث شجاعة عام 1915 في قدير" كتبها الناظر راضي كمبال. وهي قصة مليئة جداً بالدراما العنيفة والشجاعة الفردية للشباب الحسنين والسيئين، وكيف أن تفاصيل هذه القصة جزء من التاريخ المحلي في جبال النوبة، وفي نفس الوقت لوحة موسعة للتاريخ الاستعماري سواء في مجال الحكم الاستعماري أو مقاومته. ويوضح لايف المنطقة التي وقعت فيها هذه  الأحداث؛ جبال النوبة الشرقية في جنوب كردفان. وأن الموضوع العام خلال هذه الفترة هو استغلال جبال النوبة من أجل العاج والذهب وأهم من ذلك الرقيق. ويسهب لايف في سرد الأوضاع في جبال النوبة خلال الحكم الثنائي.

المقال السادس عن الرعاة في دنيا العولمة كتبه قونار هالاند أستاذ علم الإنسان الممتاز في جامعة بيرقن. استهل قونار المقال بما ذكره الطيب صالح في "موسم الهجرة إلى الشمال" عن التوتر الذي يعيشه الشاب السوداني المتعلم بين القيم والمعاني المثبتة في السيطرة الاجتماعية لعالمه المحلي وفرص الاختيار في دنيا عالمية جد مختلف فيها القيود الاجتماعية. ويقول "تمكن محمود صالح وهو صديق للطيب صالح من مزج المشاركة في عالمين؛ المحلي والعالمي. وعبر حياة طويلة وكرجل أعمال شارك في دنيا تجارة العولمة وفي قطاعات مختلفة من الحضارة العالمية. وعلى كل لم يؤثر ذلك في اعتداده بهويته السودانية اعتداداً يتمثل في جمعه لواحدة من أجود المجموعات في العالم لأعمال تتعلق بالسودان." خلص قونار في مقاله إلى أن الرعاة المهاجرين  فقدوا  أراضيهم تدريجياً مع نمو الدول الزراعية المركزية. وكانوا في بعض الأحيان ذوي أدوار فعالة في عمليات العولمة. وأن الرعاة لديهم صعوبات في الحفاظ على مكانة مؤثرة في المجتمعات الكبرى المعقدة إلا إذا تمكنوا من النمو عبر تنويع عضويتهم في مهن مختلفة والاحتفاظ في نفس الوقت بفكرة أن يكونوا جميعاً أعضاء في المجتمع المتصور مع هوية متقاسمة تتجذر في ماضي رعوي. ويضرب مثلا لذلك بقبيلة البقارة في غرب السودان الذين سيصادفون بعض النجاح في التأثير على سياسات الحكومة لحماية مصالحهم الرعوية. وإذا ما أخفق الرعاة في ممارسة ضغوط سياسية على سياسات الحكومة فإن عمليات العولمة الحديثة ستهمشهم عبر سياسات الدولة البدوية للسيطرة والتنظيم. بالإضافة إلى ذلك فإن ضغوط النظام الرأسمالي نحو سلع  الإنتاج الرعوي وعوامل الإنتاج الرعوية ستقلل أيضاً وجذرياً من أساسيات المجتمعات الرعوية.

المقال السابع: الأغاريق في السودان الحديث قصة مهداة إلى نيانيا با ومحمود صالح كتبه اليكساندروس تاساكوس، باحث دكتوراه في جامعة هيومبولدت (برلين) لكنه يرتكز على محور الشمال – الجنوب: بيرقن – أثينا – الخرطوم. ابتدر تاساكوس المقال  بمقدمة قصيرة عن الأغاريق في السودان وتركز أنشطة الأغاريق في التجارة بينما استثمرت الثروة المتراكمة جزئياً في تحسين حياة الأغاريق  عبر بناء الكنائس والمدارس والمراكز الثقافية والمراكز الرياضية والأندية والسينما والمقاهي والمطاعم.  يحكي المقال عن تاريخ حياة إمرأة يونانية (غير تقليدية) من واو اسمها فوتيني يولو – مايسترللي من خلال مقابلة أجراها تاساكوس معها  في الزهور، ضاحية في الخرطوم. غادرت فوتيني عام 1935 إلى الخرطوم للإلتحاق بالمدرسة وسكنت في داخلية للبنات. بنت تربت في جنوب السودان المتخلف بين أناس يجاهدون لمستقبل أفضل ويحلمون بالعودة إلى موطن هيلاس، وبعد تجربة سالبة مع الأغاريق في الخرطوم وجدت نفسها في أثينا خلال فترة ازدهار القومية الإغريقية الحديثة. وبإيمانها العميق والمخلص بمبادئ العظمة الهيلينية إبان الحرب العالمية الثانية. في عام 1947 وفي عمر الرابعة والعشرين توجب عليها العودة إلى السودان. كانت تلك النقلة الثالثة في حياتها. فقد مغتت التجاهل على أسس التصنيف العنصري. الجنوبيون الذي زعموا بأن لديهم رابطة دم إغريقية لم يكونوا عادة أمينين مثلها في قبول أن لديهم "دم مختلط". الأغاريق "الحقيقيون" من ناحية أخرى لم يعاملوها قط كندة. وفي تنقلها بين الخرطوم وواو كان تركيزها الرئيس على أصلها وهويتها القومية. ويشير كاتب المقال إلى أنه  فُقدتْ تقريبا كل سجلات فترة الأغاريق في السودان من جميع المكتبات حول العالم.

