نعم عيد غير ليس فيه جولات تسوق وحدائق ومطاعم وتلاقي وتصافح وسلام بالاحضان ولكننا سنغرس بقلوبنا الفرح سنلبسه أثواب زاهية نستنهضها من القيم والاخلاق والتسامح والمحبة ونسقي كل البذور الطيبة في اسرتنا الصغيرة ومجتمعنا الكبير بقطر الخضراء والتي تسعى لتكون أم للجميع سنبث عطر الياسمين لكل أهلنا ومعارفنا ولكم ولهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف والتطبيقات الذكية والتي تتيح الصوت والصورة كأنها صنعت لهذا الزمان ولهذا المنعرج من الحياة
نعم العيد هذه السنة غير لكننا لن نلغي من دواخلنا قصص تلك الفساتين الملونة والمكرنشة التي كن نسعد باختيار اقمشتها والذهاب والاياب في مجموعات لمتابعة تفصيلها و خياطة أكمامها وجيوبها لن نلغي من دفاتر ذكرياتنا قصص أمهاتنا وهن بتجمعنا في احد البيوت بتراتبية وتنسيق يشمل كل الحي ليصنعن البسكويتات وكعك العيد وكيف كنا نحمل صوانيه علي روؤسنا للافران القريبة من بيوتنا وسنحكي لاطفالنا كيف كن نتنافس لنصنع دمي صغيرة و اشكال من عجائن الخبائز ونضعها باطراف صواني الخبيز لنميزها من صواني الأحياء المجاورة ونتنافس ايهما أجمل وايهما صمدت حتى نرجع لبيوتنا لنكسوها بالسكر المطحون
نعم العيد هذا العام غير لان الوقاية خيرا من العلاج ولان البقاء بالمنزل هو الخيار الافضل لمحاربة جائحة هذا الوباء الذي وقف العالم كله حائرا عن كنهه وما هو علاجه وهل له تطعيمات ومتى سيزول وتجاهد قبيلة المصفوفة الصحية في العالم لمكافحته والاطباء لانقاذ المرضى والموجوعين جاء العيد هذا العام بعد تمرين لم يكن سهلا للبقاء بالبيوت خلال الشهر الفضيل شهر الصيام والقيام والتعبد للفوز بليلة القدر التي هي من خير الليالي أفتقد الناس الذهاب للمساجد لصلاة التراويح ولصلاة الليل افتقد الناس جمعات الاسر حول أفطار رمضان وافتقدوا جلسات السحور بالمطاعم والفنادق افتقدوا أكلات الجيران والحبايب من الهريس والثريد وحلوة الساجو التي تأتيهم ساخنة ومغلفة العيد غير لاننا لم نتمكن من ارسال اكلاتنا الشعبية من عصيدة وتقلية وقراصة وفول وطعمية لصديقاتنا ومعارفنا فكان تمرينا اضطراريا نجح فيه الكثيرون وفشل أخرون
نجح الكثيرون بان يكونوا أسر مترابطة محبة وزعت وقتها باهتمامات متنوعة هزمت الملل والضجر عن الاطفال والصغار وتبادل الادوار بين الكبار ونفضت الاتربة عن المكتبات والمصاحف والمجلدات.
جاء العيد والأكف ترفع لرافع السماء ومسير الاقدار والقلوب تدعو بصمت تارة وباصوات تارات أخر ان يزيح الله هذا البلاء وان يشافي المرضي وان ينتهي هذا الكابوس الذي خنق القلوب جاء العيد والكل ممتليء قناعة وايمان ان العلي القدير سيستجيب لدعاء الصالحين الانقياء الاتقياء حتى ولو هم بين حيطان منازلهم وكلنا علي قناعة وإيمان قوي أن أسقف المنازل وهذا التباعد الاجتماعي محمود لاجل الصحة والعافيك للحميع ولن تحجب الدعاء فكونوا بالف خير وعيدكم مبارك
عواطف عبداللطيف
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
اعلامية وناشطة اجتماعية مقيمة بقطر