أتاني وقد فارقتُ أمًّ العواصمِ    لخالدَ شعرٌ مثلُ سجعِ الحمائمِ

فما نوحُ ورقاءِ الإصائلِ مُسعدٌ  وما جبلٌ من لُجّةِ الدّمعِ عاصمي

وبي ما يذود الشِّعرَ عنِّي أقلّهُ     وما خُضتُّ لجّاتِ البحارِ الخضارمِ

ولكنّ وجداً من صديقٍ مساعفٍ  كريمٍ معينٍ في الخُطوب الدواهمِ

رثى والدي شعراً يذكِّرُ رجْعهُ   مراثي المعري أو بكاءَ كشاجم

قضى اللهُ أزْلاً ما أراد قضاءهُ   فما أحدٌ في لابتيها بدائـــــــــــمِ

مضى السيد الأستاذُ من طاب غرسهُ ومن علّمَ الأجيال معنى التراحم

ومن خدمَ الحرفَ المقدّسَ مخلصاً  وأظهر أسرار العلومِ الطلاسمِ

دخلتَ من الريّان أشرفَ مدخلٍ    جزاءً لصومٍ في رياحِ السمائمِ *

لبستَ من التكريم أجملَ حُلّةٍ      وثوباً نفى خزَّ التّجار الحضارمِ

نمتكَ رجالٌ من ذؤابة هاشمٍ     قطاريف ُ أمضى من شفارِ الصوارمِ

فمِنْ فاضلٍ يُزجي الجميلَ لفاضلٍ   ومن عالمٍ يروي العلومَ لعالمِ

ومن كل شَعْشاعٍ يرى العارَ سُبّةً   وأشنعَ فعلاً من نكاح المحارمِ

ومن كل عملاقٍ يقبِّلُ عِرْسَهُ   إذا ارتحلتْ فوق التلوبِ اللوازمِ

وقد أوقدوا النيرانَ في طورِ بربرٍ  وراثةَ نورٍ من كبيرِ التراجمِ

كما أحرزوا العلمَ الشريفَ وراثةً  وقد ورثوا في الحرب حزَّ القلاصمِ

نسورُ بني العباسِ كانت قبورهمْ   على كلِّ مجهولٍ من الأرضِ طاسمِ

بقيةَ سيفٍ باركَ اللهُ أصلهمْ     وفرعاً تسامى من حُطامِ الملاحمِ

أولئكَ آبائي فجئني بمثلهمْ      أتانا قديماً من فرزدقِ دارمِ

وسطّرتُ شعري بالدموع تعلّةً      عزاءٌ لأبناءِ الفقيدِ الأكارمِ

• توفي الفقيد المرثيُّ في ليلة غرة رمضان المبارك من هذا العام 1436هـ