( وعرشك صار الفرش ... وعرشك كان فوق الماء) كلمات بروف عصام البوشى ، قصيدة سلام ايها الانسان

انتقل الى جوار ربه فى الاسبوع الماضى ، فى امدرمان الثورة الحارة العاشرة ، شيخ عبداللطيف عمر حسب الله ، ومنذ ان عرفته عام ١٩٧٤ ، فهو ( كبير ) الجمهوريين فى العاصمة ، فى حياة الاستاذ الشهيد الخالد ، الحى الدائم فى وجداننا . شيخ عبداللطيف كان ثالث ثلاثة ، ( سعيد الطيب شايب - مدنى / جلال الدين الهادى - مدنى) رحمهما الله ، وثالثهما شيخ عبداللطيف عمر الذى يقيم ( فى حياة الاستاذ الشهيد) بالثورة الحارة السابعة ، فى حين يقيم الاستاذ الشهيد بالمهدية الحارة الاولى . شيخ عبداللطيف عمر ، وثلاثتهم ، وآخرون ، هم حملة العرش ، وركائز المجتمع الجمهورى فى حياة الاستاذ الشهيد ، وبعد ارتحاله .
كان شيخ عبدالليف هو كبير الاخوان الجمهوريين فى العاصمة ، وهو الذى كان يشرف على ( مؤسسة الكتاب الجمهورى ) ، التى كان يديرها بشكل مباشر المرحوم (جمعة حسن) ، وعبداللطيف كان من اكثر المساهمين عطاءا فى تاليف سلسلة الكتب التى تصدر باسم ( الاخوان الجمهوريين) بعد العام ١٩٧٤ ، عندما توقف الاستاذ محمود عن تاليف الكتب ،وتفرغ للارشاد و التسليك ، بعد ان توسعت قاعدة المجتمع الجمهورى من الاخوان والاخوات .
عبداللطيف عمر ، هو الذى يشرف على ( حملة الكتاب / وحملة الدعوة ) ، خاصة ، منذ عام ١٩٧٥ حين دشنت الاخت الجمهورية ،حملة الدعوى والكتاب فى مدينة بورتسودان ، وقد كنت شاهدا على هذا الحدث الفريد فى ( تاريخ الانسانية) ، وهو ،  ان تخرج المراة ، بزيها المحتشم الابيض ، لتستخدم ( عقلها ، و لسانها ) ، للدعوة لاصول الدين ، والقيم الفاضلة ، ولا اضن بذكر بعض القامات الرفيعة من القيادات الجمهورية ، بتول مختار ، اسماء محمود ، نوال فضل ، رشيدة محمد فضل ، فاطمة عباس ، سلمى مجذوب ، سمية محمود ، وهدى عثمان ، وهدى نجم ، احسان عشيرى فى مدنى ، وفاطمة حسن فى عطبرة ... الخ . واتمنى من الاكاديميين ، والاكاديميات ، توجيه الطلاب الباحثين ، لدراسة تجربة الاخوات الجمهوريات فى الخروج للشارع للدعوة للتغير الكوكبى الذى كنا نتطلع الية ، و توثيق الرائدات فى هذا المجال بالصورة والصرت ، والافادات الخطية . الاستاذة / الدكتورة بتول مختار هى مهندسة تجربة الاخت الجمهورية فى مجال الدعوة ، والحملة  ( حملة الكتاب ) ، والمحاضرات ، والاركان ( اركان النقاش ، يا كرام ، ( عبارة  ركن نقاش ) هذه من ابداعات الجمهوريين ، ورواد هذا النشاط هما ( دالى ، والقرٓاى ) ، وهى اسماء اعلام لا تحتاج الى اضافة ، كان تقول الطبرى ، او ( البخارى ومسلم ) ، والانشاد ، ورحم الله المحامية / المنشدة اخلاص همد ، وامد الله فى عمر المنشدة محاسن محمد خير ،  كان شيخ عبداللطيف عمرالمشرف العام  على هذا العمل الرائع مما جميعه .
كان عبدالليف عمر يرتب برنامج وفود الجمهوريين الى الاقاليم للدعوة بالكتاب ، والمحاضرات ، وذلك خلال الاجازات الصيفية للمدارس ، وذلك لان مجموعة معتبرة من الجمهوريين يعملون فى قطاع التعليم ( الابتدائي / الوسطى / الثانوى )  ، كانت هذه الوفود تسافر  لكل اقاليم  السودان تحمل كتب ( الثورة الثقافية ) التى اطلقها الشهيد محمود بسلسلة ( تعلموا كيف ) فى كل مناشط الحياة ، من ( تعلموا كيف تصلون ، الي كيف تجهزون موتاكم ) . وما ادراك ما الثورة الثقافية ؟!! كنا نضاهى الثورات العظيمة ، والثورة الثقافية لماو تسي تونغ ، ولكن بطريقتنا السودانية ، وكنا نفند عيوب الثورة الثقافية الصينية ، واحيل القارئ الى كتب الثورة الثقافية على موقع الفكرة الجمهورية على الشبكة العنكتوتية .
