من المعلوم ان علم السودان الذي رفع في يوم الاحتفال باستقلال البلاد، بواسطة السيدين اسماعيل الأزهري ومحمد احمد محجوب، قد قامت حكومة مايو الانقلابيه باستبداله، دون مسوغ معقول، استجابة لطلب جامعة الدول العربية يدعو لتبني إعلام تقوم علي الألوان الأربعة ( الأحمر ، الأسود ، الأبيض والأخضر ) وفي الغالب كانت مصر وراء القرار ولم تتبناه من الدول العربية في القارة الافريقية سوي السودان واحتفظت كل من ليبيا السنوسي والقذافي من بعده بعلمها وكذا تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا والصومال وجيبوتي وفي الخليج سلطنة عمان والبحرين وقطر وفي الشام لبنان!
فما بالنا لا نعود الي رمز له في وجداننا ماليس للعلم الحالي ؟

ان العلم الحالي يمثل أحد آثار ديكتاتورية مايو التي انجرت لدعاوى القومية العربية التي راجت في سبعينات القرن الماضي، ضاربة عرض الحائط بحقائق الواقع السوداني التي لا يمكن ان يقوم رمزها السيادي استناداً علي مكون واحد من مكوناتها العديدة، ومع كامل احترامنا واعتزازنا بالمكون العربي في الأعراق والثقافة والحضارة السودانية علي قدم المساواة مع مكونات أفريقية ذات جذور ضاربة في التاريخ لآلاف السنين، فانه ليس ثمة مبرر كاف لأن نأخذ ألوان رايتنا الوطنية من مكان غير ترابنا وتاريخنا وثقافتنا وآمالنا المشتركة.

يتمثل احد وجوه اعتراضنا علي استمرار استخدام العلم الحالي في كونه غير مميز من ناحية بصرية، وكثيراً ما يختلط مع إعلام دول اخري تستخدم نفس الألوان مع اختلافات بسيطة.

العلم القديم تشاركنا في ألوانه دولة القابون مع ترتيب مختلف، ولهذا ليس ثمة مشكلة في استعادته مرة اخري بإضافة رموز لها معني الي تصميمه تجعله مميزاً ومعبراً عن تاريخ نضال شعب السودان منذ ايّام الاستعمار وحتي نصرنا المؤزر علي ديكتاتورية الجبهة القومية الإسلامية.

عقب انتفاضة ابريل ١٩٨٥ اقترح استاذنا الراحل تاج السر احمد ان نعود للعلم القديم مع اضافة نجمتين ترمزان لثورة اكتوبر ١٩٦٤ وانتفاضة ابريل ١٩٨٥، والآن اعود لطرح اقتراح استاذنا مع اضافة نجمة ثالثة ترمز لانتفاضة ديسمبر ٢٠١٨ المجيدة.

ثلاثة نجوم بيضاء علي المساحة الزرقاء لتذكرنا بعظمة هذا الشعب الذي ثار علي الظلم وأطاح بالطغاة عبر مسيرات من المقاومة المدنية السلمية المستمرة تجللت بدماء الشهداء و “شموخ النساء وكبرياء الرجال"، كما في قول شاعرنا محمد مفتاح الفيتوري.

لقد آن الأوان لنعبر علي ارادتنا الحرة وشخصيتنا الوطنية المميزة، ونذكر اجيالنا القادمة بتاريخ من التضحيات والإصرار علي الحرية والسلام والعدالة، وأن الثورة خيار الشعب، الآن وفِي كل وقت.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.