هذه رسالة موجهة لتجمع المهنيين ومن خلفه الثوار، يا اخوتي، تحلوا بالذكاء والفطنة .
بلا شك إن الحياة تتغير، لكنها لا تتغير من تلقاء نفسها، بل في حاجة لتدخل الإنسان، عبر معرفته وإلمامه بقوانينها، من خلال إعمال عقله وفكره وخياله وتصوراته وتطلعاته وأشواقه وآماله وأحلامه، ورغباته وتصميمه وتفانيه وتجرده وإخلاصه وتواضعه ونزاهته وجديته وشفافيته وعدله وصدقه وذكائه ، لإحداث التغيير والإنتقال من حال إلى حال، لأن نقيض ذلك هو التخلف والتراجع والتدهور والتقهقر والإنزالق والإنهيار الشامل، المحدق ببلادنا من كل الجهات هذه الأيام. . !
لذلك نحن لسنا في حاجة لتغيير الوجوه، وإنما في حاجة لتغيير الوجهة والتوجهات والأفكار والتصورات، لأن الحياة تتطلب تغييراً شاملاً وإستراتيجيا، مبني على رؤية وخطة وهدف ووسيلة وبرنامج واضح، كما تقتضي مرونة وصدق في التعاطي مع تحديات المرحلة بذكاء يجنب البلاد الوقوع في الكمائن الذي ينصبها أعداء الثورة، وهؤلاء الأعداء موجودون ومندسين في صفوف الشعب. هؤلاء قد يكونون في مفاصل الدولة العميقة، أو قد يكونون في داخل المجلس العسكري الإنتقالي ، وقد يكونون مندسين بين المعتصمين في مكان الاعتصام ، وقد يكونون مندسين في قوى الحرية والتغيير .
لذلك لابد من التعاطي بحكمة مع التحديات والمنعرجات والمضايق التي تواجه الثورة والثوار ، علينا أن نحدد من الصليح مرحليا ومن هو العدو إستراتيجيا . . ؟ لذلك تحركوا بحذر لان الغابة محاطة بالألغام والساحة عامرة بثعالب السياسة، الذين لا هم لهم سوى مصالحهم الخاصة لذا كونوا حذرين.
ليس كل من يظهرون في المشهد ويتحركون في الساحة بالضرورة يرغبون أن تصل ثمرة التغيير إلى المواطن البسيط المطحون بالفقر والمعاناة، هذه المعاناة التي تحدث عنها يوم أمس الفريق محمد حمدان دقلو ( حميدتي) حينما خاطب جنوده بعد احداث مساء الاثنين المؤسفة التي أدت الى سقوط عدد من الشهداء في صفوف الثوار وضابط من الشرطة العسكرية، نسال الله لهم الرحمة والمغفرة. إنهم اكرم منا جميعاً. ونسأل الله عاجل الشفاء للجرحى الذين قارب عددهم المئتين.
في ذلك الخطاب قال حميدتي لقواته، علينا ان لا ننزلق، ونقع في الفخ، هذا البلد يتعرض لمؤامرة تقف ورائها دول .
كما تحدث عن الثوار قال: نحن نعرف انهم يغلقون الطرقات والجسور لكن هذا لا يعطينا الحق ان نضربهم بالسياط، نحن نريد أن نطبق القانون وحقنا سنأخذه بالقانون لا ناخذه بالرجالة .
وواصل قائلاً : نحن نلوم الظالمين الذين ظلموا الناس، وهو يقصد النظام السابق ورموز الفساد الذين تسببوا في هذا الواقع الذي تعانيه الاغلبية من الناس.
قال: لجنوده يا جماعة، الظلم ظلمات، انتم أغلبكم من القرى والفرقان والبادية هل فيكم زول غني ...؟ ايضا تحدث عن الاغلبية من الشعب، قال: انها تعاني من الفقر، هناك الأسر لا تحصل على لقمة العيش. قال: بالحرف الواحد في ناس ما لاقية حتى العصيدة.
ايضا تحدث عن الثوار، قال: الناس ديل ما عارفين صديقهم منوا ...؟ وعدوهم منوا ... ؟ لذلك أقول للثوار إستمعوا لخطابه يوم امس هذا الشخص مهما أتفقنا أو اختلفنا معه الا إنه قد ساهم في حقن دماء الشعب منذ بدايات الثورة اذ اعلن وقوفه على الحياد، ومن ثم انحيازه لاحقاً للثورة وموافقته لعزل الطاغية عمر البشير ، وكذلك صراحته حينما كشف مخطط البشير وتصميمه لقتل ثلث الشعب السوداني لان احد الشيوخ قد أفتئ له بذلك، كل هذه الوقائع تؤكد أن حميدتي يقف في صف الثورة والثوار .
لذلك على الثوار أن لا يعقوا في الفخ الذي ينصبه لهم أعداء الثورة. الذين يخططون في الخفاء للوقيعة بين الثوار وحميدتي.
على الثوار ان يتواصلوا مع هذا الرجل الذي أظهر قدراً كبيراً من الحكمة.
كسب حميدتي فيه خدمة كبيرة للثورة وأهدافها التي نريد أن تصل ثمرتها إلى الأغلبية المهمشة في القرى والأرياف والمدن، والكادحين والفقراء وأسر الشهداء وكل ضحايا الظلم الذين تضرروا من سياسات النظام السابق كي يسترد مجتمعنا السوداني لحمته الوطنية التي مزقتها سياسات القهر والظُلم والإستبداد والحروب، ويتعافى الوطن في روحه وجسده، من أمراضه وأوجاعه وجراحاته، وترتسم على شفاه شعبه إبتسامة الفرح التي طال إنتظارها. . !
لذلك نرى، ومعنا كثيرين إن أي تغيير لا يقود إلى إصلاح سياسي حقيقي، يخرج بلادنا من من عقد الماضي ودائرة الشر والفقر والتخلف والقهر والظلم والإستبداد، إلى رحاب، الحرية والعدل والإنفتاح والتسامح ، هو تغيير مزيف ومضلل، لانه لم يستجيب لتطلعات شعبنا الذي يستحق نظاماً ديمقراطيا حقيقياً يشبه تاريخه وحضارته وثقافته وعاداته وتقاليده وتطعاته وأشواقه.
نظام ديمقراطي قائم على مؤسسات شرعية دستورية وسلطات شعبية منتخبة جديرة بثقة الشعب.
نظاماً يستنهض الهمم ويستنفر العقول والطاقات لإزالة كل العوائق والعراقيل، لنبني معاً دولة مدنية وطنية ديمقراطية حقيقية تكون خيمة للجميع بلا تمييز.
دولة قائمة على القانون والمؤسسات وركائز الحرية والعدالة والمساواة والاخوة والسّلام.
دولة تنقلنا من التخلف الى التطور والتقدم.
نحن حقاً نتطلع إلى التغيير، الذي يقود إلى تغيير ظروف الحياة ويقطع الطريق على الخونة والمتآمرين. لذا تحلوا بالحكمة واعرفوا من هو العدو الحقيقي. . ؟ لأن معرفة العدو هو عبور نصف المسافة.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.