علامات استفهام و تعجب تتتابع متسارعة على الشريط.. أثناء و عقب ارفضاض الجمعية العمومية للحوار الوطني.. و موافقة الرئيس على الـ  50 شخصية قومية بجانب الموفقين؟  و تبعتها علامات أخرى عقب انتهاء مجلس شورى المؤتمر الوطنى من فعالياته.. كيف تم التوصل إلى ال 50 شخصية قومية و فيهم من فيهم ممن لا يرقون إلى شرفات القومية أصلاً؟  ومامعنى ( الموفقين) من الشخصيات الخمس؟ و هل كان التمهيد لمشروع حوار ( مشروع) أم مشروع تفاوض بين أطراف متباعدة الرؤى؟ و ماذا تعني الجُمل ( دون اقصاء أحد، إلا من أبى.. و الحوار بمن حضر)؟ و  هل تعكس تلك الجمل أي مقدار من الجدية أم أنها جمل فيها من التحدي و التعالي ما فيها.. و  لو تمعنا في التساؤلات السابقة قليلاً، لأدركنا أن الحوار، إذا انعقد، لن يكون  حوار طرشان – كما يقول عنه البعض- بل سيكون حواراً بين الذئاب و الغزلان؟! كل التجهيزات التي تسبق الحوار تقول ذلك.. و تتحدث عن ( فرض) حوار بلا قيمة حيث تكون ( الثقة) غائبة تماماً بين المتحاورين المحتملين؟ ثقة تُعذر المعارضة إن افتقدتها في النظام الذي سرق من الثعلب المكر.. و من الذئب الغدر.. و يتنفس الكذب و الأحابيل بلا توقف.. و إذا ادعت المعارضة أن النظام يدعو إلى الحوار لأجل تمديد سلطته " إلى يوم الدين" في أحسن الحالات فهي على صواب .. و إذا ادعت أن النظام، في أسوأ الحالات، يمني النفس بالخروج الآمن من ( المتاهة ) التي أدخل نفسه فيها.. و جعل كل البلد " تايه في دموع المغلوبين".. و في الشارع السوداني شخوص حيرى في انتظار ( اليوم السعيد) الذي فيه يُجرَجر المجرمون مقيدين من خلاف إلى محاكم ثورية ناجزة.. المواقف مأزومة.. و الحلول معقدة للغاية.. و يستسهلها الجماعة عن غباء متأصل في فكرهم الباحث عن الحلول من خارج الأسباب و المسببات..  و الأزمات تتفاقم.. و جماعة الذئاب المهيمنة على الغابة لن ترضى بغير تشتيت ( الأغنام) لالتهامها واحدة تلو الأخرى؟ فكل ما وضعوه على طاولة الحوار في إجتماعهم لا يرقى إلى المطلوب لتحقيق حوار جاد.. لأن ( آليات) الحوار المزعوم تم تصميمها لتجعل الأحزاب ( كل الأحزاب) تدور حول ما يقدمه لها المؤتمر الوطني و هي تدور حول نفسها ( حمديرة) لدرجة الاغماء فالسقوط أرضاً و من ثم القيام مرة أخرى لمواصلة الحوار الوهم من زاوية جديدة قديمة.. و قد  أجازوا تقرير اللجنة التنسيقية. واعتمدوا تكوين الأمانة العامة والـ 50 شخصية بجانب من أسموهم ( الموفقين). وقرروا تفويض “7+7″ لاستكمال مطلوبات خارطة الطريق وتحديد زمان ومكان المؤتمر. وشددوا على أن يكون الحوار سودانياً سودانياً دون تدخل خارجي.. عبث في عبث و عدم جدية يتوطن في داخلها عدم المسئولية الوطنية.. و إلا فقل لي كيف يضعون المشير  سوار الدهب على رأس الشحصيات القومية.. و الخمس ( الموفقين)؟.. و هو نفس المشير الذي ترأس الحملة الانتخابية لترشيح البشير لرئاسة الجمهورية..؟ و سوار الدهب ورقة محروقة رمادها تذروها الرياح في الشارع العام.. و يتعنت النظام و يحدد زمان و مكان و كيفية الحوار.. بل و يختار ( الرموز الوطنية) التي تحرك آليات الحوار.. و يقصي من يقصي و يتبجح " لا إقصاء لأحد، إلا من أبى)..  فكل عوامل القوة معه.. المال و السيف.. و قانون الغاب..   الزمن فقط هو ( العامل) الوحيد الذي يعمل ضده.. لأن المال الذي ينهبه من الشعب يزداد تراكماً و كأن الفقر غائب عن البلد.. و يزداد فقر المجتمع و كأن لا موارد للتنمية في البلد .. بينما الفاقة تتفشي و العوز يحتكر الأرياف و المدن.. و الأمراض تجتاح الليل.. و لا ترتاح بالنهار.. و الجوع يفتك بالبطون.. و عنه تتحدث الأبدان.. و الجوع كافر- كما نعلم- و الجائع يتحدي الموت من أجل ( لقيمات) يقمن صلبه و صلب عياله.. و لا سبيل سوى  إسقاط النظام لاسترداد شيئ من الشبع.. و إعادة الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة.. و الأراضي المسلوبة إلى أصحابها.. أما السيف الذي يستقوي به النظام، فسوف ينقلب عليه يوم يجد حمَلة السيف ألا مفر من الاستسلام لعنفوان ( تسونامي) الشارع الجائع.. و لأول مرة لا يكذب البشير حين يعترف بأن لا قاعدة جماهيرية لحزبه.. و نحن نعلم أن لا أحد في صفه سوى الأرزقية و المرتزقة و  سلاح الجنجويد و إعلام السفه و الضلال و التضليل..

