ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(حملت أحجية (أولاد فِتِر) الرقم 36 في الطبعة الأولى المنشورة من هذا الكتاب، ولكن، تبين أن أحجية (أولاد فتر)، ناقصة، وخصوصاً في نهايتها، واجتهدتُ لإكمالها بلا جدوى، ولم يكن هناك بدٌ من استبدالها بأخرى، ووقع الأختيار على الأحجية الواردة هنا، والتي تحمل اسم: حب الملح).
عادل/ مارس/ 2020م.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان لحاكم القرية إبنان، وكان أصغرهما يبرَّهُ، ويُحسن إليه، ويحبه حُبَّاً جمّاً، وكان الوالد يشعر بذلك الحب، ويتلمسه في كل تعاملات صغيره، ولكنه، مع ذلك، أحب أن يتأكد من تلك المشاعر، فسأل إبنيه أثناء جلوسهم، مع بعضهم البعض، في حديقة القصر، وقال لهما:
- أريد أن أعرف، مثل ماذا تحبانني؟
فقال له الإبن الأكبر:
- أحبك ذي السُّكر يا أبي.
أمّا الأصغر فقال لهُ ببراءةٍ، و صدق:
- أنا أحبك ذي الملح.
ومن فوره، هاج الأبُ، وماج غضباً، وقرَّر أن يطرد إبنه الصغير، الذي أشعره بالأهانة ولمس منه العُقُوق.
وغادر الإبن القرية، و هو حزين، لا يلوى على شيء.
وفي نهاية المطاف، و بعد أن أضناهُ المسير، وجد قريةً، هادئةً، وإستقبله أهلُها بالترحاب، وغمروهُ بكرمٍ فيّاض، وسألوهُ:
- ماذا دفعك للقدوم إلى قريتنا؟
فحكى لهم الأمير الصغير ما كان من أمر أبيه السلطان، وكيف أنه طرده بسبب سوء الفهم.
واستضافُوهُ، وبعد فترةٍ وجيزةٍ، قدموه من بينهم، وأختاروهُ ليكون قائداً لهم، لحسن خصاله، و شهامته.
وزوجه السلطان إبنته الجميلة، الوحيدة.
وعندما توفى سلطان تلك القرية، نصَّبه أهلُ القرية سلطاناً عليهم.
وما أن أستقرت سلطتُه، وتوطَّد حكمُه، حتى أولم لسلاطين القرى المجاورة، في قصره، وكان أبُوُهُ من بين السلاطين المدعوين.
وأمر السلطانُ الجديدُ الطبَّاخين أن يقدموا لأبيه، بالذات، طعاماً ماسِخاً، يخلُو من الملح بشكلٍ كامل.
وعندما بدأ أبوُهُ في تذوُّق الطعام، لم يستسغهُ، وعابه، ورفض أن يأكل منهُ، وسأل:
- كيف تأكلون طعامكم من دون الملح؟ أنه يعطي الطعام مذاقَه الطيِّب!
و هنا قال لهُ إبنه:
- هل تذكر أنك قبل سنين عديدة طردت إبنك الأصغر لأنه قال: (إنه يحبك ذي الملح)؟
و هنا أنتبه السلطان الأب إلى أن مضيفه الكريم هو إبنه الأصغر الطريد، وبان له سوء فهمه لكلام إبنه الأثير، و تقديره، عندما قال له: ( أنا أحبك ذي الملح).
وشعر السلطان الأب بالندم، فبكى، و لكن إبنه الصغير هوَّن عليه، واصطلحا.
وعاش الملك الأب مع إبنه الأصغر، بقية حياته، في قصره وتحت ظلال ملكه الجديد!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.