++ فى هذا المنعطف ، الجميع ( حكومة ومعارضة ) مطالب بموقف ( وطنى ) اعلى من الاجندة الحزبية الضيقة .

+++ الجبهة الثورية ( بتلعب سياسة صاح ) :

++++ اللمجتمع الدولى ( منافق ، و عنصرى ) ، متحيز للجنوب المسيحى ، ويرى ان وحدة الشمال تهدد دولة الجنوب .

+++++ لن تستطيع الحكومة انهاء حرب العصابات (التمرد) بالقوة ، و الزمن فى صالح التمرد ، و المتغيرات الاقليمية قادمة !!

++++++ الحرب ضد الارهاب فى ليبيا ستشمل ( تشاد) الواقعة بين ليبيا و بوكو حرام ، وهنا ستحتاج تشاد الى سند الحركات الدارفورية .

حوار الوثبة آخر الفرص الضائعة للسلام :

تبقى فقط حوالى اسبوع من الموعد المضروب من قبل حكومة الخرطوم لاجراء حوار الوثبة ( بمن حضر ) فى العاشر من اكتوبر ، وحتى هذه اللحظة تشير الدلائل الى ان هذا الحوار سيكون فاشلا ، لسبب بسيط ، هو غياب المعارضة المسلحة ممثلة فى الجبهة الثورية وحلفائها فى نداء السودان ، مما يعنى ، ان الحوار ( بمن حضر ) ، سيتم بين الحكومة و حلفائها ، الذين هم فى نظر الكثيرين ، ماهم الا واجهات اخرى لحزب المؤتمر الوطنى .

فى هذا المنعطف ، الجميع ( حكومة و معارضة ) مطالب ( بموقف وطنى ) ، اعلى من الاجندة الحزبية الضيقة :

 المنعطف الذي  اعنيه هو : ( السودان ، يكون او لا يكون ) ، فالتحدى الذى يواجهنا ، هو : اما ان نضمد جراح انفصال الجنوب ، و نعمل سويا ( حكومة  و معارضة ) على ايقاف عجلة السقوط نحو الهاوية ، والتفتت والانقسام ، وايقاف الحروب ، و نتوجه جميعا لترميم الوطن ، والتحول من اقتصاد الحرب الى اقتصاد السلام و الرفاهية ، والتحول الديمقراطى ، هذا هو الخيار الاول ، و الخيار الثانى هو استمرار حالة السقوط التى هى من صنع حكومة الحركة الاسلامية بتخلقاتها المختلفة منذ عام ١٩٨٩ ، والتى تتمثل فى الاتى :-

١- حولت دولة الانقاذ الحرب الاهلية القائمة فى الجنوب منذ عام ١٩٥٥ الى حرب دينية / جهادية / اسلامية ، مما مكن الجنوبيين من استدعاء العالم المسيحى كله لمناصرتهم ، و من ثم اتخلقت لوبيات فى افريقيا المجاورة ، وفى امريكا و اوروبا لمناصرة الجنوبيين المسيحيين، حتى الاستقلال .

٢- اذا كانت مشكلة الجنوب قديمة ، قبل الانقاذ ، فان قضية السودان فى دارفور هى من صنع حكومة الانقاذ بامتياز ، و تدل على ان حكومة المؤتمر الوطنى فاقدة الصلاحية ، وغير مؤهلة لحكم وطن بحجم السودان ، وبهذا التنوع الثقافى والاثني والديني .

٣- حكومة المؤتمر الوطنى هى التى مزقت النسيج الاجتماعى فى كردفان ،  ثم دارفور ، و ذلك بتسليح القبائل العربية ضد قبائل الزرقة ، و استخدمت الجنجويد لابادة الزرقة فى دارفور ، ثم سلحت القبائل العربية فى دارفور ضد بعضعها البعض ، حتى خلقت حالة ( القبيلة الاقوى من الدولة ) فى دارفور .

