أطلقنا سراح الصيادين المصريين المحتجزين في السودان.. يوم ( أمر) الرئيس السوداني بإطلاق سراحهم فوراً.. و في اليوم التالي كانوا وسط أهلهم يتنفسون الحرية وسط الزغاريد و الأفراح بافتتاح قناة السويس الجديدة.. لم يطلقوا سراح أبنائنا المنَقِّبين عن الذهب و المحتجزين في السجون المصرية مصر.. بالرغم من( طلب) الرئيس المصري، من ( الجهات) المسئولة في مصر، إطلاق سراح المعدَّنين السودانيين رداً على ( أوامر) الرئيس السوداني باطلاق سراح المصريين المحتجزين في مصر.   و ( بَشَرنا) اليوم سفير السودان في مصر أن السودانيين المحتجزين ( سوف) يُطلق سراحهم ( قريباً).. و يا ( لطيابة) النظام السوداني.. و خيبة الشعب السوداني في ( أطيب) الحكومات.. و أكرمها.. و أسهلها في التعاطي مع الآخرين ..  تعكير صفو حياة مواطنيها!  حدث أن زار السودان في عام 1958  مذيع عراقي يدعى يونس بحر.. و استُقبل استقبالاً حافلاً من قِبَل حكومة الرئيس عبود.. ما أغضب أساتاذتنا بمدرسة ملكال الوسطى لدرجة أن أحدهم أحال إحدى الحصص في فصلنا إلى حصة تربية وطنية.. ليعْلِمْنا أن يونس بحر ذاك كان مذيعاً في راديو برلين أثناء الحرب العالمية الثانية، و صادف أن أنشئت إذاعة أم درمان في تلك الفترة للدعاية ضد هتلر و شركائه دول المحور.. ما أزعج تلك الدول.. و قد تصدى يونس بحر لإذاعة أم درمان و للسودان قائلاً:- " أسمعُ ذبابةً تطِّنُ في أواسطِ أفريقيا و تقولُ: هنا أم درمان  و أم درمان هذه بقعةٌ سوداء في أواسط السودان..، و السودانيون حثالةُ البشر، أثرت على عقولهم حرارة الشمس فأصبحوا لا يصلحون إلا للاستعمار، و الاستعمار الانجليزي فقط!" و يومها عرفت الفرق بين الطيبة و ( الطيابة) التي هي خيابة.. و في محاضرة بكلية الاقتصاد في جامعة الخرطوم، حاضرنا أستاذ إقتصاد السودان عن مشروع الجزيرة و القطن.. و تسويق القطن طويل التيلة.. و حذرنا بعد أن  سرد لنا قصصاً عن ( مقالب) المصريين ضد السودان في بورصات القطن العالمية.. و اتفاقاتهم مع الشركات من وراء ظهر ممثلينا.. بل  و تطرق إلى خذلان الجيش المصري للجيش السوداني في ثورة 1924 حيث اتفقوا مع ضباطنا للخروج ضد الانجليز، فخرج الضباط و الجنود السودانيون ثائرين في غضب.. و تفوقت عليهم نيران الأسلحة البريطانية.. فاستشهد ضباط و جنود سودانيون ميامين.. و على رأسهم عبدالفضيل الماظ الذي أزعج مدفعه المستعمر في تلك المواجهة.. و أعجزهم اسكات المدفع، فهدَّوا على عبد الفضيل الماظ المبنى الذي كان يتستر تحته.. أما المصريون، فقد قبعوا في ثكناتهم مستكينين خانعين للانجليز.. و تلك قصة في الخذلان تؤاخيها قصة المناضل المرحوم محمد إبراهيم نقد مع ما آلت إليه أحوال سياسيي عصر ما بعد ( الإنقاذ):- ( حضرنا و لم نجدكم).. و كان  " الحال ياهو نفس الحال" في سبتمبر 2013 حين حضر الشعب و لم يجد السياسيين في الميادين.. و عن اتفاقية السد العالي حدثنا أستاذنا.. و عن مواقف أخرى أفلح في رسمها ( فهلويو) مصر.. و أخذوا منا ما أرادوا.. و لم يسقطوا معنا إلا في امتحان استقلال السودان.. حين صار ( السودان للسودانيين).. و لم ينس أستاذنا الكبير، عقلاً، و الشجاع في كل المواقف.. و هو الأستاذ الذي عينه الرئيس النميري وزيراً للتجارة في السبعينيات من القرن المنصرم.. و استقال عقب قرار حكومة النميري زيادة سعر السكر ( قرشاً).. لاعتقاد الاستاذ أن في تلك الزيادة إرهاقاً للمواطن لن يتحمل هو وزره أبدا.. ( ماً في وزير عملها قبل كده.. خاصة مع نميري.. و لا في وزير عملها بعد كده) فأغلبهم إمَّعات و ( تَاكُل عيش.. و بس)!  لم ينس أستاذنا أن يذكرنا بأن بعضنا سوف يكون مسئولاً في مواقف اتخاذ القرار ذات يوم... و حرص على تذكير ذاك البعض بعدم التعاطي مع المصريين بالعفوية التي ربما تولدها بعض مظاهر حسن النية التي ربما أبدوها خلال التعاطي معهم في أي مجال من المجالات.. يكون الصيادون المصريون قد نسوا حادثة الاحتجاز منذ مدة..  و يأتي سفيرنا في مصر ل( يبشرنا) بأن السودانيين المحتجزين ( سوف) يُطلق سراحهم ( قريباً).. و يا ( لخيابة) حكامك يا سودان..! و ما يزيد أوجاع السودانيين عموماً، و السودانيين المشردين في كل بقاع الأرض بوجه خاص، أن تُحتجز ( خادمات) سودانيات في السجون السعودية.. و كلنا سمعنا عن ماهية الاحتجاز في السجون السعودية.. و نندم على سقوط السودانيات في الخارج!

ماذا تنتظرون أيها السودانيون؟ هُبُّوا.. إعلنوا العصيان المدني.. و انتفضوا.. ألم يأتكم نبأ إنتصار الشعب العراقي على حكومته الفاسدة المتخاذلة؟ منتظرين شنو؟

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.