الهتاف الجميل والمعبر عن الاحلام والطموحات حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب رددها ملايين الشباب والشيوخ والحرائر والأطفال من الشعب السوداني وحتى خارج الوطن ذاع صيتها واصبحت من اكثر الهتافات التي وجدت الرواج والقبول والشعبية على مستوى السودان لانها تضرب في الوتر الحساس وعمق مشاعر وحياة الناس ولقد وردت كلمة العدالة بعد الحرية والسلام في الترتيب الثالث بالرغم من انها الأهم والأساس لان صياغة التعبير والمذاق اللغوي تطلبت ان تكون في موضعها فالسلام والحريّة تبنيان على العدالة وهي القاعدة والركيزة الاساسية لبناء موسسات الدولة ولا نعني بعبارة العدالة فقط المحاكم والقضاء والنيابة واستقلاليتهم رغم الأهمية الا ان العدالة بمفهومها الشمولي تعني عدالة الحكام في احترام المواثيق في أنفسهم والاخرين وعدالة توزيع الثروات وعدالة خلق فرص العمل وعدالة توزيع المرافق الخدمية وتطبيق القوانين وعدالة في توزيع فرص التنمية وكل هذه لا يمكن ان تحدث الا في ظل دولةالموسسات والقانون حلم الشعب فان عمت وشاعت العدالة بمفهومها الشمولي وحصل الناس على حقوقهم ستنتهي الشعور السلبي والتهميش التي قادت الكثير من ابناء الوطن لحمل السلاح والحروب وستعود السلام في ربوع الوطن لتنعم المواطن بالحرية المكفولة بدولة الموسسات والديمقراطية 

دون تسلط او جبروت وهضم الحقوق واحترام الراي والراي الاخر ليشعر الفرد بكرامته والتي تحميها عدالة موسسات الدولة ومع ورود تباشير قرب توقيع اتفاقية السلام في جوبا. عاصمة جنوب السودان حيث تنعقد مباحثات السلام ما بين وفدي الحكومة وقيادات الحركات المسلحة والمعارضة نتمنى ان يكون معايير الاتفاقية المرتقبة مبنيا على مبدا دولة الموسسات الراسخة مفهوم العدالة الشاملة لحاضر ومستقبل السودان ولا يكون على مبدا تقسيم المناصب والسلطات لقادة الحركات المسلحة وستكون اتفاق على ارضية هشة لن تستمر طويلا ولن تنجح في توفير السلام والحريّة فان كُنتُم تعتبرون انفسكم جزاء من الثورة السودانية وتؤمنون بمبادئها الحرية والسلام والعدالة
فارجو ان لا يكون التوقيع على الوثيقة بغرض ملي الشواغر في الوزارات ومجلس السيادة والولاة فلتكن النظرة لمستقبل السلام بعمق وتجرد عن الذات الدنيا لان غيركم غدا سيشعرون بعدم المساواة وعدم العدالة والتهميش
وسيحملون السلاح فاحذروا من
سلام الترضيات والمحاصصة على حساب الشعب السوداني والثورة
المجيدة .

دكتور طاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية الكندية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////////