٤- حكومة المؤتمر الوطنى ، وعمر البشير شخصيا ، مسؤول عن العودة الى مربع الحرب فى جبال النوبة عام ٢٠١١ ، و ذلك بالالغاء التعسفى لما تسمى باتفاقية ( نافع / عقار ) .

شاهدنا ، الخروج من النفق المظلم الذى نتج عن انقلاب الانقاذ على الدولة الديمقراية ، و اشعال الحروب الدينية ، والجهوية ، و الوصول بالبلاد الى حالة الدولة الفاشلة ، ان هذا الوضع يحتاج الى التفكير ( من خارج الصندوق الضيق ) ، يحتاج الى التجرد من الاجندة الحزبية الضيقة ، و الارتقاء الى التفكير ( بمنظور وطنى ) من اجل الحفاظ على الوطن ، ولنا فى تونس اسوة حسنة ، و للحركة الاسلامية فى ( سعة افاق الشيخ راشد الغنوشى / حركة النهضة / اسوة حسنة ) ، لقد دخلت الحركة الاسلامية التونسية التاريخ ( ايجابيا) من اوسع ابوابه ، فى حين دخلت الحركة الاسلامية السودانية التاريخ ( بالوجه السالب ) ، كحركة فاقدة للافق السياسي والفكرى ، و عجزت بشكل فاضح فى ادارة دولة ( التنوع ) ، و اقامة ( دولة المواطنة ) .

الجبهة الثورية ( بتلعب سياسة صاح ) :

على الرغم من المقولة التى تقول بان بقاء سلطة الانقاذ لمدة ٢٦ عاما ، ليس بسبب قوة النظام ، و انما بسبب ضعف المعارضة بشقيها السياسية و المسلحة ، سواء اكانت فى عهد تجمع الميرغنى / غرنق ، او فى عهد الجبهة الثورية و تحالف : الفجر الجديد / نداء باريس / نداء السودان / برلين وهلمجرا ، و على الرغم من فشل الجبهة الثورية فى ممارسة الديمقراطية داخلها ، وذلك بممارسة تداول الرئاسة داخلها ، فعلى الرغم من كل عيوب النشأة فى نمو وتطور مشروع الهامش ، و نضج قيادات الهامش ، الا اننا نقول ، بالفم المليان ، ان الجبهة الثورية قد برهنت على انها ( بتلعب سياسة صاح ) ، و ذلك حسب الشواهد التالية :

(اولا) : شكلت اتفاقية نيفاشا ( مقبرة للعمل المعارض للنظام ) ، و تواطأ الجميع ( حكومة + حركة شعبية ) + المجتمع الدولى على فصل الجنوب .

(ثانيا) شكل تحالف الجبهة الثورية فى ١١/١١/٢٠١١  نقطة تحول فى تاريخ العمل المعارض للنظام ، وذلك من خلال توحيد الحركات المسلحة المقاومة للنظام ، مما جعلها مركز جذب للمعارضة الحزبية و النقابية / المدنية ، فى الخرطوم .

(ثالثا) : تحالف المعارضة المسلحة ( الجبهة الثورية ) ، كان نقطة انطلاق لتوحيد المعارضة السودانية كلها ، بشقيها ، العسكرى و الحزبي فكان الفجر الجديد ، ثم نداء باريس ، ثم نداء السودان ، ثم برلين .

( رابعا) بقبولها لمبدا حوار الوثبة بشروطه ، حققت الجبهة الثورية نصرا سياسيا لدى الشارع السودانى ، وقبولا لدى الاتحاد الافريقى ، والمجتمع الدولى ، تجلى ذلك فى قرار مجلس السلم الافريقى ٥٣٩ ، الذى وافق على رؤية الجبهة الثورية وحلفائها في نداء آلشودان، ووافق على المؤتمر التحضيرى فى اديس ابابا  .

