طل برأسه وأصبح كابوس يهدد وجود البشرية وبين ليلة وضحاها أصبح كورونا الشغل الشاغل لحكومات وشعوب الأرض وخلال أسابيع محدودة تغيرت ملامح الحياة وأصبح ثلثي سكان العالم في الحجر الصحي داخل منازلهم وسيشهد العالم مزيداً من التداعيات. فكورونا سيغير بشكل أكبر سلوك البشر وعلاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية. 

وسيعيد تعريف العلاقات الدولية والتحالفات والأسس والقوانين الطبية ووضع اصحاب المهن الطبية وسيتلاشى زيف الشهرة المصطنعة والمجانية التي لا تقدم للعالم سوي الابتذال والضحكات واللهو على حساب منقذي البشرية من قادة حقيقيون وباحثون في شتي المجالات الضرورية.
سيتم ترتيب العلاقات والسلوك الاجتماعي وستكون الزيارات بين الناس محدودة وسينتهي اللوم بين الأهل والأصدقاء الى الأبد ولن يكترث شخص بعد الآن لعدم مشاركته للآخرين في مناسباتهم المختلفة أفراح كانت ام أتراح وقد لا يضطر الشخص لان يفتح باب بيته لزائر دون أن يشعر بالخجل حسبما هو راسخ في ثقافات الشعوب الشرقية وسيفكر الشخص ألف مرة قبل أن يقرر زيارة والديه او أحد اشقائه او صديق عزيز وسيكون الناس مضطرون للاكتفاء بلقاء أحبابهم في الطرقات بالصدفة وبالمقابل ستحوز الاسرة على علاقات أفضل وترابط أقوى.
ستهتم الدول بترتيب أولوياتها السياسية والاقتصادية وسيركز القادة السياسيون على اعادة النظر في توزيع الميزانيات وتخصيص صرف أكبر على البحوث والابتكارات والمرافق الصحية والتعليمية بدلا عن الصرف على مخصصات المسؤولين.
وسيكون العالم أكثر انعزالية وستقل فاعلية التجمعات الإقليمية والدولية وستزداد أهمية التفكير في ايجاد الحلول القطرية المتكاملة وعدم الاعتماد على الجهات الخارجية دولاً كانت ام منظمات دولية ومع ذلك ستتعزز القناعة بان الحلول الجماعية تنطلق من الفرد وبعض التحديات لن تحل بصورة أحادية.
ستعيد الدول طريقة رعاية مصالحها وتحالفاتها واتفاقياتها التجارية والحدودية وسيفكر قادة وزعماء الدول في تقوية انظمتهم الصحية اكثر من ترسانتهم الدفاعية وسيكون وزير الصحة من كبار قادة الاحزاب الحاكمة ولن يهتم احد لإعداد الجيوش او قدرات الدول التسليحية ولن يكون التفكير في العدو المحتمل بالصورة النمطية المعتادة وسيتم تعريف مصطلح العدو في العلاقات الدولية وفي سياسات الدول لن يكون العدو هو الجيوش او ذلك الجندي او العميل الذي يتربص بأمن الدول وحدودها فقد يكون العدو جرثومة لا ترى بالعين المجردة تتكاثر داخل الخلايا لتفتك بالشعوب أكثر من القنابل العنقودية.
سيتغير شكل الاقتصاد والتجارة الدولية وتبعاً لها ستتبدل احتياجات الأسواق ومعايير البيع والتصنيع والتعليب والتخزين كما ستتغير أولويات الاستهلاك معها سيتغير مفهوم التسوق والشراء وستكون تجارة المنظفات والأقنعة في صدارة الأولويات التسوق، سيزداد الاهتمام بمعامل البحوث وسيصبح الباحثين أكثر شهر من نجوم هوليوود واللاليغا والبطولات الكبري وسيهتم الناس بالصيدليات ومحلات أدوات النظافة أكثر من المولات، سيكون التعويل على المنظمات الدولية العابرة للقارات والجنسيات اقل حظوة وستكون منظمة الأمم المتحدة والصحة العالمية والتجارة العالمية امام تحديات وجودية اما ان تكون كيانات حقيقة وفاعلة تخدم كل سكان الكرة الأرضية او تصبح مجرد تجمعات لتبادل مصالح بين الدول والنخب الدبلوماسية التي لا علاقة لها بمصائر وقضايا الشعوب الحقيقية، سيكون مصير الاغنياء والفقراء في العالم على حد سواء وستفهم دول العالم الاول انها ليست بمنجاة من الأوبئة والجوائح التي كانت تفتك بالعالم الثالث وهم يتفرجون ويرمون إليهم ببعض مما يفيض عن حاجاتهم وسيفهمون ان حماية العالم مسؤولية مشتركة لن تكتمل مالم يتضافر الجميع في كافة شئونهم والا سيكون الجميع تحت التهديد بالفناء فلا يستصغرن أحد آخر بسبب وضع مادي او مستوي معيشي فكلٌ له داء ولكن قد يكون الدواء عند الفقراء.
ستتغير مفاهيم الليبرالية وحرية الفرد المطلقة وستهتز صورة الانظمة الغربية الرأسمالية ولن تكون بذات النصاعة الأخلاقية (المتخيلة) وسينكشف مع اول اختبار وتحدي حقيقي وسيتضح أن هذه الصورة غير مثالية وغير اخلاقية في كثير من الاوجه كما حاول ان يقنعنا بها أصحابها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية كحل سحري للتطور والنماء والعيش الرغد.
وسيعرف الناس قيمة الحياة الحقيقة وستكون المدرسة الواقعية التي هي الانموذج المرغوب في العالم وستحاول بعض النخب نصيرة الشعوب والحياة ان تبتكر نظام هجين بين الليبرالية والشمولية والأخلاق والديانات والأعراف والتقاليد لكنهم حتماً سيواجهون حرب عالمية من أنصار عالم ما قبيل الكورونا من الانتهازيين والوصوليين،
وسيعرف الجميع الله بكل وضوح وبدون شكوك وسيلجؤون اليه وستكون الحياة أكثر واقعية.
وحتماً ستكون أفضل واعدل لكثير من الشعوب المقهورة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.