المقال السابع والأخير عن مجموعة محمود صالح أعده بول ولسون جامع الكتب القديمة النادرة وتوم جونسون أمين مكتبة جامعة بيرقن. أورد بول ولسون كيفية اللقاء مع محمود الذي اشترى الكتب منه. ويورد بول ما ذكره محمود "كانت مجموعة بول تقدر في ذلك الوقت بحوالي 850 كتاب. رجوته أن يواصل السعي لإضافة كتب ووثائق وخرط ورسومات للمجموعة. وظل يفعل ذلك من أجلي خلال العشر سنوات الأخيرة ووصلت المجموعة الآن حوالي 2000 كتاب، ضعف هذا العدد وثائق تاريخية وكتيبات وخرط ورسومات وصور. وكانت الفكرة نقل جميع المجموعة إلى السودان بعد تأمين منزل مناسب لها. لكن وبعد خمس سنوات من البحث غير المثمر ووعود جوفاء من السلطات هناك قررت بدلاً عن ذلك تسليف المجموعة لجامعة تعطي مقررات في الدراسات السودانية لأجل أن يستفيد منها أكبر عدد من العلماء بقدر الإمكان أحسن من أن تبقى قابعة في صناديق في مستودع في إنجلترا. وكان الخيار الواضح جامعة بيرقن بسبب المقررات السودانية الشاملة والتعاون الوثيق الطويل مع الجامعات السودانية خاصة جامعة الخرطوم". ويشرح توم جونسون أمين المكتبة في جامعة بيرقن كيفية وصول الكتب إلى بيرقن وتنظيمها. وأن المجموعة منذ وصولها إلى بيرقن تجد الرعاية الجيدة. فقد وضعت في غرف مناسبة، وتم تأمين ذلك أيضاً عندما يرحل المركز إلى مبنى جديد. ويذكر توم أن عملية المسح الضوئي للكتب تسير على قدم وساق.

يختم توم المقال بالقول " ويعني ذلك أن بإمكاننا الأمل في زيارات أكثر من صديقنا العزيز جداً محمود صالح، الذي يأتي بانتظام مراقباً لتنشئة مولوده ولإلهاب الحماس في كل من الأساتذة والموظفين، والطلاب من النرويجيين والسودانيين". ولم يكن يدري أن الموتسباقاً ويتربص ليأخذ محمود يوم السبت الموافق 15 نوفمبر 2014.

عندما زرتُ بيرقن في يونيو 2015 ذهبت برفقة أندرس وسونيفا بيركلو إلى مكتبة محمود ووجدت هذه المرة صورة محمود ولم أجد محمود! مكتبة محمود الضخمة التي تضم حوالي ألفي كتاب عن السودان في شتى التخصصات وصور ومخطوطات ولوحات نفيسة نادرة ومهمة في تاريخ السودان. وكما تذكر أستاذة الآثار بروفيسور راندي هالاند "مجموعة محمود صالح مصدر رائع.  إنه لشعور خالص بالفرح عندما تذهب إلى هناك. محمود رجل أعمال وخير  وعالمي بحق وحقيقة. موجود في السودان وخارج السودان. محمود فخور بجميع الأشياء التي كتبت عن وطنه، ولذلك انشغل بجمع التراث الأدبي  للسودان. نحن ممتنون جداً لنفع  المجموعة، وبالتأكيد فإنها ستدفع الناس لزيارة بيرقن لمشاهدة إرث السودان الأدبي".

سلام عليك في الخالدين محمود فقد أوجع فراقك القلب وترك فيه حسرة شديدة. ويبقى الموت هو الحقيقة الوحيدة في الحياة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.