مخطيء من يعتقد أن النظام الحالي يغير نهجه الاقصائي ونزقه العنصري البغيضين. فبالرغم من التصريحات التي سبقت تشكيل الحكومة القومية الجديدة (كما يسمونها) والتي كانت تبشر بسودان يتساوى فيه المواطنون من مختلف الأعراق، وأن المواطنة هي أساس الحقوق، إلا أن شيئاً من هذا لم يتم. فما زالت مجموعة عرقية معينة تمسك بكل مفاصل السلطة والثروة في الدولة، وعلى أبناء الهامش الأخرين أن يتفرجوا. هناك أمثلة كثيرة على عنجهية هذا النظام وتعرفونها كلكم فهي واضحة في كل مرافق الدولة ونشاطاتها المختلفة. فهناك هذه الجماعة العرقية التي من إقليم معين كما ذكرنا تمسك بكل مفاصل الحكم في السودان ليس الآن فقط، بل منذ خروج الاستعمار الذي تعاونوا معه، وكان منصفا أكثر منهم لكل السودانيين فالمساواة في الظلم عدالة، ولكن هذه القومية المعينة تعامل القوميات الأخرى كالأقنان. وهنا أريد أن أخص بمقالي هذا حكومة الخرطوم الجديدة كمثال للنظام العقائدي العسكري العنصري البغيض. فقد استعان والي الخرطوم الجديد بقبيلته كما ذكر القيادي بالمؤتمر الشعبي، يوسف لبس. وليس العسكريين فقط بل حتى بالمدنيين منهم وأتمهم من إقليمه الذي يقل سكانه عن سكان محلية أمبده ليحكموا ثلث سكان السودان المقيمين بالخرطوم. هنا أود أن أشير بأن العاصمة لتكون قومية بحق يجب أن تمثّل فيها كل قوميات السودان. فأبناء الإقليم الذين يحكمون العاصمة يحكمون أيضا الأقاليم الأخرى وهنا يجب أن أنبه أن الشرق لم يمثل في كثير من مرافق السلطة وخاصة في حكومة الخرطوم الجديدة هذه، التي يفترض أن تكون حكومة قومية لعاصمة قومية. إن إنسان الشرق لا زال يحس بأنه خارج منظومة هذا الوطن وهذا حادث بأفعال النظام  الحالي وظهر كالشمس في تكوين حكومة الخرطوم الجديدة. ولا يعقل أن نطالب إنسان الشرق بأن يقوم بواجباته طالما أنه لا يشارك في صنعها ولو ديكورياً. هذا التصرف يدفع بأبناء الشرق بقوة لأن يبحثوا لهم عن وطن ينصفهم لأن هذا الوطن تحت ظل هذا النظام لا يسعهم. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.