هتافات ودعوات ظلمة وفلول النظام البائد لتسريع الإجراءت القانونية هي كلمات حق يراد بها باطلاً

ايها الثوار وذوو المظالم انتبهوا لدعوة الحق التي يتشدق بها أعداؤكم بلا حياء وهم يريدون بها باطلاً !

حجية الأمر المقضي به (قانوناً) والغرض من مناداة الظالمين أنفسهم أو المتهمين أو حماة الظلم باستعجال إكمال التحقيقات وإجراء المحاكمات للمتهمين من العهد البائد !

أيها الثوار إنتبهوا كي لا تقعوا فرائس لدعوات ظاهرها حق وباطنها باطل !

لقد شاهدنا منذ فترة في قنوات التلفزيون ، انتقاد رئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول غندور لقوى الحرية والتغيير (في لقائه مع الباشمهندس عمر الدقير الذي كشف كذب غندور في الليلة نفسها) بانهم لم يستعجلوا التحقيق في فض إعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة يوم ٣ يونيو ٢٠١٩م ولم يحاكموا قتلة الشهداء بعد مرور خمسة أشهر فقط (أكرر خمسة أشهر فقط وقتئذ) على تسلم الحكومة الأنتقالية لزمام الأمور ؛ (وغندور نفسه ، وبلا حياء لا يُحسد عليه ؛ كان في السلطة ٣٠ سنة "أكرر ٣٠ سنة" ولم يقدم شخصاً واحداً لمحاكمة).

ومن ثم جاء ترديد ما قاله غندور في هتافات اذيال النظام وفلوله بلا حياء في مسيراتهم ( الزواحف) وتم نشر دعوته الباطلة هذه في وسائط التواصل الاجتماعي والصحف الكيزانية من أجل تأليب أسر الشهداء والمظاليم ضد الحكومة الانتقالية وتشكيك الثوار في جدية وثورية قيادات المرحلة الإنتقالية وخلق حالة إحباط تؤدي إلى انقسام الشارع الذي إتحد ضد النظام البائد ومؤيديه.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل يكون الجاني او المتهم بأي جريمة كانت ؛ صادقاً في مطالبته بالاسراع لتقديمه للعدالة ؟

إن كانت الاجابة على السؤال أعلاه بالنفي ؛ فلماذا يطالب الظالم أو المتهم بذلك ويجعل مطالبته هذه جزءاً من هتافاته عند التظاهر ويصرح بذلك للاعلام المرئي والمسموع ؟

الإجابة على ذلك تكمن في الألمام التام والمعرفة بخطورة مبدأ قانوني يسمى (حجية الأمر المقضي به RJ) قانوناً ؛ وهو مبدأ خطير يعلمه علم اليقين القانونيون جميعاً ومن بينهم فئة القانونيين وبعض السياسيين من الظلمة الذين نراهم يطالبون بتسريع التحقيقات والمحاكمات ؛ فتظهر لعامة الناس عدالة مطالبتهم التي في ظاهرها الحق وفي جوهرها الباطل ؛ وما أخطر الباطل الذي سأتناوله بالحديث الآن !

أقول لأهل الشهداء والضحايا والثوار إن سبب المطالبة الخبيثة والصراخ الهستيري المنادي بالاسراع لإكمال التحقيقات وسرعة المحاكمات ؛ هو صراخ خبث بغرض أن يتم فتح بلاغات ضعيفة البينات ولم تعطى الوقت والجهد الكافيين لجمع الأدلة الدامغة لتجريم وأدانة المتهمين ؛ ومن ثم يتم شطب البلاغات في مراحل النيابة أو في أول درجة من درجات التقاضي او في أي مرحلة لاحقة من مراحل التقاضي المذكورة أدناه ؛ ويتم تأييد قرار الشطب/ البراءة من آخر درجة من درجات التقاضي وتصبح القرارات حائزة على حجية الأمر المقضي به ؛ ومن ثم لا يستطيع أي شخص أن يحرك إجراءات قضائية أخرى في ذات الشأن؛ بل قد يصبح مجرد الكلام البسيط مع (الجاني) الذي لم تثبت إدانته بسبب التسرع في المحاكمات جريمة يعاقب عليها القانون ؛ فإذا تجرأت بالكلام مع الجاني يستطيع الجاني (المبرأ) ان يفتح لك بلاغات تشهير وفق مبدأ حجية الأمر المقضي به ويدينك جنائياً ؛ ثم يقاضيك مدنياً ؛ ويدفعك (دم قلبك) تعويضاً لما لحق به من (أذى وضرر مزعوم) فتصبح انت المجرم وهو البريء.

