في الوقت الذي يتحمل المواطن بصبر شديد وجميل وطئة طنك العيش ومشقته من انعدام للخبز والوقود وقطوعات طويلة للكهرباء، في هذا الوقت العصيب، يخرج علينا وزير العدل بتعديلات لقوانين الشريعة والذي يعتبره غالبية اهل هذا البلد المنكوب والمغلوب على أمره، يعتبرونه خطاً احمر من الدم وكانما الحكومة الانتقالية والمؤقتة هذه قد اوفت بما وعدت من محاكمة مجرمي النظام الساقط وتوفير الخبز والوقود والكهرباء والدواء. 

لقد أخطأت الحكومة خطأ فادحا باثارتها موضوعا خلافيا كقوانين الشريعة في بلد غالبيته مسلمين بالفطرة وبالميلاد ابا عن جد وبذلك اعطوا تجار الدين ومطبلاتيهم من أمثال بعض الائمة الهاربين بملايين الدولارات وبعض الصحفيين الكيزان ، اعطوهم فرصة ذهبية للنيل من الثورة ومن الحكومة الانتقالية للأسف الشديد. ولم تسأل هذه الحكومة ولا وزير العدل لماذا تحاشت الحكومات السابقة من تناول هذا الملف منذ أن أقره نظام النميري قبل نصف قرن الا قليلا.
هل لرفع العقوبات الامريكية علاقة بهذه التعديلات والالغاءات؟ أتريد الحكومة ارضاء الأمريكان بتصرفهم البليد والغبي هذا؟ ام ان الأمريكان واصدقاء السودان!! اجبروهم على هذه التعديلات بابتزازهم بما وعدوه من حفنة دولارات في آخر تجمع لهم؟
نرجو أن تتراجع الحكومة الانتقالية عن ما فعلته وترك الأمر برمته للمؤتمر الدستوري والحكومة المنتخبة ببرلمانها المنتخب بعد الفترة الانتقالية وحينها يُعرض الأمر كله في استفتاء عام عملا بالديمقراطية التي يدَّعي الكل بايمانهم بها حتى إذا ما مسكوا السلطة تنكروا لها واستبدوا لآرائهم.
اما إن كانت الحكومة فعلت ذاك لإرضاء اليهود والنصاري فإنهم لن يرضوا عنها حتى يكونوا هم يهودا اونصاري { وَلَن تَرْضٰى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصٰرٰى حَتّٰى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدٰى ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ الَّذِى جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ }
[ سورة البقرة : 120] وربمالأجل ذلك الغوا حد الردة ليرتدوا.
د محمد علي طه الكوستاوي.
ام درمان.
١٣يوليو ٢٠٢٠

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.