هناك صوماليين يدعون إلى قيام علاقة بين الصومال وإسرائيل, هؤلاء خلفيتهم تعود إلى أولئك الذين دمروا بلادهم، ويتوقع منهم أكثر من ذلك، وينطبق ذلك على بعض العرب.

بطبيعة الحال إسرائيل ليست انسانية أو عفوية في علاقاتها، وهذا يشمل الذين هرولوا إليها من مصر،الأردن،الامارات،البحرين،السعودية واريتيريا ودول افريقيا عديدة، بينما غيرهم في الطريق إليها.

إلا أنهم لم يجدوا شيئا منها، ولن ينالوا كذلك في القادم أيضا، هؤلاء حريصين على تأمين انظمتهم وليسوا معنيين بتطلاعات شعوبهم نحو الاستقلالية والالتزام بالمواقف المشرفة.
الصومال في واقع إدمان الجوع والحاجة، وإسرائيل لا تمنح الفقراء، بل هي تعيش على إعانات الأخرين، بينما عمل بعض العرب كثيرا على دعم الصومال وغيرهم من الفقراء رغم تقليل البعض من أهمية تلك الإعانات والقروض والصوماليين منهم، ولسان حالهم هل من مزيد.

وهذا بدوره ينطبق على العرب في مصر،السودان،اليمن،لبنان،فلسطين،تونس،المغرب وموريتانيا،ممن يطمعون في المزيد من عرب الخليج.
وبدورهم الذين ارتبطوا مع تل أبيب من مسلمين وافارقة لم يجدوا دعما اقتصاديا يذكر منها، فهي تمنح فقط ولكنها لا تبدل تجاه غيرها، وعلى فرض إمكانية منحها للآخرين سيكون ذلك مصحوبا بدماء الفلسطينيين والسوريين الذين صادرت حياتهم وأراضيهم.

إن المسلمين والأفارقة الذين ارتبطوا بها يشعرون في قرارة أنفسهم بعدم الرضاء تجاه علاقاتهم معها لكونها غير منطقية.
وأبرز نموذج لهؤلاء تركيا التي تعيش واقع الازدواجية في صلتها مع إسرائيل، وترغب أن تنفك من تلك العلاقة المعقدة معها، إلا أنها مكبلة بقيود السياسة والجغرافيا، والمفارقة أن هذا التحفظ التركي يقابله هرولة بعض العرب.

مؤكد أن من سيقبل إقامة علاقة معها هو شعب مختطف من قبل حكومته على غرار شعوب الغرب وغيرها، التي ارتبطت حكوماتهم بها لكي تبتز وتساوم الأنظمة المنبطحة في بلاد العرب والمسلمين، أو لكي يحلوا المسألة اليهودية والتي كانت عبئ تاريخيا عليهم.
هذه الشعوب ذات مصير مشترك، إلا أنها تعاني من عدائها لبعضها البعض، أهل السودان يشعرون بالغبن بسبب استيلاء مصر على أراضيهم، واليمنيين كذلك فالسعودية ابتلاعت أراضيهم، وشعب الصحراء غير قادر على نيل هويته السياسية.

في عالم السياسة والعلاقات الدبلوماسية ليس من الضرورة أن يقيم بلد مع كل الدول علاقات، فالمصالح تحدد وجود الارتباط وطبيعته بين بلدين، وإسرائيل ليست أول دولة الصومال تقف بمعزل عن الارتباط بها، كان هناك تجارب غياب العلاقات مع جنوب افريقيا العنصرية وإثيوبيا وغيرهم بفعل مبررات سياسية، والمفارقة أن من يتحمسون لتطبيع لم يشككوا فيما ما مضى بمقاطعة نظام الآبارثيد في جنوب أفريقيا، من منطلق أنه عنصري، واستيطاني، ورغم أنه لم يهجر الملايين من الأفارقة إلى خارج أراضيهم.

من لديهم قيم انسانية لن يقبلوا أن يكونوا على صلة مع إسرائيل، ويجب أن يكون الصومال من هؤلاء الحريصين على ماهيتهم، وعدم محاكاة هروالة الآخرين إلى إسرائيل، ولا سيما بعد أن طفت إلى السطح من قبل مؤشرات دبلوماسية فردية جنحت نحو هذا السياقةعلى المستوى الصومالي، وإن فلسطين لن تكون الشماعة التي يعلق عليها الفاشلين أخطائهم واخفاقاتهم، فالسياسة إن لم تكن موضوعية، فإن مصيرها هو السقوط، وأن تبني مصالحك على حساب الآخرين، فأقل نتيجة له أنك لن تبلغ راحة البال، ولن يكون هناك مانع معنوي إتجاه إتخاذ أبناء شعبك كقربان تضحية على غرار القلسطينيين.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.