الغرض الأساس من كل ذلك الصراخ الهستيري ليس هو البحث عن البراءة وحدها أو الإفلات من العقاب ؛ بل هو إستغلال قرار البراءة (التي كان سببها التسرع في جمع الأدلة أو ضعفها) سياسياً لشيطنة المظلوم ؛ وقتل جذوة الثورة في نفوس الثوار ؛ واشانة سمعة الجهات السياسية والنائب العام ودمغهما بالكذب والتشفي والانتقام والتسييس؛ وشيطنة المجني عليه وقتله معنوياً ؛ والأخطر من ذلك كله هو عودة الجاني والظالم للساحة السياسة بثوب البراءة وبجلد أفعى جديد وثوب خداع قشيب.
أنهم يستعجلون ذلك لانهم يعلمون أن الأجهزة العدلية لازلت تحت سيطرتهم حيث يمكن التلاعب بالقضايا والوصول للبراءة أيضا.

أتمنى أن أكون قد وفقت في سبر غور الدعوات والهتافات البائسة التي يطلقها الظلمة والجناة وأعداء الثورة والعدالة بلا حياء لا يحسدون عليه ؛ والتي يبدو في ظاهرها الحق ولكن في حقيقتها يراد بها الباطل والأفلات من الأدانة والعقوبة الدنيوية.

نعم إننا نتأرق لارواح الشهداء ودماء الجرحى والمفقودين وننتظر القصاص لهم على أحر من الجمر ولكن علينا ان نتذكر أن الثورة الفرنسية قد حققت أهدافها بعد عشرين عامأ وان حكومة الثورة السودانية المجيدة لم تكمل عامها الاول حتى تحقق العدالة المنشودة.

ختاماً أقول لكم تسلحوا بالمعرفة واعرفوا كيف يفكر خصمكم الظالم و(لوكو) الصبر قليلاً فسيجد كل ظالم جزاءه لا محالة.

يس محمد يس
٢٧ ابريل ٢٠٢٠م
للمزيد من التفصيل حول درجات التقاضي وشرح مبدأ حجية الأمر المقضي به
(Res Judicata)
(Calim Preclusion)
.يمكنك مواصلة القراءة لما سيرد أدناه:
&&&&

سأبين في الأسطر التالية لأهل الضحايا (شهداء وجرحى ومظاليم من فئات أخرى ) وللثوار سر المطالبة الخبيثة باستعجال التحقيقات والمحاكمات ؛ والباطل الذي يدثره الظلمه بدعوة الحق من خلال شرح المبدأ القانوني (حجية الأمر المقضي به
(Res Judicata)
(Calim Preclusion)
المشار إليه أعلاه.

إن اي دعوى قضائية سوى أكانت جنائية أو مدنية أو شرعية أو إدارية لابد من أن تستوفي شروطاً معينة تقتضيها القوانين الاجرائية لفتح الدعوى ؛ من بينها الصفة والاختصاص وعدم مضي مدة التقادم ؛ ويتطلب إستيفاء هذه الشروط في الدعاوى الجنائية من الوهلة الأولى وهي مراحل فتح البلاغ لدى النيابة.

إذا استوفت الدعوى القضائية الشروط المطلوبة وانعقد الإختصاص لمحكمة ما ؛ تبدأ اجراءات المحاكمة ؛ وتكون مهمة الاتهام عسيرة وصعبة جداً لأن التجريم والإدانة يتمان على اثبات الأتهام وراء مرحلة الشك المعقول
Beyond Reasonable Doubt ؛
وأي شك يثيره الدفاع سيتم تفسيره لصالح المتهم وبالتالي يفلت المتهم من الإدانة والعقوبة (ومن ثم يأتي يقدل بجرمه أمامك لاحقا ولا تستطيع ان تتكلم معه).

لذلك يبذل الاتهام كل جهده ويقضي وقتاً طويلاً لأجل جمع البينات الدامغة
Concrete Evidance
التي تثبت ارتكاب المتهم للجرم كي لا يفلت الجاني من العقاب ؛ لأن فشل الاتهام في إيراد أدلة دامغة (يصعب التشكيك فيها) للمحكمة سيقود للإفلات من العقوبة ؛ ومعلوم إن أي شك او خلل في الاثبات سيقود لشطب الدعوى الجنائية وبراءة المتهم ؛ ومن هنا يبدأ الحديث عن خطورة حجية الامر المقضي به.
(الحجة تعني الدليل والبرهان، يقال برهن الشيء أي أقام عليه الحجة، والحجية تعني أن الأمر قد اصبح حجة أي دليلاً وبرهاناً قاطعاً على ما اشتمل عليه، وله قوة مانعة من نظره لاحقاً، كما لا يجوز قبول دليل آخر ينقض هذه الحجية)( إقتباس).