لقد شاهد الشعب السودانى شيخ عبداللطيف عمر حسب الله على التلفزيون السودانى فى مهزلة الاستتابة ، فى عهد اللوثة المايوية ، فى اخريات عهد نميرى ، عندما سبق عليه الكتاب ، واصابه الخرف ، وهدم قلعته ، بتطبيق (القوانين البطالة ) على حد قوله شخصيا ، والتى يسميعها المبدع / الشهيد محمود (قوانين سبتمبر ) ١٩٨٣ ، والتى قال عنها الامام الملهم الصادق المهدى : لا تساوى المداد الذى كتبت به ، لقد تم القبض على شيخ عبداللطيف عمر ، وضُم اسمه للبلاغ الجنائي المفتوح اساسا فى مواجهة ( تيم / تاج الدين عبدالرازق و خالد بابكر همزة ) الذى تم القبض عليه فى امدرمان / فى منطقة المحطة الوسطى يوزع منشور ( هذا او الطوفان ) الشهير صبيحة ٢٥/ ديسمبر عام ١٩٨٤ ، ثم تم القبض على محمد سالم بعشر بصفته الشخص الذى اشرف على طباعة المنشور ، ثم تم القبض على شيخ عبداللطيف بصفته كبير الاخوان الجمهوريين فى العاصمة المثلثة ، والمشرف العام الميدانى على كافة الانشطة الجمهورية ، هؤلاء هم الحواريون الاربعة الذين تعرضوا للاستتابة ، ( عبداللطيف عمر / محمد سالم بعشر/ تاج الدين عبدالرازق / خالد بابكر همزة) . وقد وقف العالم المسيحى فى كل انحاء الدنياآنذاك ، يراقب هذا الحدث الفريد الذى يشبه تجربتهم المسيحية ، قالوا : اذا تراجع التلاميذ الاربعه ،( فهذه تجربة دينية ) ، وذلك قياسا على ( تنكرنى ثلاث مرات قبل صياح الديك ) ، واما اذا لم يتراجعوا ، واصروا على مواقفهم ، ( فهذه تجربة دنيوية لا علاقة لها بالدين ) . وقد استراح العالم المسيحى كله حين تراجع تلاميذ الاستاذ الاربعة وعلى راسهم شيخ عبداللطيف عمر ، لان تجربة الشهيد محمود / مسيح السودان / الذى صٌلب على طريقة السيد المسيح ( حسب الاعتقاد المسيحى) ، هى تجربة دينية ، وتيقنوا  ان الاستاذ محمود قدم نفسه فداءا للسودان والانسانية .
شيخ عبداللطيف عمر حسب الله ، هو ذلك الرجل الباسم دوما ، الفرح بالله دوما ، الرجل النحيف ، وفى داخله اسد هصور ، الرجل صاحب الرؤية الواضحة ، فى كل امر من امور الحركة الجمهورية ، والدين والدنيا ، وكل دنياه دٍين ، تزوج وانجب البنات والاولاد ، ما شاء الله ، لم يشغله حٍمل ً العائلة ابدا عن نشاط الفكرة ، فكان مثالا لرب الاسرة ، والقيادى الجمهورى ، كان نموذجا للجمهوري الكاتب المفكر ، والجمهورى الناشط ميدانيا فى قيادة الحركة ، والجمهورى الكادح فى سبيل رزق عياله .
لقد ترك الشهيد محمود تركة تقيلة من المجتمع الجمهورى المترابط ، الذى لا يعرف او يتعامل الا مع اطرافه ، ( مجتمع شبه مقفول على بعضه ) ، ترك الشهيد مجتمعا ( حنينا على اطرافه ) ، ترك مجتمعا له اسلوبه الخاص فى الافراح ، والاتراح ، و العقيقة / السماية الجمهورية لها نكهة خاصة ، تقوم على البليلة ، والتمر ، والزلابية ، باختصار حياة الجمهوريين تقوم على البساطة ، والاناقة والتناسق ، والجمال ، وليس على البزخ ، شيخ عبداللطيف ، هو الذى قام بقيادة الفريق الذى قام بصيانة المجتمع  الجمهورى  بعد ارتحال الاستاذ الشهيد ، وحفظ توادده وتراحمه .
رحم الله شيخ عبداللطيف عمر حسب الله ، والعزاء لاسرته المباشرة ، واصهاره ، ولكل الاخوان الجمهوريين والاخوات وشكرا لرفيق العمر الريح حسن خليفة الذى تفضل باخطارى على الوتساب بهذا الخبر بكلمات حزينة ملهمة .
ابوبكر القاضى
كاردف / ويلز / المملكة المتحدة
٦ /مايو / ٢٠١٥
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.