عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نترحم على أرواح شهداء الثورة السودانية الذين لازالوا يتساقطوا رغم سقوط النظام السابق، وهو تأكيد على تقصير المجلس العسكري وتهاونه تجاه امن وسلامة الشعب السوداني، ولا يوجد أكثر من ان يسقط الشهداء والجرحى أمام بوابة القيادة العامة في حين ان المجلس العسكري يؤكد في كل بياناته انه مع الثورة، وكيف يكون المجلس العسكري مع الثورة وأول مهامه وهي تامين البلاد يفشل بها ويتهاون في أرواح هذا الشعب. وهو المسئول الآن أمام كل الشعب السوداني وليس النظام السابق، وللأسف هم من تصدوا لهذه المرحلة من أنفسهم وهم ليسوا أهل لها إلى الآن، وإذا كانت الرتب الوسيطة وجنود وضباط صف القوات المسلحة لم يتأخروا عن أداء واجبهم تجاه شعبهم ويسقطون شهداء مع شعبهم، نجد المجلس العسكري يتحدث عن الدستور ويمارس دور الملهاة في بلد تحتاج إلى كل دقيقة من اجل إزالة كابوس المؤتمر الوطني والتفرق لبناء هذا الوطن، فإذا كان المجلس العسكري يوعى بماهية المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية لأدرك ان اجتثاثهما ليس بالأمر السهل وليس بلعبة، وكان عليه ان يتوجه مباشرة بعد الاستيلاء على السلطة إلى مواجهة المليشيات التي اعترف بها قادة النظام قبل الآخرين، وان يسعى إلى منع شرورهم عن الشعب السوداني بدل ان يحاول دمجهم في مؤسسات الدولة، فكان عليه حل المؤسسات المعروفة وجمع أسلحتها والقبض على كل قادتها والتحفظ على بقية عناصرها إلى ان تنجلي الأزمة، ولكن للأسف فان أطماع السلطة واستهانة المجلس العسكري بالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني يمكن ان تجر هذه البلاد إلى متاهة حقيقية، فقد حذر الجميع من ان هنالك جهات تسعى إلى التربص بالثوار واكتفي المجلس بان هنالك طرف ثالث دون ان يسعى إلى معرفة الطرف الثالث ويحاول ردعه إلى ان سقط الشهداء نتيجة تراخي المجلس العسكري، فهذا المجلس يتحمل المسئولية كاملة عما حدث وعليه الاعتراف بتقصيره وان يسعى إلى القبض على كل الجناة وعرضهم على الشعب وتتبع من تبقي من مليشيات المؤتمر الوطني وان يؤكد للجميع بان ما حدث لن يحدث مرة أخرى بالفعل وليس بالقول.

اما بالنسبة لحميدتي فقد وجد فرصة تاريخية بالنسبة له ولقواته من اجل ان يكون جزء من المرحلة المقبلة وعليه ان لا يضيعها، فقد قبله الشعب عندما ذكر رفضه للبشير بفض الاعتصام واتفاقه مع المجلس العسكري على إزاحة نظام البشير، وكذلك رحبت كل القوى السياسية والحركات المسلحة المعارضة بذلك الموقف وقدرته ورحبت بحميدتي شريك في المرحلة المقبلة وليس عدو. ولكن أزمة حميدتي تكمن في أولا ان قواته ليست منضبطة عسكريا وهو ما اوجد لها عداء في ذهن الشعب السوداني وأصبح يتقبل كل الإشاعات حولها وهي حقيقة عليه تقبلها، ثانيا ان كل الذين تم تحويلهم من قبل النظام السابق من الأمن والشرطة والجيش إلى الدعم السريع هم أفراد يتبعون إلى التنظيم الإسلامي والمؤتمر الوطني ولازالوا إلى الآن يتعاملون على ذلك الأساس، وهم الذين يوفرون الدعم والعربات لمليشيات المؤتمر الوطني تحت مظلة الدعم السريع، فعلى حميدتي ضبط قواته وتنبيهها بعدم التعرض للشعب السوداني فهي جزء من القوات المسلحة وليست من الشرطة، وكذلك عليه إزالة أفراد النظام السابق الذين أتوا إليه من الأمن والجيش والشرطة إلى الدعم السريع وحل مجلسه الحالي وعمل مجلس يدرك ماهية المرحلة الحالية، وإذا لم يتم كل ذلك سيجر أفراد النظام السابق الدعم السريع إلى مواجهة مع القوات المسلحة حتى ينفلت الأمن ويستطيعوا إخراج مليشياتهم.