هذه كلمة مقتضبة , جراء توجيه رئيسة القضاء السودانى اعلان الاضراب العام لقضائها بسبب ماتواتر من احداث تعدى على احد قضاتها , بواسطة ضابطين من القوات المسلحة عليه , فى زحام صف الوقود؟

بالقطع فقد أجللنا موقف اختيار رئيسة القضاء , فى بؤرة الشقاق الذى نشب سابقا بين كل من قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكرى حول اختيار الممثل المطروح , بحسبانه اختيار مولانا نعمات قد سد ثغرة ذاك الشقاق , وانه يعول عليه , لما راكمت حركة النهوض الثورى اكتمالها فى الحل , باختيار "نوع" من قواها الحية المناضلة ضد الفساد الدهرى والتمكينالدينى , واهدار حقوق الانسان والمراة, وابعاد سخام وسقام قوانين الاستبداد والذل, لاشتراع طريق مدنى وطتى جديد, يرسى قوائم الدولة الوطنية المعاصرة والحديثة, بارساء سيادة حكم القانون واستقلال القضاء.
وقد ظل موقف القضاء السودانى الراكز , دعما , بل مبادئأ فى توطين هذه المبادئ المتحضرة السامية منذ امد بعيد ظهرت تجلياته فى موقف القضاة فى ثورة أكتوبر المجيدة !1964 و ممثلة فى شخصها المهيب عبدالمجيد امام , وقضاءها الواقف عابدين اسماعيل , ميرعنى النصرى , فاروق ابوعيسى, ورتل من الاسماء عتيد, داوم وقوفه ضدقوانين سبتمبر , قوانين الشريعة الغبراء , اعوام 1983 "اضراب القضاه"الى تكلل النهوض ضد حكم الخليفة الامام الفرد نميرى , بانتفاضة ابريل المجيدة 1986 اليوم , يحزننى القول , بانه , لايشبه تلكم الايام ,فقد تعجلت وبكل أسف مولانا نعمات , رئيسة قضاء السودان , بهذا التوجيه "الاضرابى " للاسباب التالية:-
1- الغيرة , على وضع القاضى , تحتم ان لايزج بنفسه فى متاهة لايدرى كنهها ! صف الوقود صف عام ولوحدث اى لجاج وهو وارد , لايعرف من القاضى من من الملازم من من العتال والعامل, فالكل سواسية فى الصف, ومن اخطأ فى الصف على اخيه , محل التحقيق فى ذاك النيابة والقضاء , اثر ورود الاجراءات المتبعة!
2-هذا الامر ينبغى ان يتصدى له رئيس الجهاز القضائى فى الناحية مع النيابة , ووفق البناء الادارى "لدولة ألناحية" , قبل وروده للمركز _ألولاية , الكلمة الرديئة , اولا فبل حكومة المركز, فى حالة عدم حله فى الاولى.
3-أمام رئيس القضاء فى حالة نشوء اشكالات " قومية" او "مفهومية" جورسبورودانس, ان يتفاكر مع بقية قادة اجهزة الدولة , الجهاز التنفيذى , رئيس الوزراء , رئيس مجلس السيادة ,فاستقلال القضاء وفق المفهوم الفقهى المعاصر لايعنى ان كل واحد من السلطات يعمل بمعزل من الاخر , بل كلهم فى مفاهيم الدولة الحديثة والعصرانية , يعملوا متضامنيين متوافقين , وبشكل نافذ كل فى موقعه (Check &balance)

4-وبدل ان نوجه مدى ومداد الثورة لتفكيك التمكين , وازالة بؤر الفساد والغبن والاستبداد القديم , وتوجيه الوجدان القضائى , لتحقيق العدل والتصدى للتركة المثقلة بها ابناء وبتاث شعبنا الاشاوس, لن يساعد هذا الموقف الانفعالى سوى ضخ المزيد من راكد مياه الثورة المضادة , وقوى النظام القديم ,على درورب التحول الديمقراطى المبتغى والمنشود!
لتتفاكر كل السلطات والاجهزة بتناغم وعرفان , لبناء دولة السودان المتمدين ,
ألى التقدم والامام!
مارس 25/2020

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.