عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

في حلقة في دائرة الحدث في مساء 3/9 التي فيها استضافة اثنين من أعضاء الحرية والتغيير وضح لنا ضعف تلك القوى وعدم لحاقها بالثورة إلى الآن، فهي إلى هذه اللحظة لم تدرك عمق هذه الثورة وتخطيها كل الحواجز ووصولها إلى كل المجتمعات السودانية وكذلك امتلاكها لوعي كافي لتشخيص الأزمة السودانية وعدم التوقف عند التوصيفات القديمة مثل هامش ومركز أو التوصيف الطبقي، فالأزمة وضحت في عدم وجود هيكل للدولة يلبي شعارات الثورة من الحرية والعدالة والسلام والكرامة الإنسانية، وذلك الخلل استفادت منه مجموعات في كل مناطق السودان ولم تستفد منه أيضا مجموعات أخرى في تلك المناطق، فتوصيف الأزمة بالمناطقية والعرقية هو إعادة لتوصيف النظام السابق للازمة ولكنها تتمثل فقط في اختلال في هيكل الدولة والحقوق والواجبات المتساوية، ونتيجة لرؤية النظام السابق للازمة وإسقاط لحلوله التي كان يحاول فرضها ولم تفيد القضية الأساسية في شيء جاءت حلقة في دائرة الحدث التي أوضحت افتقار الحرية والتغيير لحلول مختلفة، بل عملت على تحميل الثورة التي وصفت لقوى الحرية والتغيير الأزمة وطالبتهم بإيجاد الحلول، عملت تلك القوى على تحميل الثورة أخطا الآخرين دون ذنب جنته سوى انها اختارت قيادات بذلك الضعف، ونتمنى ان ترتفع تلك القيادات إلى مستوى الثورة التي أنجزها الشعب السوداني متحدا ولم تنجزها فئة أو منطقة محددة.

وأول أخطا ذلك اللقاء كان حجب اسم الحركات المسلحة التي عملت على إفشال لقاء الحرية والتغيير في الفاشر، فلماذا التستر عليهم فالثورة أوضحت ان الخطأ غير مقبول من أي شخص أو فئة إذا كان مع الثورة أو ضدها، وان اول مبادئ معرفة الأخطاء هي إدراك الحقائق كما هي وليس كما يحاول بعض الأشخاص التستر عليها، فعلى قوى الحرية والتغيير معرفة ان المعرفة حق لكل الثوار وليس لقوى الحرية والتغيير فقط، ورغم محاولات التستر تلك فقد وضحت تلك الفئة واشرنا لها في المقال السابق. فيجب عدم تحميل الثورة أخطا الآخرين وعليهم هم وحدهم تحمل أخطائهم.

ثاني الأخطاء كان تسمية حمدوك بأنه رئيس حكومة قوى الحرية والتغيير، وذلك خطا باعتبار ان حمدوك ليس جزء من الحرية والتغيير ولكن الحرية والتغيير اختارته لتنفيذ برامج محددة، هو والوزراء الذين يتم محاولة اختيارهم بالمشاورة بين قوى الحرية والتغيير وحمدوك والأعضاء العسكريين في المجلس السيادي، ورفضت اغلب قوى الحرية والتغيير الدخول إلى تلك السلطة ولذلك هم كأشخاص يمثلون ذاتهم فقط، فإذا اخطئوا وحادوا عن تنفيذ البرنامج فذلك الخطأ يرجع لهم ولا يرجع للثورة أو للجسم القيادي الذي اختارته وهم قوى الحرية والتغيير. فيجب التفريق منذ هذه اللحظة بين حمدوك في شخصه وحكومته وبين الثورة.
ولو كان ذلك التفريق حاضرا لأدركنا أول أخطا حمدوك التي وقع فيها ولاستطاعت كل قوى الحرية والتغيير ان تواجهه بان ذلك ليس جزء من الاتفاق، ويتمثل ذلك الخطأ في قرار عودة الدراسة، فمن ناحية اتخاذ القرار لم يحاول الرجوع إلى كل الأطراف من اجل معرفة أين يكمن الخلل، فلم يذهب إلى قوى الحرية والتغيير والجهة المدركة لازمة التعليم لمعرفة رأيها ولكنه ذهب إلى الأعضاء العسكريين في المجلس السيادي أو في الولاية وكذلك ذهب إلى قيادات وزارة التربية الذين ندرك أنهم جميعا من الكيزان، والأزمة لا تكمن في انهم كيزان فقط ولكن لأنهم يرتجلون حلول دون الرجوع إلى الواقع من اجل معرفة إمكانية تنفيذها ام لا، فلا توجد مؤسسات ولا يوجد تخطيط وانما هو ارتجال فقط وفق أمزجة بعض الأشخاص. والخطأ الثاني في قرار حمدوك ذلك هو إتباع نفس طريقة النظام السابقة في ارتجال الحلول دون وضع أسس محددة، فما ذكره من حلول حول قراره عن عودة الدراسة في مؤتمره الصحفي مع وزير الخارجية الألماني يعبر عن تفكير ذاتي لا يخضع لأي مؤسسية ويعتمد فقط على أسلوب النظام السابق في فرض القرارات، فقد عمل على تبسيط المشكلة وقال عن المدارس المتأثرة 9% فقط وهنالك من يختلفون معه ولكن حتى ولو كان رقمه صحيحا فذلك ليس بالرقم السهل، ولم يقدم حلول لذلك الرقم بل مجرد حديث للاستهلاك الإعلامي، فالحلول الحقيقية يجب ان تنفذ قبل عودة الدراسة، ولكن حديثه عن إمكانية وجود خيم بديلا للفصول وغيرها من الحلول اين هي؟ وماذا سيحدث للمجموعات التي تهدمت قراها ومدارسها؟ وكذلك في أزمة المواصلات كنا نريد حلول عملية مثل التفاهم مع الجيش والشرطة من اجل توفير تراحيل للطلاب إلى نهاية العام الدراسي وذلك كمثال فقط، وكذلك موضوع وجبات المدارس للطلاب ما هي التفاهمات التي حدثت مع أصحاب المخابز، فإذا أخرنا مشاكل المعلمين والمنهج باعتبارها يمكن ان تحل لاحقا فغيرها من المشاكل ملحة ولا يمكن تأجيلها أو افتراض حلول غير عملية. فنهج حمدوك في قرار عودة المدارس لا يبشر بخير وهو ينتهج نفس خطي النظام السابق ويتجاهل ما يمكن ان يعانيه الطلاب نتيجة لقراره ذلك. وكذلك ان يأخذ ذلك القرار بمشورة أعضاء النظام السابق في وزارة التربية، فقد بدا رحلة السقوط مبكرا في رأينا.

