لك التحية ولكل طاقم وزارة عبدالله حمدوك .. أكتب إليكم وكلنا فرح أن مشاعرنا تجاهكم صارت إيجابية، إذ أصبحنا نحب حكامنا.. وتلك مشاعر إختفت من دواخلنا لثلاثين عام مضت.. فالحمد لله من قبل ومن بعد..

الأمر يا سيدي وزير التجارة والصناعة أن إصلاح إقتصاد البلد بيدكم أنتم قبل الآخرين، لا يعني هذا أن ليس لبقية طاقم الوزارة دور فالمرجو منهم كثير، لكن حتى نكون عمليين فسوف نركز الآن على دوركم أنتم.
لماذا وزارة الصناعة؟؟ باختصار لأن السودان متخلف جدا في المجال الصناعي وأكثر من 90 بالمائة من مواردنا من العملات الصعبة تضيع في إستيراد منتجات صناعية يصنعها العالم ونستوردها نحن بباهظ الثمن. بينما نحن أمة تمتلك كل مقومات الصناعة.. إذ لدينا المواد الخام ولدينا الطاقة ولدينا رأس المال ولدينا المعرفة والعلم ولدينا القوى البشرية ولدينا الأسواق فنحن أنفسنا نمثل السوق لما يمكن تصنيعه ببلادنا.
إذن فمن أوجب واجبات وزارتكم أن تشرع في العمل على إنشاء وتأسيس صناعة بالبلاد
وعند دراسة ما يمكن أن تكون عوامل تعيق إنشاء الصناعة ربما جاء توفر رأس المال كأحد العوامل..لكن الحقائق تقول أن عائد البلاد من العملات الصعبة من مصادرها الثلاثة ( الصادر من المنتجات الزراعية والحيوانية ثم الصادر من الذهب وثم إيرادات تحويلات المغتربين ) والتي تقدر بحوالي العشرين مليار دولار، تؤكد أن السودان في وضعه الحالي الذي يعتبر متواضعا من حيث الدخل والإيرادات هو دولة غنية جدا، لكن العلة هي في التصرف في هذا المال، فنحن لا نحسن التصرف فيما وهبنا الله من ثروة..
كل هذه الثروة الضخمة عبر تجارة الدولار تتنقل من المنتجين ( الثلاثة) إلى المستوردين، وعبر المستوردين، تذهب هذه الثروة لخارج البلاد وتعود إلينا سلعا فاخرة تكتظ بها الأسواق ويشتريها المستهلكون..
لكن كان من الأوجب أن يجنب قدر مقدر من هذه الثروة ويحول إلى بناء وتأسيس المصانع لننتج ما نحتاجه لأنفسنا بأنفسنا.. وحتى نوجد فرص عمل لأبنائنا من ملايين العطالى وحتى نقلل من الأموال الضائعة في إستجلاب كل شيء.
إذن لا بد أن تقوم صناعة، ولا بد أن نستقطع من هذه العشرين مليار دولار سنويا قدرا يجعلنا دولة صناعية في القريب العاجل.. وهنا يأتي دوركم في التخطيط ورسم السياسات وتقديم البيانات والأرقام عن حجم الأموال التي سترصد سنويا لهذا الغرض..
رأس المال هذا الذي سيرصد لبناء المصانع كيف سيتوفر ؟؟
حمدا لله أن الصناعة والتجارة صارتا وزارة واحدة، والوزير الذي ستكون مهمته بناء الصناعة هو من يتوجب عليه توفير رأس المال اللازم لها.. وذلك أمر يسير، فالأموال متوفرة، لكنها مهدرة.. الأموال عبر تجار الدولار تباع لكل مستورد دون قيد أو شرط، والمستوردون يستوردون كل شيء ما داموا يسددون ما عليهم من رسوم وجمارك وضرائب.. غير أنهم يهدرون أموال البلاد في سلع لسنا بحاجة لها . بل ربما كان أقل ما يوصف به إستيرادهم لهذه السلع بعدم الرشاد.
الآن نأتي إلى أمر مهم جدا وهو تثبيت سعر صرف الجنيه السوداني في مقابل الدولار، نعلم جميعا أن تجارة الدولار صارت متجذرة في عالمنا وأن كل تجارة السودان صارت تتم من خلالها، وبالتالي نلاحظ عجز الدولة التام في محاربة تجارة العملة.. فالاموال تعبر من تحت الطاولة من أصحاب الدولار إلى المستوردين والمستوردين يجلبونها بضاعة للبلاد..
نقول إن لم تستطع الوزارة منع تجارة العملة الموازية فبمقدورها كسر هذه الحلقة بمنع المستوردين من إستيراد أي سلعة دون حصولهم على رخص إستيراد من الوزارة ودون تحويل رسمي من بنك السودان. أي نهدف لأن لا يشتري المستورد الدولار من السوق الموازي.. بل يشتريه فقط من بنك السودان ولإستيراد سلعا بعينها تحدد الوزارة ضرورة إستيرادها والقدر الذي تأتي به.
تقييد الإستيراد يحقق هدفين معا..أولهما ثبات سعر الدولار وثانيهما تقليل الإستيراد و وبالطبع من بعد توفير عملات صعبة لأغراض أهم.
وكما ترى أخي وزير الصناعة والتجارة فالكرة الآن بملعبكم..
وكلنا ثقة في قدراتكم وحنكتم .. ودمتم في حفظ من الله وتوفيق

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.