فإذا تسرع الاتهام في تقديم قضية ما للنيابة أو للمحاكمة وفشل في جلب البينة الدامغة لإثبات اتهامه وتم شطب الاتهام في النيابة (واستنفد مراحل الإستئناف) أو في محكمة أول درجة ؛ يحق للإتهام استئناف قرار الشطب خلال خمسة عشر يوماً لمحكمة الأستئناف وإلا حاز قرار الشطب/ البراءة حجية الأمر المقضي به ؛ وهو يعني (ان الأتهام لا يستطيع فتح البلاغ مرة أخرى لذات الوقائع وفي ذات الشخص لأن قرار الشطب أصبح عنواناً للحقيقة) والتي هي في واقع الأمر قد لا تكون حقيقة ولكن فشل الإتهام في الإثبات بسبب تسرعة في جمع الأدلة أو ضعفها هو الذي جعل القرار حقيقة وفق إجراءات القانون وبذلك أصبح الظالم بريئاً.

أما أذا تم إستئناف قرار محكمة أول درجة القاضي بشطب الدعوى الى محكمة الإستئناف في الفترة المحددة لتقديم الإستئناف ؛ فقرار محكمة أول درجة لا يحوز على حجية الأمر المقضي به إلى أن تفصل محكمة الأستئناف في الإستئناف المقدم أمامها سلبأ أو ايجابأ.
فإذا أيدت محكمة الأستئناف قرار محكمة أول درجة تكون هناك مدة خمسة عشر يوماً للطعن في قرار محكمة الإستئناف أمام المحكمة الأعلى (وهي تكون المحكمة العليا حسب نوعية مواد الاتهام) ؛ واذا لم يتم تقديم طعن ضد قرار محكمة الأستئناف خلال المدة المحددة فيحوز قرار محكمة الإستئناف المؤيد لقرار محكمة أول درجة حجية الأمر المقضي به (الذي تم شرحه اعلاه) ومن ثم يصبح الأمر عنواناً للحقيقة ولا يجوز فتح بلاع ضد المتهم نفسه بالوقائع نفسها.

أما إذا تم إستئناف قرار محكمة الإستئناف المؤيد للشطب/ البراءة في الفترة المحددة لتقديم الطعن ؛ فقرار محكمة الإستئناف لا يحوز على حجية الأمر المقضي به إلى أن تفصل المحكمة العليا في الطعن المقدم أمامها سلبأ أو ايجابأ.

فإذا أيدت المحكمة العليا قرار محكمة الاستئناف المؤيد لقرار محكمة أول درجة تكون هناك مدة خمسة عشر يوماً لتقديم طلب مراجعة للمحكمة العليا ؛ واذا لم يتم تقديم طلب المراجعة خلال المدة المحددة أو قدم طلب المراجعة وأيدت دائرة المراجعة كل قرارات المحاكم الأدنى درجة منها ( محكمة أول درجة ؛ ومحكمة الإستئناف ؛ والمحكمة العليا) فيصبح قرار دائرة المراجعة المؤيد لقرار المحكمة العليا التي أيدت قرار محكمة الإستئناف المؤيدة لقرار محكمة أول درجة حائزاً على حجية الأمر المقضي به ( الذي تم شرحه اعلاه) ومن ثم يصبح الأمر عنواناً للحقيقة ولا يجوز فتح بلاع ضد المتهم نفسه بالوقائع نفسها. ( اعتقد لا يتم فتح بلاغ إلا تحت شروط استثنائية ضيقة).

الآن يتضح لكم سبب الصراخ الهستيري المنادي بالاسراع لإكمال التحقيقات وسرعة المحاكمات ؛ وهو صراخ بغرض أن يتم فتح بلاغات ضعيفة البينات ولم تعطى الوقت والجهد الكافيين لجمع الأدلة الدامغة لتجريم وأدانة المتهمين ؛ ومن ثم يتم شطب البلاغات في اول درجة من درجات التقاضي او في أي مرحلة لاحقة من مراحل التقاضي المذكورة اعلاه ؛ ويتم تأييد الشطب من آخر درجة من درجات التقاضي وتصبح القرارات حائزة لحجية الأمر المقضي به ؛ ومن ثم لا يستطيع أي شخص أن يحرك إجراءات قضائية أخرى ؛ بل قد يصبح مجرد الكلام البسيط مع (الجاني) الذي لم تثبت إدانته بسبب التسرع جريمة يعاقب عليها القانون ؛ فإذا تجرأت بالكلام يستطيع الجاني (البريء) ان يفتح لك بلاغات تشهير وفق مبدأ حجية الأمر المقضي به ويدينك جنائياً ؛ ثم يقاضيك مدنياً ؛ ويدفعك دم قلبك تعويضاً لما لحق به من (أذى وضرر مزعوم) فتصبح انت المجرم وهو البريء.