 و لأول مرة لا يكذب البشير كذلك إذ يقول:- "التقارير الواردة من المعتمدين والولاه اثبتت ضعف قواعد الحزب بالمركز والولايات علي مستوى العمل القاعدي...." و  يسترسل:- " ( نخشي) ان ينتهي بنا الامر الي حزب وحكومة، وليس حزب حاكم بقواعده، ووقتها قد تذهب الحكومة ويروح الحزب.."....  و لكنه ادعي أن " الدعوة للحوار الوطني لم تات عن ضعف قط كما يظن البعض بان الحزب الحاكم اضحي علي الهاوية وقيفة البحر، وانما هي دعوة للتوافق السياسي وليست للمحاصصة". 

وأما عن جذور( الشجرة) المرسومة في شعار المؤتمر الوطني.. ".... ممددة على سطح الأرض وليست متعمقة أو راسخة في باطن الأرض"! فذلك ( الرسام) رسام من مدرسة ( الواقعية) التي ترى أن الشجرة شجرة آيلة للسقوط عند هبوب أي ريح عاتية؟ و ذلك مشهد يتوقعه البشير و ( يخاف) تكرار ما حدث لاتحاد اشتراكي النميري عقب انتفاضة أبريل.. و لكن البشير يناقض نفسه:- " الدعوة لم تأت عن ضعف".. و " التقارير الواردة من المعتمدين و الولاة أثبتت ضعف قواعد الحزب بالمركز و الولايات.." و يؤكد أن الشارع قد يصبر اليوم و غداً لكنه سينفجر بعد غدٍ.. البشير يعرف ما يجري.. و ( يخاف) من الواقعة..! و مع ذلك يطالب المعارضة بمزيد من التنازلات.. و المعارضة لم يتبقَ لها شيئ حقيقي تتنازل عنه .. بعد أن انكسرت شوكتها، أو تكاد.. و أي تنازل منها يعني ( محاولة) تسليم رقاب الشعب السوداني للمؤتمر الوطني.. و ذاك تسليم من لا يملك لمن لا يتستحق بكل ما تحمله الجملة من معانٍ.. و الترابي يطمح في أن يعود إلى السلطة من شباك الحوار الوطني.. و يطمع في أن يدحرج البشير إلى المصيدة التي  أوقع فيها النميري.. بعد أن يأتلف الشعبي و الوطني.. ثعلب ماكر هو الترابي.. النظام الخالف؟ ما يخالف! لكننا نرى أن الطرح الموضوعي يكمن في المذكرة التي  تقدمت بها قيادات من المجتمع المدني السودانى لرئيس الآلية الافريقية رفيعة المستوى، تطالبه فيها بتطوير عمل الآلية، بما يمكنها من العمل مع القوى السياسية والمدنية السودانية في التصدي ومعالجة المآسي الإنسانية لملايين المواطنين السودانيين، ومعالجة أزمات الحكم العميقة عبر عملية دستورية ديمقراطية تشمل جميع السودانيين، وبما يحقق السلام الشامل والعادل ويفتح الطريق أمام تحول ديمقراطي حقيقي.. ذاك طرح يتوافق مع واقع الحال و تطلعات الشارع العام السوداني لحياة أشرف و أكرم.. و هو طرح يستوجب الأخذ به،  إذا ما أريد للحوار أن يكون حواراً ( جاداً)..! عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.