حديث الجمعة:

بلغت مني الدهشة والاستغراب والاستنكار حدا بعيدا وأنا أشاهد مقاطع الفيديو التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق الشبكة العنكبوتية، والتي عكست امرا عظيما خفيا كان مستترا وراء حجب كثيفة من سحب الضباب التي عملت على حجب تلك الامور الهامة، والشريط غريب المحتوى والمضمون، عجيب لا يكاد يصدق، لا يطيش عقلك عزيزي القارئ الى تلك المقاطع الماجنة أو الاباحية فهذه بالعكس قد الفها الناس واستأنسوا (لها وبها)، العياذ بالله، فهي اضحت تتداول بين الناس بلا حرج أو حياء، نسأل الله السلامة لنا ولأبنائنا وبناتنا. ولكن الامر في نظري جد عظيم، فالمقاطع المتداولة عبارة عن مقابلات موجزة مع أناس يسكنون في حرم ولاية الخرطوم ويتبعون اداريا لمحليات الخرطوم بحري (يعني على مرمى حجر من قلب الخرطوم، قلب السودان)، سودانيون يتحدثون بلسان عربي مبين الا أنهم والعياذ بالله يعيشون في عصر الجاهلية الأولى أو العصر الحجري، لا يعرفون عن الاسلام شيئا ولا عن الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، ولا حتى عن الخالق الواحد القهار. ظننت في بادئ الامر قبل مشاهدة المقاطع ان هؤلاء يعيشون في ادغال افريقيا لم تصلهم الدعوة ولا يعرفون شيئا عما يدور حولهم نظرا لبعد موقعهم ووعورة الوصول اليهم وسط الادغال والغابات والاحراش. فهم ان كانوا كذلك فلا حرج عليهم ولا ذنب لهم، لأن الامر يتعلق بالتبليغ وايصال الرسالة التي طبقت الآفاق ووصلت الى اصقاع واركان الكون بأسره.
المقاطع عبارة عن مقابلات مع شرائح من سكان ريفي الخرطوم بحري حسب افاداتهم التي اذهلت كل من شاهد أو استمع الى تلك المقاطع، يقول الرجل وهو رب لاسرة أنه لا يحفظ سورة الفاتحة وأن معلوماته عن الاسلام ضعيفة، وتؤكد المرأة أنهم (عرب ساكت)، يعني انهم لا يعرفون شيئا عن الاسلام فهي لا تعرف من هو الرسول أو اسمه وتقول ان الرسول هو الله !!! ولا تحفظ من القرآن ولو آية واحدة، ولا تعرف الصلاة قطعيا، وتؤكد البنت وهي راشدة بالغة نفس الحقيقة، دينهم الاسلام ولكن لا يعرفون شيئا عن ذلك الدين ولا عن رسوله والذي ارسله وبعثه للعباد، وتقول ان الرسول قد بعثه (ود الكرار) !!!!!!!!
اذن هناك مشكلة كبيرة تكمن في وجود جاهلية عظيمة في قلب ولاية الخرطوم، فما بال المناطق الأبعد والوعرة والتي يصعب الوصول اليها. وهناك خلل كبير خلق تلك المشكلة، فمن هو ياترى المسئول عن وجود مثل تلك المشكلة وتفاقمها. كل جهة رسمية او شعبية تعمل في نطاق واطار تنمية المجتمع وخدمته هي مسئولة عن خلق المشكلة ومثيلاتها. وبالتالي علينا ان نعمل بسرعة وبكل الجهود والموارد المتاحة على رأب ذلك الصدع الكبير والخلل الخطير، وعلى كل جهة مسئولة مراجعة الخطط والاستراتيجيات وسبل نشر الدعوة وتعزيز وتقوية النهج المتبع لمحو امية هؤلاء المتعلقة بالعقيدة والدين، وكان حري وجدير بأولئك الذين يفكرون في الجهاد خارج البلاد أن يجاهدوا بعلمهم وثقافتهم الدينية في داخل البلاد وينتشلوا مثل اولئك من براثن الجهل والمعتقدات الفاسدة فالمجتمع في حاجة ماسة الى جهود مثل اولئك الشباب والشابات للعمل بالداخل وخصوصا في تلك الارياف (المتصدعة) التي افرزت مثل اولئك المواطنين الذين نخر سوس الجهل في عظم وهياكل معرفتهم وثقافتهم الدينية فجعل افئدتهم خاوية من معرفة الله ومعرفة رسوله وبالتالي يقل الايمان ويضمر وتضعف النفوس وتكون الى هواها اقرب ومن الرحمن ابعد والى الشيطان وفريقه اقرب فيتم افتراسها وتوجيهها حتى تكون معولا هداما ينخر كالسوس في جسد الدين والمعتقدات وبالتالي يسهل خروجها عن الملة، والعياذ بالله، وتكون لقمة سائغة في فم المبشرين والمنصرين الذين يقفون لنا بالمرصاد.
أيها المسئولون (وكلنا مسئول) افيقوا من بياتكم الشتوي وادركوا هؤلاء قبل ان يلتهمهم سلطان الشيطان. وليفعل الشباب دورهم فهم القلب النابض للدعوة ولحماية الدين وحماية أمثال هؤلاء البسطاء السذج.


   
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.