الغرض الأساس من كل ذلك الصراخ ليس هو البحث عن البراءة وحدها أوالإفلات من العقاب ؛ بل هو إستغلال البراءة ( التي سببها التسرع في جمع الأدلة أو ضعفها) سياسياً لشيطنة المظلوم ؛ وقتل جذوة الثورة في نفوس الثوار ؛ واشانة سمعة الجهات السياسية والقانونية ودمغهما بالكذب والتشفي والانتقام ؛ وشيطنة المجني عليه وقتله معنوياً ؛ والأخطر من كل ذلك هو عودة الجاني والظالم لساحة السياسة بثوب البراءة وبجلد أفعى جديد وثوب خِداع قشيب.

أتمنى أن أكون قد وفقت في سبر غور الدعوات والهتافات البائسة التي يطلقها الظلمة وأعداء الثورة والعدالة بلا حياء لا يحسدون عليه ؛ والتي يبدو في ظاهرها الحق ولكن في حقيقتها يراد بها الباطل والأفلات من الأدانة والعقوبة الدنيوية.

نعم إننا نتأرق لارواح الشهداء ودماء الجرحى والمفقودين وننتظر القصاص لهم على أحر من الجمر ولكن علينا ان نتذكر أن الثورة الفرنسية قد حققت أهدافها بعد عشرين عامأ وان حكومة الثورة السودانية المجيدة لم تكمل عامها الاول حتى تحقق العدالة المنشودة.

ختاماً أقول لكم تسلحوا بالمعرفة واعرفوا كيف يفكر خصمكم الظالم و(لوكو) الصبر قليلاً فسيجد كل ظالم جزاءه لا محالة.

دكتور يس محمد يس
٢٢ مايو ٢٠٢٠م

لمزيد من الطرح نورد الآتي :ه

* إن حجية الامر المقضي به تعني أن الحكم قد استنفد كل مراحل التقاضي لذا لايجوز فتح اي بلاغ او اجراء قانوني بنفس السبب والاطراف والمحل (محل الدعوى).

* ان قاعدة (ما وراء مرحلة الشك المعقول) في الاثبات يعمل بها في القانون الجنائي ويفسر اي شك لصالح المتهم على عكس القضاء المدني الذي يعمل بترجيح الادله / البينات.

* ان التحقيق وجمع الادله هما اصعب مراحل التقاضي بسبب ضعف وقلة الادوات الخاصه بالتقصي وكذلك البعد الاجتماعي في الخوف من الشهادة و(التلتله) او الخجل منها اجتماعيا بدعوى عدم ضرر الاخرين.

* الدعاوى العاديه كثيراً ما تاخذ سنينا كثيرة امام المحاكم فما بالك بدعاوى فيها آلاف الشهود ويكتنفها الغموض والخوف مثل دعوى فض الاعتصام.

* قد لا تصدق ان دعوى مثل مقتل كنيدي ١٩٦٢ مازال ملفها مفتوحا!

* ان تحجج الاسلامويين بتاخير الفصل في الدعاوى يبدو غريباً ومضحكاً وينم عن عدم حياء لا يحسدون عليه ولكنه من ناحية أخرى يبدو منطقياً ويؤكد جرمهم لان حكمة الله تقضي ان يدور المجرم حول مسرح الجريمة واحداثياتها حتى مهلكه.

* لكن ليس بالضرورة ان حجية الامر المقضي تعني على عدم إمكانية مراجعة الأحكام اذا ثبت وجود ادلة جديدة او اذا تم مراجعة الحكم من قبل المحكمة العليا و كمثال على ذلك قضية الاستاذ محمود محمد طه التي اعدم فيها بتهمة الردة، حيث تم نقض الحكم بعد زوال حكم نميري و ألغيت الإدانة .

* Res judicata: حجية الأمر المقضي به
a matter that has been adjudicated by a competent court and may not be pursued further by the same parties.
Oxford
* Res judicata (RJ) or res iudicata, also known as claim preclusion, is the Latin term for "a matter [already] judged" and refers to either of two concepts: in both civil law and common law legal systems, a case in which there has been a final judgment and is no longer subject to appeal; and the legal doctrine meant to ...
Wikipedia

دكتور يس محمد يس
٢٢ مايو ٢٠٢٠م

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.