نموت كي يحيا الوطن 

يحيا لمن ؟
نحن الوطن !
إن لم يكن بنا كريماً آمناً
ولم يكن محترماً
ولم يكن حُراً
فلا عشنا .. ولا عاش الوطن!
-1-
الاحصاءات الرسمية والغير رسمية لشهداء ومفقودين مجزرة القيادة العامة أقل بكثير من الاعداد الحقيقية ، فعلي اقل تقدير شهداء مجزرة القيادة عددهم يفوق الالف شهيد، فعدد المتواجدين لحظة فض الاعتصام يقدر بأكثر من خمسة ألف، وما شاهدناه في حملة حميدتي الانتقامية من قتل وحرق واغتصاب وما رواه شهود العيان الذين نجوا من الموت بأعجوبة، يوضح أن 25% على الاقل من المتواجدين لحظة فض الاعتصام قد ارتقت ارواحهم شهداء من اجل الحرية والسلام والعدالة، ولكن تم بوعي او بدونه تقليل عدد الشهداء والمفقودين، وتمت اضافة اشخاص لم يكونوا ضمن الثوار في الاعتصام حتى يتم التشكيك في القائمة برمتها.
-2-
مجزرة القيادة التي هزت كل الشعب السوداني الحر، واكدت لكل المتشككين في أن الابادة في دارفور لم تكن من نسج خيال المعارضة، وأن ما تم في ساحة القيادة مقطع صغير من مسلسل الرعب الذي مازال متواصل في دارفور رغم انف الحكم المدني ، فذات الاسلوب الوحشي مستخدم في كل المجازر التي ارتكبت في البلاد ، مما يؤكد أن العقلية المدبرة والجهة المنفذة واحدة ، ومعلومة للجميع وما زالت في سدة الحكم ومؤثر في صنع القرار ، علي الرغم من أن الشعب قال كلمته في 30 يونيو وخرج من كل فج عميق ليؤكد أن ثورته منتصرة وستصل الي نهايتها ، ولكن قادة الثورة كانوا اقل قامة من عظمة الثورة ومن تضحيات الثوار ، واختاروا طريق المساومة والتسوية التي كرست لهيمنة اللجنة الامنية ، وشرعنة لوجود قوات غير نظامية في المشهد السياسي ، وانحرفت بالثورة عن مسارها الصحيح ، وكررت اخطاء الماضي بحذافيرها بدل من أن تتفادها وتغتنم الفرصة التاريخية لزراعة وطن جديد تعيد هيكلته علي اساس المواطنة ، والتنمية المتوازنة.
--3-
القوي السياسية التي ارتضت بوعي تام أن يكون المجرمين شركاء في المرحلة الانتقالية ، ويمثلوا الضلع الأقوى في العملية السياسية ، يدركون قبل غيرهم أن تحقيق العدالة والقصاص من المجرمين حلم بعيد المنال ، والحديث عن القصاص بمثابة ذر الرماد في العيون ، لان العملية السياسية حدودها معلومة ولا يصل سقفها الي القصاص وتهديد حياة الشركاء ، فأي نقد لأداء الحكومة متجاوز التسوية السياسية التي انتجتها ، يعد حرث في البحر ، وطعن في الظل بدل من طعن الفيل ، فسهام النقد يجب أن تصوب حول العملية السياسية التي قطعت مسار الثورة واخمدت لهيبها ليكون بردا وسلاما علي شركاء المرحلة الانتقالية ، ويحافظ علي الامتيازات الاقتصادية والاجتماعية للقوي التي ترغب في ورثة المسرح السياسي .
-4-
موكب 21 اكتوبر بغض النظر عن الجهة التي دعت له، فاذا كان الغرض منه تسليم مذكرة الي الحكومة لتنفيذ مطالب الثورة، يكون قد ضل الطريق وطلب مما لا يملك من امره رشدا، ومما لا يستطيع أن يسجل إلا في مرماه، ليست لقلة مهارة او كفاءة ، ولكن لان اللعبة مصممة لتصويب في الاتجاه الخاطئ، فالمطلوب اليوم قبل الغد اصطفاف حقيقي للثوار لمواصلة طريق الثورة لتصل الي نهايتها المنطقية، وازالة كل اعمدة السودان القديم، والبناء على انقاضها، الوطن الذي نحلم به، بعيدا عن الاستهبال السياسي والانتصارات الزائفة.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.