كل ما حدث في الثلاثين عاماً الماضية لم يكن مشكلة..! المشكلة الآن في مرور (قطارات وهمية) على الجسر عبر ساحة المعتصمين أمام القيادة العامة حرصاً على تموين الولايات..!! الولايات التي كان يتم قصف سكانها وتشريد ساكنيها وحشدهم في المعسكرات وتركهم تحت رحمة المنظمات الأجنبية..! الولايات التي كان يتم قطع الطريق إليها بما لا يُعد ويحصى من نقاط الجباية الحرام..! والغريب أن الانفصالي صاحب (منبر النصب المائل) يتحدث عن (ضياع هيبة الدولة).. هيبة الدولة التي يحمل رئيسها وهو من لحمه ودمه مال الدولة إلى مسكنه ويخزّن فيه المليارات من العملات المحلية والأجنبية.. الآن يقول صاحب المنبر إن الشباب المعتصمين يهددون هيبة الدولة؛ ثم هو يستعدى قوات الأمن والجيش والشرطة والمليشيات على الشباب السلميين ويقول بدون خجل وبكل وقاحة الدنيا "هل يعقل أن تعجز القوات المسلحة والدعم السريع التي قضت على التمرد في أطراف السودان عن بسط الأمن وفرض هيبة الدولة في قلب الخرطوم بل إمام القيادة العامة" انتهى .. هذا الرجل يقصد أن هيبة الدولة تتمثل في عودة الإنقاذ وعودة التمكين الذي كان يُخرج المحاسيب والأقارب من (عالم النكرات) إلى منصات الثروة والسلطة والمال الذي يحمله الأطهار (كما يسميهم) إلى بيوتهم في الشاحنات ويعلنون للناس عن انعدام السيولة..! هذه هي هيبة الدولة التي يقصدها.. لقد كانت هيبة الدولة في الحفظ والصون في أيام سرقة القروض والاستيلاء على العطاءات وبناء القصور للحاكمين وإخوانهم (وأخوالهم) وزوجاتهم وأخواتهم ولأبناء وبنات (آل روكفلر) وللأصهار و(الشمشرجية)..! لقد كانت هيبة الدولة مُصانه وحدود البلاد مؤمنة وعلم السودان يرفرف في العلالي ولا يُقذف به رئيس الجمهورية مثلما يلفظ العابر بـ(قشرة موز) وراء ظهره...! وكانت أموال البلاد وأموال البترول والجبايات في مكانها بالخزانة العامة ولم تذهب إلى جيوب قادة الإنقاذ الأطهار.. ولم تكن السيارات تزرع الطرقات بدون لوحات لتدهس المواطنين، والرصاص ينطلق ليقتل العشرات والمئات في ساعة من النهار.. وقد كانت (بيوت الأشباح هادئة) وبيوت الناس آمنة لا يقتحمها المجندون المسلحون على أهلها.. ولم تكن الفتيات يُجلدن ويُحملن على السيارات المكشوفة وتُمزق أجسادهن بالسياط في الشارع العام هن والصبايا والأطفال...لكم كانت هيبة الدولة مُصانة ..!

ألم تجعل الإنقاذ محطة بحري هل نهاية خط سكة حديد الشمال؟ وألم تجعل من سوبا نقطة الانطلاق لخط الصعيد.. الآن لان برزت الحِمية والغيرة والشفقة على الأقاليم ومونتها ومعيشتها ..والآن يتحجّج المجلس العسكرى ويصيح الطابور الخامس من بقايا الإنقاذ مولولين بحجة (بايخة) عن قفل مسارات القطارات.. أين هي القطارات؟ وأين هي السكة حديد بعد أن دمرتها الإنقاذ (فلنكة فلنكة)؟!

أين هيبة الدولة التي (مرمطتها) الانقاذ وداست عليها بالإقدام أمام الشعب وعلى مرأى من كل العالم طوال ثلاثين عاماً من الانحدار والمخازي التي كان عائدها وضع السودان في ذيلية الأمم وتحقيق (البرنجية) في الفساد والفوضى وانعدام القانون والسرقات التي يندى لها جبين الحرامية المحترفين و(عصبجية) التاريخ منذ بدء الخليقة.. ومنذ ألست بربكم..؟!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.