الأخ الأستاذ مزمل أبو القاسم: لك التحية والتقدير وأنت من الصحفيين القلائل الذين يهتمون بالشأن الاجتماعي وما يخص قضايا الناس المعيشية والأمنية وخلافه..لذا فان ما تكتبه يجد دائما القبول والرضا . عطفا على مقالك الأخير في اليوم التالي واسعة الانتشار عدد السبت الموافق 15/8/2015 بعنوان: خطوات تنظيم : هذا الموضوع يعتبر صرخة صغيرة في وادي الصمت يجب أن تتبعه صرخات وصرخات عسى أن يفيق ولاة الأمر من حالة السبات العميقة ويستشعروا الاخطار التي تحدق بهذا البلد من كل جانب . ولعل أشدها خطرا الوجود الاجنبي الكثيف الذي استباح البلد بحماية القانون الهش ولا مبالاة الشعب السوداني والذي من أسوأ صفاته التعايش المدمر مع الظواهر الدخيلة وقبولها بسرعة فتصبح من المسلمات. كل دول العالم تحمي شعوبها من الغزو بمختلف أشكاله بقوانين يتم تطبيقها بلا تهاون من أجل حماية البلد وشعبه. فمثلا دول الخليج تجدهم يضيقون الخناق على الاجانب بطريقة غير مباشرة بالعقوبات الرادعة و الرسوم العالية  في حالة المخالفات وتجديد الاقاماتحتى يتركوا البلد من تلقاء أنفسهم ..في أثيوبيا القريبة حدثني قريبي الذي يعمل هناك في شركة هندسية أنه في حالة انتهاء إقامتك بيوم واحد تقع تحت طائلة قانون لا يرحم بالغرامة المالية الكبيرة أو السجن لفترات طويلة. أصبح الأجانب بعد ان أمنوا العقاب ينتشرون في كل القرى والاماكن البعيدة التي لم تخطر على بالهم بعدما أحكموا سيطرتهم على العاصمة والمدن الكبيرة ، فالقرارات الخجولة التي تصدر من الحين للاخر من بعض الجهات كالتي أصدرتها وزارة العمل في ولاية الخرطوم مؤخرابتنظيم الوجود الاجنبي في العاصمة لا تعدو أن تكون للاستهلاك لان هناك سؤالان مهمان يطرحان أنفسهما: ما هي الاليات التي سوف تتبعها هذه الوزارة لمتابعة تنفيذ القرار؟ وما هي فرص استدامة مثل هذا القرار؟ أخي مزمل : لا شك أن هنالك موارد مالية ضخمة تفقدها الدولة بسبب عدم فرض ضرائب على سبيل المثال على شريحة الشغالات في المنازل فقط دون بقية شرائح جيوش الاجانب المهيمنين على كثير من المهن (بالمناسبة وصل أجر الشغالة في الشهر 1000 جنيه ، ربما يزيد وهو مبلغ صافي دون استقطاعات لانها تأكل وتشرب وتتمتع بخدمات الموية والكهرباء والعلاج والترفيه على حساب الشعب السوداني) ، اذا افترضنا أن هناك ألف أسرة فقط لديها شغالة وطبعا دا عدد قليل جدا من الأسر الميسورة الحال أو التي تكون فيها المرأة موظفة ، كم من المبالغ يمكن أن تعود على خزينة الدولة لو تم أخذ ضريبة منهم؟ قرأت مؤخرا مقال يقول كاتبه : أن ما يحوله المغتربون الاثيوبيون في السودان( ليس هناك جهة تملك إحصاءات حقيقية لهؤلاء الناس) الى بلادهم شهريا يساوي 5 ملايين دولار في الشهرالواحد اي مبلغ 60 مليون في العام... تصورا من هذه الدولة الفقيرة ḷḷ . نحن ليس ضد أن يعمل هؤلاء الأجانب لكنبطريقة منظمة تستفيد منها الدولة ليس في مهن هامشية على حساب المواطن ، بالمناسبة قبل فترة أصدرت ولاية الخرطوم قرارا بسودنة مهنة عمل الشاي لكنه كما هو واضح لم يطبق. أنا أعتقد أنه يجب أن تلعب مؤسسات المجتمع كلها ، من مدارس وجامعات ودور عبادة ورعاية اجتماعية وأندية ومؤسسات الدولة والاعلام دورا مهما في إعلاء قيم العمل اليدوي والكسب الحلال وإزالة النظرة السالبة تجاه بعض المهن حتى يتم إحلالها بمواطنين ومواطنات شرفاء لكي نقلل من عملية تدمير الاقتصاد الوطني. كما يجب أن تلعب الدولة دورها بحماية المواطن وأن تتشدد في أن يحصل الأجنبي على تصريح عمل وأن تكون عقوبات السجن و المالية رادعة حتي لا يفكر هؤلاء في الإقامة الدائمة بسبب هشاشة القوانين. والله المستعان   د/ هاشم عبد القادر.. جامعة بحري عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. ت/ 0912330810 ككككككككككككك