في مقال سابق تناولت الإصلاح القانوني وإعادة بناء المنظومة العدلية والحقوقية.
بإعتبار الإصلاح القانوني هو عمدة البناء في تطبيق العدالة الانتقالية ومحاربة الفساد بهدف تعزيز العدالة والكفاءة والنزاهة وضمان الإستقلالية وحكم سيادة القانون التي نادت بهما الوثيقة الدستورية من ضمن مهام الفترة الانتقالية في المادة 8 الفقرة 5(الإصلاح وإعادة البناء والتطوير) ولسبب داء التمكين الذي أصاب أجهزة الدولة وانتقلت عدواه للمنظومة العدلية والحقوقية،من خلال التمكين الممنهج في هياكلها وإنعدام الإستقلالية والحياد ،والولاءالمزدوج ،ولأغراض ضمان الاستقلالية والقومية ،وللحفاظ على الهيبة وإعادة الثقة في مكونات المنظومة كان لابد من إعمال نص المادة 8الفقرة 15(تفكيك بنية التمكين).
وفي الإطار العام والخاص لإصلاح واعادة بناء المنظومة العدلية والحقوقية وتماشيا مع برنامج مهام الفترة الانتقالية في الاصلاح القانوني ،وسن القوانين الواردة في نصوص المواد (8(الاصلاح القانوني وسن التشريعات والقوانين ،ووضع برامج لإصلاح أجهزة الدولة ،والمادة (39)من الوثيقة الدستورية (إنشاء المفوضيات المستقلة)
وفي ذلك اولت الوثيقة الدستورية أهمية خاصة للمنظومة العدلية والحقوقية ،في خاصية واستقلالية إنشاء مجلس القضاء العالي في المادة (29)والمادة (30)استقلال السلطة القضائية ،والمادة (31)استقلال المحكمة الدستورية عن السلطة القضائية ،وكذلك المواد (32-33)في انشاء المجلس الاعلي للنيابة العامة واستقلال النيابة العامة.
وايضا قانون مجلس العدل لسنة 2017المادة 3 انشاء مجلس العدل ؛؛؛
لذلك تعد إجازة قانون مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية لسنة 2020 خطوة نحو تحقيق مهام الفترة الانتقالية الواردة في المادة (8)من الوثيقة الدستورية ،لانه معني بقيادة وبناء أساس عملية الإصلاح ،وتطوير وإعادة بناء المنظومة العدلية والحقوقية ،اذ تعتبر الخطوة لبنة أساسية لبسط العدل وللترقي بمنظومة العدل السودانية لملاقاة ومواكبة المعايير العدلية الدولية ؛؛؛؛؛؛
مفوضية إصلاح المنظومة العدلية والحقوقية من حيث الإنشاء والتعريف والأهداف والاختصاصات والمكونات .
بداية إجازة قانون مفوضية إصلاح المنظومة العدلية والحقوقية ،تكمن وتتجلي أهميته في اهمية الإصلاح القانوني ،ودور مكونات المنظومة في إرساء العدالة وتحقيق الاستقلالية ،وتعزيز الدور في تنفيذ متطلبات الفترة الانتقالية وتطبيق العدالة الانتقالية ،وضمان الاستقلالية والنزاهة والحياد ،ومحاربة الفساد والمحاسبات ،والمحاكمة العادلة،وتفكيك بنية التمكين ،وعدالة توزيع الفرص وبسط العدل ومواكبة معايير العدالة الدولية.
بهدف تعزيز العدالة والنزاهة ،والحياد والاستقلالية ،وتطهير وتعظيم دور المنظومة من داء التمكين والتعطيل الذي اصابها ،فكان من الطبيعي تغيير هذا الواقع ،وإصلاحه بوضع خارطة طريق نحو إصلاح المنظومة العدلية والحقوقية بكاملها فكان ذلك من اولويات مهام تنفيذ الفترة الانتقالية في الإصلاح القانوني واعادة البناء والتأهيل؛؛؛؛؛؛.
في إطار هذا الهدف والصراع لأجل الإصلاح تم تضمين وإدراج قانون المفوضية ضمن بنود مصفوفة المهام العاجلة للمرحلة الانتقالية .
مظاهر الصراع حول قانون المفوضية .
