{{سؤال حارق}}

••
(تفكير بصوتٍ عالٍ)
••
••
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الحركة السياسية السودانية بأكملها يجب أن تستقبل عهوداً جديدة من الإصلاح البنيوي وتتقبل وتستقبل عمليات النقد الداخلي بقيادات تتقبل نقد العضوية بصدر رحب للتحول من العضو المتلقي للعضو المبادر الجريء، وحتى لو ضاقت صدور تلك القيادات يوسعونها عندما يتذكرون أنه حق الشعب و أنهم ليسوا ملائكة كما أن القوى السياسية مؤسسات بشرية مبنية على ابن آدم الخطّاء، وحتى من يبلغ بهم شطط النقد مبلغاً لا يجب أن يتعرضوا لعقاب أو توبيخ من قواهم السياسية لأن ذلك أبلغ دلالة على مقدار ما يتمتع به الأعضاء من حريات.

وبالنسبة للقوى السياسية المنافسة هناك العديد من (الحارقاهم الجمرة) من يبذلون رؤاهم تحت لسعاتها، من لم يقووا على رؤية الوطن يضيع و همّة الأحزاب تتقاصر عن متطلبات و آمال الشعب الآملون في غد أفضل يقوده أو لا يقوده (مَنْ) لا يهم؛ المهم (كيف) ،والمهم أكثر أنهم مؤملون في سودان الغد النضر هم الذين يلقون بالنصيحة لوجه الله يرومون بها إصلاح الحال و يقولون النصيحة للكل و في كل وقت.

ولكن هناك أيضاً من ينتقد من منطلق منافسة من باب أن خفوت هذا سيلمّع بالتالي ذاك ؛ وما يفترض أنه هنّات لتلك القوة السياسية المبذولة للملأ تعني ازدهار الآخر ونحن في معترك قوامه السياسة الأحزاب متنافسة وهناك من يعتقد أن بيده فتيل منير ولكن بالتالي إنارة أكثر لجهة سياسية أخرى ستخفت إنارة فتيله ومن يعتقد أنه في ظلام دامس و من الخير أن (نظلِم)كلنا ولكن من لا يقوى على نقد نفسه و لا يقوى على العبور الجريء في مطبات تنظيمه يجب أن ينتحي جانباً .

إن شطارة الكوادر الحقيقية في الانتباه لمواطن ضعف مكوناتها السياسية و محاولة النهوض بها قبل أن تنظر في مواطن ضعف الآخرين الحقيقية و المتخيلة؛ ولا يخافن أحد من أن يتحول تنظيمه ل (ذبيحة) طيعة لسكاكين قصابي السياسة فالتنظيم بعضوية قوية مجاهرة بالحق يكون عنقاء لو كانوا لا يعلمون.

ولكن لنزيد من (الزووووم) لنرى مشهداً مهماً عن قرب أكثر؛ فعملية الإصلاح بداخل القوى السياسية تحتاج لنفس هاديء وصبر متقد، ولا يمكننا بصدد غياب الديمقراطية في بعض المنظومات السياسية وترنحها في أخرى لوم قادة الأحزاب لوحدهم دون أن نعرج لمنظومة الكوادر بداخل تلك الأحزاب، لأن الكوادر هي التي يجب عليها أن تختار مصائر أحزابها بنفس الدقة التي تختار بها قياداتها، ونظرة ماسحة للتكوينات السياسية السودانية تجعلنا نكتشف بدون كثير عناء أن الأغلب الأعم ممن يطلق عليهم توصيف (كوادر) بداخل تلك التكوينات ليسوا بكوادر حقيقية وليسوا بمكدرين؛ فهم بحوجة حقيقية للدخول في مدرسة للكوادر جادة ومقتدرة، فالكادر هو العضو ذو العقل النقدي الحر الجريء الذي لا يخش في الحق لومة لائم وهو العضو الذي مر بتجارب وخبرات حزبية مدروسة كما مر بتدريب حزبي مكثف وله إلمام كاف بالفكر الإنساني خاصة السياسي منه كما له إلمام كاف بفكر منظومته وفكر المدارس السياسية المنافسة التي تطرح أنفسها كبدائل عن منظومته و اكتسب مهاراته من التدرج في العمل العام بمختلف ضروبه وقام بعدد من المهام التنظيمية التي كلف بها دون كتاب مشفوع بتوصية وتلميع من هذه القيادة أو تلك.

