كتب المبعوث الأمريكي الخاص للسودان السابق السفير سكوت قريشن.

مقالاً نشره علي صفحته في LinkedIn بتاريخ ١ أكتوبر ٢٠١٩.

ترجمه بتصرف السفير نصرالدين والي (بإذن من السفير قريشن).

في السابع من أغسطس ٢٠١٩ إنضممت للزعماء الأفارقة وقادة العالم ليشهدوا علي ترتيب إحتفال الخرطوم الذي وضع الإطار للسودان لإنشاء حكومة مدنية جديدة. شاهدت الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) يوقع نيابة عن المجلس العسكري، بينما وقع السيد أحمد ربيع نيابة عن التحالف الرئيسي للمعارضة. كنت محظوظاً للإستماع لأهازيج الفرح التلقائية التي إنبعثت بينما القيادات من الطرفين إلتزموا بدعم الحكومة الإنتقالية التي سيقودها رئيس الوزراء الجديد، عبدالله حمدوك. فبينما سيكون الدكتور حمدوك سيتقلد بالفعل تحالف الحكومة الجديدة، فإن السلطة الفعلية ستبقي في يد المجلس السيادي. الفريق أول عبدالفتاح البرهان من القوات المسلحة سيقود المجلس السيادي خلال الواحد وعشرين شهراً الأولي، ثم سيتولي زعيم مدني القيادة للثمانية أشهر التالية.

ولضمان النجاح، فإن الحكومة الجديدة يتوجب عليها إحلال سلام شامل، لأنه لا يمكن أن يكون هناك أمن شخصي، أو تنمية إقتصادية دون سلام. إن القوات المسلحة يتوجب عليها مواصلة مساندة رئيس الوزراء والقيادة المدنية. أخيراً، علي الحكومة الجديدة إنشاء حكم مدني فاعل، وتطبيق المباديء الديموقراطية، وإقامه إنتخابات عامه حرة ونزيهة خلال ثلاثة أعوام، فإن إقامة أسس الحكم الرشيد ستكون صعبة، ولكن الفشل ليس خياراً البته.
العديد قلقون، إن لم يتغير الوضع الإقتصادي، والأمني والأوضاع الإجتماعية، فإن الإحتجاجات ستستمر في نسف الإحساس بالأمل والثقة. ولهذا فعلي الحكومة الجديدة ضمان إحساس جعل جميع المواطنيين السودانيين الإحساس بالتحول الحقيقي نحو العدالة، صيانة حقوق الإنسان، والأمن، والفرصة التي ينشدونها للرفاهية. بمعني أخر، يتوجب علي الحكومة الجديدة إتخاذ خطوات واضحة لحل مشكلة التضخم المتصاعد، ونقص الطعام والوقود، وإنقطاع المد الكهربائي، والبنية التحتية المتصدعة، هذه هي ذات الأسباب التي أججت وأشعلت فتيل الإحتجاجات في أواخر ديسمبر و أدت إلي الإطاحة بالرئيس البشير. لابد للشعب السوداني أن يحس بأن السودان يمضي في طريق أفضل مما كان عليه تحت نظام المؤتمر الوطني التابع للبشير.

وعلي المجتمع الدولي أن يخطو وبسرعة نحو مساعدة السودان في التحليق، فإن عدم التحرك سيمثل كارثة في هذه المرحلة الحرجة للسودان، ولأفريقيا، ولمكافحة الإرهاب الدولي.
خطوة أولي هامة، تتمثل في تنظيم مؤتمر دولي للمانحيبن، للحصول علي دعم مالي و حشد الإستثمار للمشروعات التنموية. ويتوجب علي الولايات المتحدة حفز تدفق المساعدات المالية برفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب و إنهاء الإرث المقيد من الإجراءات المعيقة. وعلي الدول المجاورة للسودان إستنباط طرق لزيادة التبادل التجاري وتعزيز التعاون والتكامل الإقليمي.

في خلاصة الأمر، إن علي الحكومة الإنتقالية الجديدة في السودان الإنخراط بشكل فوري لحفز وأعادة صياغة إقتصادها وإنهاء الصراعات الداخلية. وعلي المجتمع الدولي إتخاذ خطوات شجاعة لمساعدة السودان بمشروعات تنموية يظل السودان بحاجة لها و تقديم دعم إقتصادي. وعلي الولايات المتحدة، وعلي الفور، إزالة إرث العقبات التي تعيق الإستثمار السودان. علينا التحرك الآن لدعم حكومة رئيس الوزراء حمدوك، ومساعدة المجلس السيادي علي التحليق.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

/////////////////