في مقالي تحت عنوان الإصلاح القانوني واعادة بناء المنظومة العدلية والحقوقية ذكرت بان الوثيقة اولت اهتمام متعاظم بالمنظومة وافردت لها حيز مقدر في الإطار الاصلاحي الخاص والعام ،ولمكانة ودور المنظومة اوردت انه من الافضل حفاظا علي الهيبة والاستقلالية ان يتم الإصلاح بواسطة الية خاصة (المفوضية)إعمالا لنص المادة (39) بدلًا من ان تكون المنظومة عرضة للعرض أمام لجنة عامة خصومًا ان نص المادة (3)من قانون (لجنة التفكيك )الذي يعطي الحق في الإصلاح عن طريق سلطات اللجنة في تنفيذ برنامج الإصلاح باعتبار مكونات المنظومة من أجهزة الدولة ،بما فيها السلطة القضائية ،والنائب العام ،والمحكمة الدستورية ،ووزارة العدل؛؛؛؛؛؛؛ ،
وفي تداعيات ذلك قد حدث ماحدث من تدخلات وتشكيل لجان ،وإنهاء خدمة منسوبين من المنظومة العدلية .
فكان لابد حسم العملية الاصلاحية بوجود جسم يقوم بعمل دراسة ،ووضع تصور لإصلاح تشريعي مؤسسى وهيكلي لإعادة بناء المنظومة ،لضمان استقلاليتها بحفظ هيبتها ومكانتها وحفظ الثقة فيها.
اي في مكونات المنظومة التي تشمل السلطة القضائية ،المحكمة الدستورية ،والنيابة العامة،ووزارة
العدل ،ولجنة قبول المحامين ،ونقابة المحامين ،ومعهد العلوم القضائية والقانونية؛؛؛؛.
أهم ملامح وخصائص قانون مفوضية إصلاح المنظومة العدلية والحقوقية والأهداف ؛؛؛؛ الاختصاص؛؛؛؛؛؛؛
وضع السياسة العامة وخطط وبرامج الإصلاح للتطوير واعادة البناء؛؛؛
تحديد الشروط العامة للالتحاق بالمنظومة؛؛؛.
مراجعة ودراسة الأوضاع القانونية لكل منسوبي المنظومة الحقوقية والعدلية وإصدار القرارات المناسبة بشأنهم؛؛؛؛ .
تفكيك بنية التمكين في المنظومة* وفقا لقانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989.
إرساء الضوابط التي تضمن تكامل مكونات المنظومة ،وإبتدار مشروعات القوانين الحقوقية والعدلية؛؛؛؛؛.
ومن أهم الأهداف الإصلاح القانوني والموسسى للمنظومة وضمان الاستقلالية ،تعزيز مبدأ المساءلة وضمان النزاهة والحياد.
من خلال المكونات والاختصاص والأهداف المنوط تحقيقها من قبل مفوضية إصلاح المنظومة العدلية والحقوقية ،سيتعرض قانون المنظومة العدلية والحقوقية لعدة عقبات حتي من داخل مكونات المنظومة؛؛؛؛؛ :-
اولها /محاولة التقليل من اهمية أهداف المنظومة في الإصلاح القانوني واعادة بناء الهيكلة ،لان اعادة البناء والهيكلة سوف تزلزل عروش تمكنت بفعل النظام السابق ،من خلال منهجية التمكين والاستحواذ،ومحاولة رفض تطبيق معايير النزاهة والحياد ،والتوزيع العادل للفرص؛؛؛.
ثانيا /مهدد هيكلي ومؤسسي داخل مكونات المنظومة هو تأخير تشكيل بعض مكونات المنظومة (المحكمة الدستورية ،ومجلس القضاء العالي ،ومجلس العدل ،ومجلس النيابه الاعلى؛؛
ثالثا/محاولات استبدال التمكين بتمكين جديد؛؛؛
وللتغلب ومواجهة العقبات والتحديات لابد من سلامة الاجراءات الاصلاحية شكلا وموضوعا ،وذلك عبر سيادة حكم القانون ،وإرساء قيم العدالة والديمقراطية في اعادة التوزيع العادل والشفافية ،ومبدأ المواجهة في المحاسبة والمحاكمات،ومحاربة الفساد.
والاهم في ذلك قيام الجهات الرقابية القضائية العدلية والحقوقية بدورها كاملا في العملية الاصلاحية .

ختامًا:-
في الإطار الإصلاحي العام وتنفيذ برنامج الفترة الانتقالية لابد من إستكمال كافة هياكل المنظومة وسيادة حكم القانون وإرساء دعائم العدالة ،وضرورة استقبال السلام الشامل بإنفاذ برامج التعايش السلمي والمجتمعي في كل السودان وإخماد نار الفتة القبلية في اجزاء الوطن ،خاصة المناطق والمدن التي تصاعدت بها حدة الصراعات في الاونة الاخيرة (شرق السودان نموذجا) وهنالك جهود للتعايش السلمي علي الدولة والمؤسسات العدلية ايلائها مزيد من الاهتمام والرعاية مع بسط سيادة حكم القانون .

تحياتي/ /
مستشار فائز بابكر كرار.
Faiz karar⚖
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////