هراء هذا الذي يتفوه به رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان في بيانه الأخير الذي يزعم من خلاله إنتفاء سلمية الثورة بتسلل من أسماهم بالعناصر المسلحة داخل مقر الاعتصام ، وليصدر بموجبه عدة قرارات أبرزها تعليق المفاوضات ورفعها لما بعد ال72 ساعة ، بجانب قرار عدم استفزاز القوات المسلحة والدعم السريع .

واضح أن المجلس العسكري يحاول فرض حالة الطوارئ كتمهيد للتنسل الكامل عن ما تم التوصل إليه من اتفاق بينه وقوي الحرية والتغيير ، وبالتالي إزالة كل المتاريس وصولا إلي فض الاعتصام بشكل نهائي.. لما يحتويه هذا الاتفاق _علي علاته_ من مواد إذا ما قدر لها التنفيذ فستوقع رفاقهم من لصوص النظام البائد في شباك العدالة والحساب العسير عن كل ما اقترفوها من جرائم ضد الوطن والمواطن .
* وهراء وإ فتراء ما يدعيه البرهان من أن ثمة إستفزازات صدرت من قبل قوى الحرية والتغيير بحق القوات المسلحة سيتوجب إطلاق ذخائر حية تحصد عشرات من القتلى ومئات من المصابين ، مع علمه أن كل ما يدور وسط الثوار حول القوات المسلحة من حديث كان إما انتقادا لموقف الجيش المتساهل مع رموز ومؤسسات المنظومة السابقة ، ولاحقا موقفه البارد تجاه الرد علي الهجوم الذي وقع في عقر داره ضدهم ولم يحركوا ساكنا الا بشق الأنفس عدا بعض الشرفاء من الجنود وصغار الضباط .. أو ردا على ترهات المؤتمر الصحفي الذي أقامه المجلس العسكري عقب مذبحة الثامن من رمضان الجاري ، و الذي أراد المجلس من خلاله تغبيش الأنظار عن حقيقة ما جرى بقصد التستر علي الجناة ، رغم وضوح الجهة المنفذة التي يتحاشى المجلس ذكرها إما تجابنا ، وإما جبنا ، أو خوفا .
* وإذا كان لا بد للبرهان الحديث عن الاستفزاز فعلي سيادته إلقاء نظرة خاطفة الي ما آلت إليه مؤسسة الجيش السوداني منذ مجيء عصابة الإنقاذ !
فأي استفزاز أكبر من تصفية مؤسسة القوات المسلحة بكامل وحداتها وإستبدالها بلميشيات ومومياءات عمياء طائعة مستعبدة لعصابة جماعة إرهابية تتمسح بالإسلام لضمان استمراريتها في سلب ونهب موارد البلاد .. إذ دشنت عصابة الإنقاذ أولي عملياتها المستفزة للجيش بعد انقلابها المشؤوم في 30 يونيو 1989 بإبعاد جل شرفاء قوات الشعب المسلحة ، إما عن طريق ما سمي بالصالح العام الذي فتح الباب واسعاً لتشريد مئات الآلاف من الضباط والموظفين الأكفاء في شتي أجهزة الدولة ، أو بتصفيتهم جسديا كما شهدت بذلك ليلة الثامن والعشرين من رمضان للعام 1990 من مذبحة جرت بحق الفريق خالد الزين ورفاقه ال27 الذين لا يعلم ذووهم حتي الآن أماكن مراقدهم وما تلاها من تصفيات أفقدت مؤسسة القوات المسلحة السودانية أهم السمات التي كانت ستبعدها عن مرمي المستفزين ، وأدخلتها في حالة من السكر الأيديولوجي والسادومازوخية المتنطعة .
* و عن أي إستفزاز يتحدث البرهان و بجواره اليوم كرسي يملأه لص ، جنجويدي ، لا علاقة له بالمؤسسة العسكرية ، جيئ به مباشرة من( الفريق) ليمنح رتبة (الفريق أول ) مع أنه لا يجيد سوي الهمبتة والارتزاق عبر تصويب فوهة الدوشكا والقرنوف علي صدور الأبرياء من الشعوب وسلب ممتلكاتهم وأرواحهم ، فضلا عن أنه لا يكاد يجيد تهجئة الحروف وقراءة الجمل العربية بشكل سليم ،
وجهله التام بأي معرفة تبين له الخيط الأسود من الخيط الأبيض من الأمور ، مما ينعكس سلبا على تعاطيه مع قضايا البلاد التي هي بحاجة الي عقول لا عضلات..
رضي هذا البرهان بكل هذه الإهانات والإستفزازات ولم ينطق ببنة شفة ، ثم يصحوا فجأة كمن فاق من نومة أصحاب الكهف ليحدثنا عن وجود إستفزازات ضد الجيش من قبل المعتصمين !!
* أما عن ما جاد به بيان البرهان من كذبة تسلل عناصر مسلحة وسط الثوار ففي اعتقادي أنه فات علي الفريق البرهان أو علي من صاغ له البيان أن وعي هؤلاء الفتية الذين آمنوا بعدالة قضيتهم وأزدادوا عشقا لوطنهم وحرصهم علي سلمية الثورة حتي منتهاها أكبر بكثير من أن تنطلي عليه مثل هذه الافتراءات .
وما نصب المعتصمون نقاطا للتفتيش الذي لا يستثني _حتي السفير الأمريكي_ إلا لحرصهم علي عدم فتح الباب أمام المندسين الذين هم أقرب إلى المجلس العسكري منهم للمعتصمين الشرفاء ، فأطلقوا شعارا أذهل مضمونه العالم أجمع (أرفع إيدك فوق.. والتفتيش بالذوق ) .
ويقيني أن هؤلاء الثوار إذا ما قرروا حمل السلاح _كما تتمنون_ فلا قوة في هذا البلد يستطيع أن يصمد أمامهم لحظة.. لكنهم يدركون أن العنف لغة المفلسين عن المنطق والعقلانية ، إلا في إطار محدود ومعادلات منطقية ، لذا لم ولن يسمحوا بحدوث ذلك .
* أما إشادات السيد البرهان بأدوار ما يسمي بقوات الدعم السريع الذي أعرفه جديدا ويعرفه كل سكان دارفور منذ ما قبل اندلاع الثورة هناك _أيام الامباخة_ ، فسأفرد له مقالا منفصلاً مفصلا ، لما لأهمية ما يجب أن يعلمه مواطنوا العاصمة الخرطوم الذين انخدعوا بتلك الإبتسامات الثعلبيه والكلمات المعسولة التي بدت علي ثغر زعيمها الجنجويدي حميدتي غداة انتصار إرادة الثوار في 11 ابريل علي عصابة المؤتمر الوطني التي جعلت من السودان خلال فترة حكمها الممتدة لثلاثة عقود أضحوكة للعالم وقبلة للفوضى والفوضجية والمندسين والمتسللين ..إذ ليس كل من أبدي ناجذيه يبغي بذاك السلام و الابتسام .. فعادة ما يبدي المستذئبون نواجذهم قبيل الانقضاض علي فرائسهم .

احمد محمود كانم
المملكة المتحدة_ مانشستر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////