في ضوء الجائحة، المسماة بفايروس كورونا، التي أصابت الكثير من الدول والشعوب بالقلق، نتيجة فشل الدول التي كانت تدعي الريادة والسيادة في عالم العلم والمعرفة.
السرعة التي إنتشر بها الوباء بين البشر، في كل أرجاء المعمورة، الذي خلف عشرات الآلاف من الضحايا، لاسيما في إيطاليا التي فاقت الصين في إعداد المتوفين، هذا بجانب الأضرار الإقتصادية التي ألحقها هذا الفيروس بإقتصاديات العالم ، إذ شل حركة الدول والشعوب، كما كشف حجم الأكاذيب والإدعاءات الزائفة .
وفي ضوء هذه الحال الصعبة التي يواجهها العالم، تناقلت الأخبار عن قرب الصين من التوصل لعلاج ، وهكذا فرنسا قالت: إنها توصلت لنتائج مشجعة، وهكذا ألمانيا وأميركا، بينما لم نسمع من الدول العربية والإسلامية أي مبادرة لخوض غمار البحث والإختراع العلميين لإيجاد علاج لهذا الوباء، كل الذي نسمعه ونراه ونقرأه في الفيس بوك والواتساب هو رسائل تدعوا الناس للدعاء ...!
أفلح البعض في إطلق إشاعات سخيفة فيديوهات مدبلجة، عن أن الرئيس الراحل(صدام حسين) قد تنبأ أو تحدث عن فيروس الكورونا.
أو أن الدولة (س) قد خرج رئيسها مستسلماً قائلا: إن الأوضاع في بلاده قد خرجت عن السيطرة، والمسلمين هناك قد خرجوا للشوارع يهللون ويكبرون وألتحق بهم سكان ذلك البلد تهليلا وتكبيرا للصلاة في الساحات وراء المسلمين.
والبعض الآخر يرسل لك فيديو مفبرك عن طائر غريب من صنع خياله المريض قد حط في الفاتيكان ورسم شعار الهلال، دليلا على أن ذلك رسالة من عند الله لأهل الفاتيكان حتى يفهموا إنهم يسيرون في الإتجاه الخأطي.
كل هذه الأساليب، لا تعكس إيمانا، ولا وعيا، وإنما تعكس البؤس والإنحطاط الذي يعيشه المسلمين.
كما يؤكد إن التخلف ليس حالة عابرة في حياة هذه الشعوب، وإنما هو بنية متماسكة في العقول والنفوس، لذلك يلجأ البعض لخداع ذاته والآخرين، بهذه الرسائل والفيديوهات المفبركة، ظنا منه إنها ستساهم في إقناع غير المسلمين، للدخول في الإسلام ...!
بينما هذا النوع من الترهات والسخافات، تسيء للمسلمين وتلحق الضرر البالغ بالإسلام، إذ تتحول إلى مصادر للسخرية والإستهزاء . . !
العرب والمسلمين، كان بإمكانهم أن يساهموا في جهود البحث العلمي، من خلال القرآن الكريم، الذي يدعوهم لإعمال العقل والتدبر في أسرار الكون، بجانب بما لديهم من أموال وثروات، بالقدر الذي يظهر عظمة الإسلام، ومعجزته، لكنهم بسبب جهلهم غيبوا العقل، من أجل إن يبقى حفنة من الحكام في السلطة، لذلك هم غائبون في ميادين المعرفة والبحوث العلمية والإختراعات ...!
إن الذي يدقق ويبحث في بؤس وتخلف العرب والمسلمين، يصل إلى الحقيقة المٌرة، وهي معاداتهم للعقل، وتوظيفهم كل ما لديهم من إمكانيات مادية لقتل العقل في وضح النهار ...!
لذلك هم فالحين جدا في هجاء الآخرين، والتقليل من شأنهم، لأنهم بلا بصيرة، عاشوا على هذا الحال وإستمروا عليه عشرات القرون، وما زالوا يجترون نفس الثقافة القديمة والأفكار البالية والتصورات البائسة، الأمر الذي جعلهم يعيشون عالة على غيرهم من الأمم.
ما أدعوا إليه هو أن نتعرف على نقائصنا وندرك مزايا الآخرين، وأن نتخلى عن أوهامنا وأن نعري أسباب تخلفنا، وأن نكتشف عوامل تقدم الذين تقدموا، ونأخذا بها وأن نتجاوز هواننا وضعفنا وننعتق من خطوط الدوران التي تمسك بنا، وأن نعترف بقصورنا الذي شوه الإسلام، وأساء إلينا كبشر نعيش في هذا العصر، وأن نجتهد كما فعلت الصين وألمانيا في تصديهما لفايروس كورونا هذه الأيام، بالأفعال وليس بالكلام الفارغ، الذي يزيد الطين بلة.
الطيب الزين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.