التغييرات التي حدثت اليوم؛ باستقالة 6 وزير في الحكومة وإقالة وزير سابع هو أكرم علي التوم وزير الصحة (الذي يبدو أنه رفض الاستقالة) ؛ لابد أن تؤشر إلى شيء مهم جداً وهو أن هذه الثورة اليوم لن تسمح لأي فصيل سياسي أن يدعي وصاية على مسارها أو توجيهها. فمن خلال نموذجي أكرم على التوم وزير الصحة، وإبراهيم البدوي وزير المالية، رأينا كيف كانت حروب التعصب الحزبي التي كانت تنعكس في وسائل التواصل الاجتماعي عبر اصطفافات حزبوية دلت للأسف الشديد؛ على أن خوض المعارك من أجل الأشخاص والأحزاب أهم بكثير من خوضها من أجل الوطن، مما أدى في النهاية إلى أداء هزيل لمجمل عمل حكومة الثورة.

بعض الأحزاب، كالحزب الشيوعي، يعتقد أن تكتيكاته المزدوجة والمكشوفة على طريقة (كراع جوة وكراع برة) ونشاطه المحموم عبر أداء سياسوي هاجسه التغول في أجسام كتل قوى الحرية والتغيير والأجسام النقابية (التي لايزال الحزب يظن - كما كان في الستينات - أن تسييسها جزءٌ من استراتيجيات عمل حزبي ناجح) منطلقاً من في ذلك من استيهام فرادة وعبقرية متوهماً أنها جزء من هويته الحصرية، إلى جانب الاشتغال من وراء كواليس واجهات عمل مدني ثقافي للتأثير على صانع القرار الأول في الحكومة! كل تلك الأساليب هي بمثابة إعاقة حقيقية لمسار الثورة. ناهيك عن الخوف من احتمال وجود لأجندات خفية تنشط عليها دويلة صغيرة في الخليج هاجسها الأول هو دعم الأيدولوجيات العقائدية ــ يمينيةً كانت أم يساريةً ـ من أجل اجهاض ثورة عظيمة هي منتج خاص وحصري لعبقرية الشعب السوداني، ونابعة منه، تحديداً، كشعب له تاريخ مع الحرية، وليست عبقرية لفصيل سياسي واحد يمينياً كان أم يسارياً مهما توهم في نفسه من عبقرية أو إدعاها.
كذلك يعمل رئيس حزب الأمة الصادق المهدي الذي يتوهم في نفسه أنه يملك رؤية لـ(حاكم عام العالم) كما قال عنه منصور خالد رحمه الله ـ قبيل وفاته ــ معتقداً أن علاقته بالمرحلة الانتقالية كما لو أنها علاقة وصاية أو دائرة اختصاص لصرف وصفاته العبقرية للخروج من واقع المرحلة كما يتخيله!
على هذين الحزبين وغيرهما أن يدركا أن هذا الشعب السوداني لن يسمح لأي حزب كائناً من كان أن يكون وصياً عليه بعد اليوم مهما توهم ذلك الشخص أو ذلك الحزب ما في نفسه من قدرات وعبقريات فرديةً كانت أم جماعية.

نقلا من صفحة الأستاذ محمد جميل أحمد على الفيس بوك
/////////////////////