خط الاستواء
قال الحلاج :"أبقى كنبة جوّا الفصول ـــ أبقى ساعة في إيد سِت بتول"..! وقال : "نِحن علّمونا  كِدا..البلد دي مافي زول بيقدر يسوقا براهو..البلد دي أصلها ثنائيات.. نيل أزرق ونيل أبيض..غابة وصحراء..مزراع وراعي..عمارة دونقس وعبد الله جماع ..اتحادي وأمّة..هلال مريخ.. وردي وأبو اللّمين ..هذا هو السودان.. بلاش خوْتة"..!
 وقال الحلّاج، أنه تعلّم قراءة الواقع ، من لافتة مكتوبة على جدار مكتب استاذه الفاتح النور، صاحب أول جريدة إقليمية في افريقيا، تقول اللّافتة: "الإصلاح من قاعدة الهرم، إلى قمته"..! ومن هو الحلّاج..؟ هو: "النقي كالمطر..المتواضع كالعشب.. الجامح كخيول الجهاد "..!هكذا كتب عنه الشاعر بابكر مكين.. يناديه شاعر أكتوبر، محمد المكي إبراهيم ،بـ "ملِك كردفان المُتوّج"..وقال عنه شاعر العودة إلى سنار د. محمد عبد الحي: "يوجد مثقفان حقيقيان ، فقط ، في هذا السودان.هما محمد محي الدين، في مدني .ومحمد عثمان الحلاج، في الأُبيض..والأُبيّض مدينة لا حياد معها،، رمالها ودعاشها،، التبلدي وحقول السمسم ،،عواليها من جبل كردفان الى جبل كرباج ،،من خورطقّت إلى العُشر.. حيثما دوّت رعودها وطار السمبر.. حيثما حبا جداد الوادي..حيثما جئت إليها، فهي مثل "الهالوك"،  ثمر ليالي كردفان المقمرة....الدليب في البلاد الوادعة ، لا يقع ثمره إلا بعد منتصف الليل..من جنين الدليب، يتم "تزريع الهالوك،، و"الهالوك، ينسيك أُمّك وأبوك"..! قال الأديب الدبلوماسي ،جمال محمد أحمد أن الأُبيِّض هي صُرّة افريقيا..هي روابة البلدان،لا يُقطع رأي في هذا السودان إلا  في حضرة بنيها..هذا ما اكتشفه المهدي الثائر، ود البيه أدهم، والعميري الفنان، وملك الدار الروائية، وتِنقا، ونفيسة كامل، وعيون كديس، وعبد القادر سالم، وخليل اسماعيل، وحبوبة أُم سماح، وشيبون....:"شيبون عسجداً يسيل يملأ القنا / الجن عوّذت سفوحه كواسِرا /  والشمس عوّذت جبينه سَنا / إن جال في ميزاننا ترجّحت أكُفُه ومِالْ / إن صيغ في سواعد المدملجات خَال / أو لُفّ في الرقابِ، شَعّ برقَه وشَال"..! شيبون وأخيه المُعلِّم ابراهيم ، صاحب مكتبة المعارف بشعارها: "إن المعارف في أهل النُهى ذِمم"..! الأبيّض هي الاستاذ شنتوت،و الاستاذة سعاد عبد النعيم ،وأخيها عزيز، وآمنة السيد مكي، وكرار السيد بكري أيقونة المدينة، وود أب صفية، والفكي مدني،وآل شبور،وآل البُر، والاذاعي الألمعي عوض محمّداني، وعثمان حمد النيل،لاعب الكرة الموهوب،الذي كتب على الدولار، بيتاً لشاعر العراق الجواهري:"به تُستباحُ البلادُ وتُشرى الذِّمم"..!
** في أمسية كردفانية رائعة احتفت "الأُبيِّض مدينتي" بإبنها الأديب محمد عثمان الحلّاج، أحد المثقفين السودانيين الحُفاة، الذين إذا قالوا صدقوا، وإذا ناجزوا أفحموا، وإذا ماتوأ ـــ والموت حق ـــ فإنهم يموتون "واقفين زي الشِّدَر"..!كنت استمع الى الحلاج في ذلك الليل يحكي سر تفرُّد أهل السودان، بقيثارة المبدع ود القرشي ..كانت الأُبيِّض هي الأول في كل شيئ،هي مدينة الازهري، رافع العلم ، وسليل الطريقة الاسماعيلية، أول طريقة صوفية سودانية لحماً ودماً..كان أهلها في ذلك الليل يحتضنون الحلّاج حفيد الشيخ اللّعسر، الوارد ذكره في طبقات ود ضيف الله، لأنه فعلاً حلّاج زماننا.. ولد الرجل في كردفان، أواخر الاربعينيات، وهو رائد الحركة الثقافية، ومؤسس رابطة كردفان، ونادي السينما بمدينة الابيض. أخرج العديد من المسرحيات التي كتبها المسرحي موسى شيخ الرُبُع  و القاص زهاء الطاهر،  منها مسرحية "جرون وقرون "، و"متجاورين وبيناتكم شوك"..؟ لديه ملاحم شعرية منها "ملحمة المك عجبنا" أحد أبطال السودان من جبال النوبة..أخرج الحلاج معركة شيكان في موقعها التاريخي،محرِّكا أربعمائة شخص ،جسدوا رايات المهدية التي جمعت كل أصقاع السودان .كما أخرج فيلم "عود بتّ اللّحو، تسوط بيهو الكِسرة وتوقد بيهو الضو" وهو فيلم  يتناول دور المعلمات في نهضة الريف..نهضة الريف هي المشروع الاساسي في حياة الحلاج..كل ذلك و الحلاج ينتمي للجميع.. لا يعرف الـ "فور وييل درايف"..لا يعوس عواسة إلا لكل الناس، ولا يتغطى بـ "الفِراد الملونة".....مذهبه في ذلك:"المابِهِمو فقْرك، ما توليهو أمرك"..! ــــ  نواصل..