(١)

في مايو 2006 عندما نُشر الحوار الذي أجرته صحيفة الصحافة مع القيادي الشيوعي الراحل البروفيسور فاروق كدودة - عليه رحمة الله و مغفرته ؛ قامت الدنيا و لم تقعد . الحوار نفسه كان و للحق و التاريخ أشبه بالدردشة و لم يكن حواراً عميقاً لكن اعتراض الكثيرين كان حول اعترافه بالاقتراض من البنوك لبناء عمارة أو أكثر ، مع تركيز النقد على دعوته للراحل الدكتور حسن الترابي - عليه رحمة الله للوليمة التي اقامها بمناسبة إكتمال احدي بناياته .
عندما نقل الجدل الي صفحات سودانيزاونلاين ؛ قلت و بالحرف الواحد(رغم ان الاقتراض من البنوك حق مشروع لأي مواطن أو غير المواطن إلا انه من العسير تقبل حدوث ذلك من قبل قطب شيوعي اشتراكي في ظل هذه الظروف ، كما لا اعتراض لدي على الانتماء السياسي أو التنظيمي للمدعوين ، لكن وددت له انه تبرع بتكاليف الوليمة للمحتاجين من المشردين في شوارع الخرطوم بديلاً لدعوة الأكابر - على الأقل ).
ذلك كان تعليقي !!

(٢)
الوليمة التي جمعت بين الايديولوجيتين المتنافرتين قبل عقد و نصف عادت لتجمعهما على ذات المواعين لكن هذه المرة ضد رجل كرس كل جهده لإصلاح حال وزارة خُصصت و لعقود للترضيات و المساومات و الرشاوي السياسية ، رغم أنها معنية بحياة الناس ، و الأجدر بها ان تكون في مقدمة وزارات الدولة .

الجرائم التي بسببها تعرض الدكتور أكرم للحرب الشعواء من قبل اعداء الإنسانية - مافيا الدواء و المستشفيات الخاصة ؛ انه و رغم شح الموارد و جائحة الكورونا كان في طريقه لإرساء أسس الرعاية الصحية الاولية ، التخطيط لمجانية العلاج حتى ينتفع الفقراء و المساكين في بلادنا، توطين صناعة الدواء ، تأهيل المستشفيات العامة و التي على انقاضها قامت معظم نظيراتها الخاصة و التي يمتلكها فلول العهد البائد من تجار الموت و المرض - من المستثمرين و المضاربين في آلام الناس و انينهم . و أخيرا الشروع في تحضير المتطلبات لتحقيق معايير اللجنة الدولية المتحدة لإعتماد المؤسسات الصحية ( JCI).

(٣)
كحقوقي و طبيب له تجربة عمل مع المنظمة الأممية المعنية بالصحة؛ و كإنسان مستقل يميل قليلاً نحو اليسار ( دون ان يكون شيوعياً) ؛ كنت أراقب عمل الدكتور أكرم على التوم بالكثير من الإمتنان .
كنت أرى فيه " الرجل الأمة"
و لا أعني رجل الأمة.
و يصبح الفرد أمة عندما يقود الناس الي الخير و لا يكترث بما يقوله أو يفعله الأشرار . و هو النهج الذي سلكه أكرم منذ تسلمه الوزارة ، رغم الكتابات المغرضة في الصحافة و وسائل التواصل الإجتماعي و رغم الاستقالات الهزلية من قبل مسؤولي الإدارات و الذين هم في الأصل رؤوس المافيا التي حاربت الوزير الإنسان.

(٤)
كان أكرم مدركاً لحجم المعركة التي يتعين عليه خوضها ضد القطط السمان ، مع ذلك ترك ظهره مكشوفاً ، ظناً منه وقوف البعض معه ، و لا يدري ان البعض قد أقام وليمة من قبل- اي تطابقت مصالحه مع مصالح الكيزان اللصوص القتلة من أصحاب بعض المؤسسات العلاجية الخاصة .
لا يهمني انتماء أكرم التوم الفكري أو التنظيمي ؛ لكن الذي اعرفه انه قاتل المافيا لوحده - قتال الكربلائيين الإستشهاديين .

لم يخسر أكرم الحرب و لا الذين قاتل من أجلهم ، انما خسر المعركة.
غداً سيأتي من يكمل المشوار من أجل أهلنا الغلابة بالمدن و الأرياف .
كان عظيماً عندما رفض الإستسلام بالإستقالة - فأُعفي.. فترجل !!


د.حامد برقو عبدالرحمن
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.