ولو أدركت قوى الحرية والتغيير الاختلاف بين الأشخاص والبرامج لوقفت مع لجنة المعلمين ضد قرار حمدوك الذي لا يعبر عن جوهر الثورة، فكيف لحمدوك ان يصدر قراره ثم بعد ذلك يرجع إلى لجنة المعلمين في تجمع المهنيين الذين هم الجسم المدرك لازمة التعليم بصورة شاملة، وهم الجهة الوحيدة التي فوضناها في امر التعليم وليست وزارة التربية، وان يرجع لهم حمدوك لترضيتهم فقط فهو العذر الاقبح من الذنب. فنتمنى ان تتصدي لجنة المعلمين لذلك القرار حتى لا ينفرد حمدوك بالقرارات ويعيد لنا أسلوب النظام السابق، وتعليمه ان الحلول تكمن في البرامج وفي القيادة الجماعية كما كنا نقول وليس في شخصه. وعلى تجمع المهنيين إذا تقاعست قوى الحرية والتغيير ان تقيف مع عضوها وهو لجنة المعلمين للدفاع عن واحد من حقوق الثورة، وتعليم حمدوك انه مجرد ترس في آلة ولا يمتلك كل الآلة ويصادرها لصالحه. فدفاع تجمع المهنيين عن لجنة المعلمين ينقذها من الموقف الذي وضعها حمدوك فيه باعتبارها تريد ان تجمد العام الدراسي.

ملحوظة أخيرة:
ان أسلوب إخفاء المعلومات الذي مارسته قوى الحرية والتغيير على كل الثوار هو مرفوض مهما كانت المبررات والدوافع وكذلك عليها ان لا تحمل الثورة أخطا الآخرين إذا كانت الحركات المسلحة أو حمدوك، بالإضافة إلى ذلك كنا نسمع طوال فترة الاعتصام ان قوى الحرية والتغيير قامت باختيار قائمتها وهي جاهزة ومتفق عليها ولكن ظهر بعد ذلك عدم وجود قائمة أو لم يكن متفق عليها. ولان اغلبنا ليس مهموم بتلك القائمة واتفاقنا فقط على المبادئ والبرامج وليس على الأشخاص، فقد سمعنا كثيرا بان هنالك برامج جاهزة للفترة الانتقالية، والسؤال هو اين تلك البرامج وهل هي برامج عملية يمكن تنفيذها وتصب في مصلحة الثورة وبناء السودان؟ ام هي مثل الأشخاص لم يتم الاتفاق عليها بعد؟ فهنالك أسس عملية لقياس تلك البرامج مثل كم سيكون سعر الدولار بعد 100 يوم من بدء تنفيذ تلك البرامج في المجال الاقتصادي؟ أو في وزارة العدل نريد نشر القوانين التي سيتحاكم علي أساسها المجتمع السوداني ام هي ذات القوانين بذات القصور؟ أو مثلا في السياحة ما هي الرؤية السياحية وكيف يتم تنفيذها من حيث البني التحتية ومن هم السياح المستهدفين بتلك المزارات السياحية؟ وعلى ذلك قيس كل الوزارات الأخرى. فإذا كان هنالك برامج حقيقية نتمنى نشرها حتى تخضع للجدل من اجل الفائدة الكلية، وان لا يقتصر الفعل على فئة محددة تعمل على مصادرة العمل العام.