إنه لا شيء صدم أسماعنا وأبصارنا ومشاعرنا الوطنية والإنسانية والدينية طوال الشهرين الماضيين مثلما صدمته أكاذيب أعضاء المجلس العسكري الإنتقالي.

الجرأة التي تحدث بها الناطق بأسم المجلس العسكري الانتقالي، الفريق الكباشي، الليلة الماضية كانت جرأة زائدة عن حدها.
جرأة جرحت عيوننا وأسماعنا ومشاعرنا المجروحة أصلاً بسبب جريمة فض الاعتصام في مقر القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة، التي راح جراءها مئات الشهداء والجرحى والمصابين، وكذلك جريمة قرية دليج في دارفور، الجريمتان قد خلفتا الاحزان والآلام في أرجاء وطننا المكلوم وصدور شعبنا المظلوم .
الكباشي أكد في مؤتمره الصحفي الليلة الماضية إنهم قد اجتمعوا وخططوا ورسموا خطة فض الاعتصام كقيادة بجانب إشراكهم النائب العام ورئيس القضاء، وبعد أن حصلوا على موافقة هذه الجهات المختصة اعطوا الأوامر للعساكر أنً يفضوا الاعتصام، لكن عاد وتراجع عن ما قاله، بعد أن صححه زميله رئيس اللجنة السياسية الفريق ياسر العطا عبر ورقة مررها له أثناء حديثه.
الكباشي تراجع عما قاله، وقال: نحن كنا نقصد تنظيف كولمبيا، لكن حدثت تجاوزات في التنفيذ.
كما أنكر رمي الشهداء في نهر النيل، هذه الحقيقة التي أطلع عليها الناس من خلال المقاطع التي وثقت إنتشال الجثث من النيل وهي مربوطة بالطوب حتى لا تطفح.
أيضاً انكر جرائم الاغتصاب، والتعدي على بيوت الناس، وحملات الترويع والتخويف وملاحقة الثوار في الطرقات والأحياء، وإهانة الناس في الشوارع والأزقة، رغم أن العالم كله قد شاهد بعض المقاطع لاسيما المقطع الذي عكس ضرب أربعة جنود لرجل كبير في السن كان واقفاً امام محله او بيته، ليس لسبب، فقط لانه كان واقفاً يراقب ما يحدث امامه من ممارسات وإنتهاكات.
كل من تابع المؤتمر الصحفي الليلة البارحة حتماً سيصل الى ذات المحصلة، وهي أن الكباشي بارع في حرفة نجر الاكاذيب، تفوق حتى الطاغية المخلوع عمر البشير الذي ظل طوال سنوات حكمه المشؤوم يمارس الاكاذيب حتى لقبه الشعب السوداني بعمر الكذاب.
الكباشي أثبت إنه ليس بليغاً في اللغة رغم محاولاته المتعثرة.
رغم كثرة هفواته وأخطائه اللغوية المتكررة، وهي رفعه ما محله النصب وتقديمه ما محله التأخير إلخ . . !
كل هذا، كنا سنجد له العذر والمبرات ونتجاوزه ، لولا إصراره على نجر الاكاذيب، التي فضحته وفضحت أعضاء مجلسه الذين ظهروا على حقيقتهم العارية.
ظهروا مجرد جنرلات بارعون في المماطلة والمراوغة والخداع وإختلاق الاكاذيب.
كما يقول: المثل السوداني حبل الكذب قصير وها هي الأحداث والوقائع قد كشفت قصر هذا الحبل.
الآن الناس قد عرفت حقيقة المجلس العسكري الانتقالي وطبيعة نواياه التي حاولوا مداراتها عبر التلفع برداء الاكاذيب، لكن الأحداث قد إظهرتهم على حقيقتهم كطغمة عسكرية طامعة في البقاء في السلطة، بكل الوسائل والأساليب والمبررات والحجج، لذلك هم يصرون على ممارسة الكذب والمراوغة والمماطلة بهمجية تثير الشفقة والرثاء.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////