التعاطي بالسياسة في الواقع السوداني ليس من قبيل الترف الفكري أو اللهو ولكنه مرتبط بمصير وطن أرهقه الإستبداد والفساد ومصير أمة عانت الأمرين من عسف الديكتاتوريات الطويلة ومن بيع الأوهام وتضليل الوعي ..

لقد سقط النظام عندما خرج للوجود جيل جديد يعي موقعه المتأخر في العالم ، يعي وجوده على هامش الحياة في أمة نخرها السوس والعفن ..

نحن نتعاطى السياسة سعيا في خروج البلاد من النفق المظلم الذي أدخلنا فيه الهوس المتأسلم وفساد الأفكار والمتاجرة بالجهل والاوعي ..

لدينا وطن هو كومة من الخراب بفعل عقود طويلة من التكسير والهدم ، وطن بحاجة لسواعد الجميع حتى ينهض من جديد ..

من الصعب بل من التخاذل والخنوع الوقوف في منطقة وسطى محايدة وأنت ترى شعبك ووطنك يساق إلى حتفه ، هنا يموت الناس كل يوم بالإهمال والإفقار والتهميش والتضليل وبالتعذيب والقتل الصريح ، كيف لحر أن يتفرج على هكذا واقع مؤلم دون مبالاة ، من يفعل فعليه أن يبحث عن إنسانيته ودينه وأخلاقه ، لقد كانت معارضة النظام السابق موقفا دينيا ، إنسانيا و أخلاقيا قبل أن يكون موقفا سياسي يسعى للتغيير والإنعتاق من قبضة الديكتاتور الراقص ..

لا زال الدرب طويل في المسعى نحو إستعادة الدولة المدنية الخالية من الهوس والعواطف الخاوية ، الدولة التي تخدم الضعفاء لا الأقوياء ، دولة الشعب لا دولة الحزب ، دولة الأخلاق لا دولة الإستغلال والإستعباد ..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////