(خامسا ) : و آخر العنقود كان خارطة الطريق التى قدمت فيها الجبهة الثورية عرضا سخيا بوقف العدائيات لمدة (٦) شهور ، نال رضا الجميع ، و هو عرض ذكى ( مجانى نعم ) ، ولكنه مقدم  فى المقام الاول لاهلنا على امتداد الهامش ، وللشعب السودانى الذى لا نستخسر عليه هذا العرض الذي وصفه بعض ذوى القربى من اهلنا بانه ( عرض مجانى ) للحكومة ، فالعرض نعم مقدم للعقلاء فى الحكومة ، وهو اثبات جدية نحو السلام الشامل والدائم ، وهو هم كل سودانى مطلقا ، وكان المأمول ، ولا يزال ، ان تتحمل الحكومة مسؤوليتها التاريخية ، وتعمل على قاعدة ، ( وفى ذلك فليتنافس المتنافسون ) ، ولكنها مازالت ، تسوف ، و تتردد. و الخوف ان تضيع الحكومة هذه الفرصة ، وفرص السلام لا تاتى كل يوم ، بل تاتى كل خمس سنوات فى حق دارفور . وشاهدنا ، ان ( قراقير السياسة / زرقة الجبهة الثورية ) قد اعادوا امجاد ( الموردة بتلعب ) ،  لحد الان لعبت الجبهة الثورية السياسة صاح ، وسجلت اهدافا سياسية فى مرمى الحكومة ، واذا فشل مشروع الحوار الشامل ، فان حزب المؤتمر الوطنى وحده ، ودون غيره ، هو المسؤول عن هذا الفشل ، لا سمح الله .

المتغيرات الدولية والاقليمية سريعة ، وتشاد تقع بين ليبيا وبوكو حرام ، وسوف تنحاز الى ليبيا ، وعندها ستكون بحاجة للحركات الدارفورية :

١- حكومة الخرطوم حين تماطل بشان الحوار الوطنى الشامل للحركات الحاملة للسلاح انما تفكر ( حسب اوهامها ) فى القضاء عليها ، وتصفيتها ، فى جولة جديدة من جولات الصيف الحاسم ، و لحس الكوع اقرب من القضاء الحركات سواء فى المنطقتين ، او فى دارفور . فحين كانت الحكومة تمتلك كل بترول الجنوب ، المعلن والخفى ، وكانت اسعار البترول ٣ اضعاف قيمتها الحالية ، وكانت جبهات المنطقتين هادئة (فى شراكة مع الحكومة فى عهد نيفاشا ) ، فى تلك الظروف عجزت الحكومة ان تهزم حركتى العدل والمساواة والتحرير / عبد الواحد ، فما بالك اليوم !!

٢- المتغيرات الاقليمية و الدولية شديدة السرعة ، ينتظر ان توقع الاطراف الليبية على ملف المصالحة الوطنية فى حوالى منتصف اكتوبر الجارى ،  و التوافق على حكومة وحدة وطنية ، مهمتها الاولى انزال الهزيمة بارهاب تنظيم الدولة الاسلامية ، وذلك بالتعاون مع المجتمع الدولى ، والاقليمى ( مصر ، الجزائر ، تونس ) .

٣- الحرب على الارهاب فى ليبيا ، وافريقيا ( ضد بوكو حرام ) فى نيجيريا ، وفى منطقة الساحل والصحراء ، ان هذه الحرب حتما ستجر تشاد ، و ذلك بسبب الجغرافيا ، لكون تشاد تقع بين ليبيا ونيجيريا ، وهذا الوضع سيجعل تشاد بحاجة ماسة الي الحركات الدرفورية المسلحة لتشكل حاجز صد بينها وبين نظام الخرطوم المتهم من قبل ليبيا بانه جزء من محور الشر الداعم للارهاب الاسلامى فى ليبيا .

