هذه المفردة، ليست من بنات أفكاري، وإنما وردت في مقطع فيديو مسجل، تحدث فيه: الرجل العلامة، بروفيسور محمد حسين أبو صالح، عن الضعف الكلي للدولة على مصالح السودان. 

بدأ حديثه القَيِم، متسائلا: هل نحن دخلنا مرحلة قد يتعرض فيها السودان للإبتزاز الإستراتيجي، بعد عقود طويلة من ضعف التفكير الوطني الحكيم ...؟ ثم أضاف قائلا: إن المصدر الأساسي للمؤامرات على السودان، هي ثرواته الضخمة .
سعة الأرض، ومصادر الطاقة: البترول والغاز والطاقة الشمسية.
والمعادن: الذهب، الحديد، المنجنيز، والنحاس.
الثروة الزراعية: بشقيها الزراعي والحيواني.
مضافا إليها موقع بلادنا الإستراتيجي، الرابط بين إفريقيا وآسيا، كممر للتجارة العالمية، المتوقع أن ترتفع من 14%، إلى 20%، في غضون السنوات القليلة القادمة.
نعم، نبصم بالعشرة على مقولة بروفيسور محمد حسين أبو صالح، العالم لا يحكمه الملائكة ... هذه حقيقة، العالم تحكمه المصالح، ورجال الأعمال الذين يركضون وراء المنافع وجني الأرباح، حتى على حساب مصالح شعوبهم، ناهيك عن مصالح الشعوب الأخرى.
السودان كونه بلد غني بالثروات والموارد الطبيعية، لن يتركوه في سبيله لبناء دولته، وتحقيق تطلعات شعبه في العيش الكريم.
الشاهد هو فشل النخب السياسية التي تولت دفة الحكم خلال الستة عقود الماضية، إذ غلب على سلوكها السياسي الإنتهازية ونزعة التشبث بالسلطة بلا مقومات حقيقية للحكم، الأمر الذي أجج أطماع العسكر، لتولي الحكم، بل في بعض الأحيان وجد العسكر التشجيع من بعض قيادات القوى السياسية للإنقلاب على الديمقراطية، حدث هذا الأمر في 1958، في عهد إبراهيم عبود، وفي 1969، في إنقلاب جعفر نميري، و1989، في إنقلاب عمر البشير.
كل هذه الإنقلابات العسكرية، كانت خصما على الديمقراطية، لم تأت من فراغ، بل كانت عمل منظم شاركت فيه أكثر من جهة داخليا وخارجيا، بغرض تعطيل مسيرة الديمقراطية، ولعل ما تواجهه الحكومة الإنتقالية الحالية بقيادة د. عبدالله حمدوك، من تلكؤ ومماطلة وتباطؤ، كما أشار إلى ذلك البروفيسور ابوصالح في حديثه القيم، خير شاهد، أن بعض الأطراف في المحيط الدولي والإقليمي والمحلي، تتقاطع مصالحها مع توطين الديمقراطية في السودان، لذلك نجد بعضها يتآمر، وبعضها الآخر يماطل في دعم حكومة الثورة، للضغط عليها، لتقبل بسياسة الإبتزاز التي يمارسها صندوق النقد والبنك الدوليين ، لرفع الدعم عن السلع، وتخفيض قيمة العملة الوطنية، في ظل إرتفاع الأسعار، وتدهور الخدمات، وتأكل أجورالعاملين، مضافا إلى ذلك تطاول أمد مفاوضات السلام في جوبا لزيادة معاناة الشعب.
كل هذه الإجراءات، هي عدة شغل، أشار إليها البروفيسور في تسجيله، لقتل الروح المعنوية، وتفتيت الوجدان الوطني.
هنا تتجلى أهمية دعوته، لعقد مؤتمر وطني جامع، يجمع كل أبناء وبنات الشعب السوداني في رحاب الوطن، لوضع إستراتيجية جامعة تتناسب مع التحديات والمخاطر والمؤامرات التي ظل يتعرض إليها السودان منذ إستقلاله وحتى اليوم .
ختاماً، نسأل المولى عز وجل أن يتغمد فقيد البلاد، وزير الدفاع السوداني، الفريق أول ركن، جمال الدين عمر، الذي وافته المنية اليوم الأربعاء 2020/3/25، في جوبا، بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، إنا لله وإنا إليه راجعون. البقاء لله. والتعازي موصولة لأسرته وأهله وزملائه في مجلس الوزراء .
الطيب الزين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.