ويمكن بمهارة واقتدار تلافي عدم الانضباط التنظيمي المتمثل في تصعيد أهل الثقة ذوي الحظوة عند القيادات على حساب أهل الكفاءة (المشاغبين) بإنشاء مدرسة لتفريخ الكوادر ذات الأدوار تضطلع بهم وتسهم من خلالها في ترقية المؤسسة السياسية وإعداد قيادات شابة تحمل على عاتقها هم تطوير قواها في المستقبل عبر الإفادة من الثروة البشرية والأعداد الضخمة من العضوية التي تتمتع بها القوى السياسية وتحقيق شعار "دور لكل كادر" مما يعزز من قيم الانتماء للمنظومة بأن يكون العضو مشارك في البناء لا مجرد فرد خامل ضعيف الولاء منقاد يسهل تشكيله والتأثير عليه!

و(زووووم) أكثر قرباً للقيادات الوسيطة والكوادر القائدة لعمليات الإصلاح نجدها تقع في مطب إخراج عملية زراعة الإصلاح الداخلي بداخل القوى السياسية للعلن، وهو أمر تختص به بعض القوى السياسية لأن بقية الأحزاب إما أنها لا تخرج عمليات الإصلاح الديمقراطي بداخلها للآخرين أو لا تعبأ بها من الأساس، لذلك فالتصارح الذي تمارسه العضوية ليس تصارحاً متبادلاً بل من طرفهم فقط يقابله إحجام من بقية كوادر القوى السياسية عن نقد أحزابها علناً ولذلك يجب أن يمارس النقد العلني بمنتهى الحذر والكياسة، ومن هذه التجارب نخلص إلى أن ما يجب أن يخرج للعلن من عملية البناء الديمقراطي هو ثمارها فالآخرون غير معنيين بعمليتي عزق التربة وغرس البذور وريّها بل هم معنيون بمرحلة ما بعد نمو الغرسة، لأن الأحزاب السياسية غالباً ما تتربص ببعضها (وهذا غير مهم فقد انتهى عهد أسطرة التنظيمات والقوى السياسية) وما تقوم به العضوية من نقد علني (لأمور تنظيمية لا سياسية مبذولة للعلن ) يجعلهم يضعون أحزابهم ولو بحسن نية بين فكوك بقية الأحزاب، كما يجعل عمليات الإصلاح الداخلي المقرونة بالإشهار تواجه بالنفور حتى من قبل بعض المنادين بالإصلاح بداخل القوى السياسية المفضلين أن تكون عملية البناء التنظيمي بكاملها شأناً داخلياً محضاً إضافة إلى أن هذا الإشهار غير الحذر كثيراً ما يرتطم بالانضباط التنظيمي إضافة إلى أن هؤلاء المنادين بالإصلاح بشكل مبذول للقوى السياسية الأخرى يضعون أنفسهم نهباً لمخالب معرقلي التغيير بداخل قواهم وهم فئتان؛ فئة تعتقد ببراءة أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان لأنهم يرون المنظومة وما فيها مبرئين من كل شائبة، المفتونون بالقيادات على نهج (أيدناك بايعناك يا نميري😀) وفئة ثانية هي فئة الانتهازيين والوصوليين عديمي المقدرات الذين يفيدون كثيراً من كل جو غير صحي بداخل القوى السياسية لأن مصالحهم مربوطة بتلك الأجواء لافتقارهم لأي من ملامح الاقتدار ولافتقارهم للقدرة على المنافسة في جو صحو غني بشمسيْ الديمقراطية والتنظيم المعافى
والإنسان الذكي الراغب في التغيير هو من يفلح في جعل الناس تلتف حول مشروعه ويكسب له التأييد والعضد لا النفور والتباعد شريطة ألا يضحي بمبادئه في سبيل تحقيق التأييد أو العضد أو كليهما.
مع محبتي؛