٤- الحرب على ارهاب تنظيم الدولة الاسلامية فى ليبيا ستشمل السودان باعتباره القنطرة بين الدول الممولة والاسلاميين فى ليبيا ، ثم ان السودان سيكون المأوى للارهابيين الفارين  من ليبيا بعد هزيمتهم ، لذلك فان التحالف الدولى و الاقليمى سيستقطب اقليم دارفور ، بل سوف يستقطب هذا التحالف (الجنجويد ) ، لان ( ليبيا تدفع اكثر من حكومة الخرطوم المفلسة) ، والجنجويد سلعة لمن يدفع اكثر .

٥- وخلاصة القول هى ان الدولة السودانية محتاجة ان تقدم نفسها بقشرة ، جديدة ، وواجهة جديدة ، لتقنع السعودية والامارات بانها خرجت نهائيا من محور ايران ، و لتقنع مصر بالذات انها خرجت من نفوذ التنظيم الدولى للاخوان المسلمين ، و لتقنع المجتمع الدولى بانها ليست داعملة للارهاب ، بما يمكن امريكا واوروبا من اعفاء الديون ، ورفع السودان من قائمة الدول التى تأوى الارهاب ، و ربما ايجاد معادلة لموضوع المحكمة الجنائية ، بالكوديسا التى يقترحها السيد الامام الصادق المهدى ، ان جراحات السودان / الوطن عميقة ، و المنعطف التاريخى يحتاج الى وعى والى رؤية تتسامى على الاجندة الحزبية الضيقة .

٦-   كاتب هذا المقال يعرف للمجتمع الدولى قدره ، فحكومة السودان لا تخاف من الله ، ولا تهاب الشعب السودانى ، و لكنها تخاف من المجتمع الدولى ، ليس لذاته ، وانما تخشى ان يدعم المجتمع الدولى المعارضة المسلحة ، اما بتوفير منطقة حظر طيران جوى ، او بتقديم مضادات لطائرات الانتينوف ، مما يبطل تميز الحكومة العسكرى على الحركات المسلحة ، و لكنه ( اى كاتب المقال ) ،  لا يثق فى المجتمع الدولى ، بل يرى ان المجتمع الدولى منافق ، ومتحيز للجنوب المسيحى ، تماما كما تفعل دول اوروبا الشرقية الان فى التمييز بين اللاجئين السوريين ، حيث تميذ بينهم على اساس الدين ، وتقبل المسيحيين فقط ، وشاهدنا ان المجتمع الدولى قد خذل شعوب  دارفور ، جبال النوبة والنيل الازرق ، و شعب ابيي ، حيث جرى توظيفهم لخدمة استقلال الجنوب . لقد ترك المجتمع الدولى حكومة الخرطوم تفعل ما تشاء بالدارفوريين ، ابادة ، واغتصابا ، فى مقابل السماح بفصل الجنوب . المطلوب اليوم من المجتمع الدولى التكفير عن سيئاته ، وخذلانه للمهمشين فى دارفور والمنطقتين ،و الاعتذار لهم (بالاقوال و الافعال ) ، و ذلك باستصدار قرار من مجلس الامن الدولى ، تحت الفصل السابع ، بالمصادقة على ما جاء فى قرار مجلس السلم الافريقى رقم ٥٣٩ بشان الاجتماع التحضيرى فى اديس ابابا ، و اجراء الحوار الوطنى الشامل فى السودان تحت مظلة الالية رفيعة المستوى برئاسة تامونيكى ، و بمشاركة فاعلة من الجامعة العربية ، و دول الترويكا ، والاتحاد الاوروبي ، بما يضمن السير بالبلاد نحو التحول الديمقراطي ، والتغيير السلمى عبر صناديق الانتخابات ، و توظيف هذه السانحة التاريخية للحفاظ على وحدة السودان / الوطن  .

ابوبكر القاضى

كاردف / ويلز

٢ / اكتوبر /٢٠١٥

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.