عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الديكتاتور ومحاولة الاصطفاف الفاشلة:
ان خطوات كل الديكتاتوريين تتشابه نتيجة لامتلاكهم لذات متضخمة، فقد حاول بن على في تونس والقذافي في ليبيا ومبارك في مصر وغيره تسيير مسيرات تأييد عندما خرج الشعب باحثا عن الكرامة والعدل، ولذلك لم نستغرب ان يسير البشير على هداهم، فكلهم يصلون إلى درجة من النرجسية تجعلهم يوازون بينهم وبين وطن كامل ويفترضون ان وجودهم أو ذهابهم يعني وجود الوطن أو ذهابه.
وما لا يدركه البشير ان الشعب السوداني ظل طوال ما يقارب من ال 30 عاما يعاني من سياساته الفاشلة التي أدت إلى تمزيق الوطن وإشعال الحروب وإفقار الشعب إلى درجة إخراج اغلب فئاته من دائرة الاكتفاء إلى دائرة العوز وأصبح لا يستطيع ان يلبي ابسط ضرورياته، ورغم ذلك لم تلتفت إليه الدولة التي جلها من النفعيين والانتهازيين الذين تاجروا بضرورياته الأساسية لفائدتهم الشخصية، وطوال كل السنين السابقة كان يحاول الشعب الخروج من اجل توصيل رسالة ان تلك السياسات فاشلة ويجب تغييرها وان الأولوية يجب ان تكون للوطن ولإنسانه وليس لساسته، ولكن العصابة الحاكمة كانت تختبئ خلف الأجهزة القمعية لتسكت بالقوة من خلال البطش والقتل رسالة الشارع التي يحاول إيصالها دون اجتراح حلول بديلة، بل كانت تواجه تلك المسيرات بالإضافة إلى البطش بخطاب استفزازي من قبل قيادي السلطة تمثل في المن بان السلطة هي من أكلت الشعب أو الإرهاب بان من يخرج سيتم قتله، وللأسف استمر ذلك الخطاب إلى الآن. فهذا الديكتاتور المسمى بعمر البشير والعصابة التي من حوله لا تريد ان تسمع سوى صوتها ومن يسبحون بحمدها من علماء الضلال الذين يبيحون لها حتى الربا. وكعادة كل المتسلطين على شعوبهم يجد من بينهم من يصفق لكل جرائمهم من المنتفعين والانتهازيين.
فهذه السلطة فشلت عندما لم تدرك ان هنالك حقوق أساسية للحياة لكل سوداني على مجتمعه والدولة عبارة عن حلقة وصل لتتكامل تلك الحقوق بين الأفراد، وفشلت عندما حولت كل موارد السودان من اجل فئة محددة فقط وتركت بقية الشعب يعاني الأمرين، وفشلت عندما ارتمت في أحضان الانتهازيين والنفعيين، وسقطت عندما وظفت الدين من اجل إقامة دولة القمع والقتل، وسقطت عندما أصبح علماء الحيض والنفاس موظفين عند يدي سلطان جائر، وسقطت عندما أصبح هنالك قانون للفئة الخاصة وقانون للفئة العامة، وكل من يمتلك سلطة يستطيع ان يتلاعب بذلك القانون.
ولذلك فشلت محاولة الاصطفاف التي حاول من خلالها النظام الرد على الشعب، كما فشلت من قبلها محاولات الإرهاب والتخويف والقتل، فقد حدد النظام طريقتين لقتل الشعب وهما اما ان يموت من الجوع أو يموت بأسلحة النظام واختار الشعب الموت بأسلحة النظام على الموت بالقهر والخوف والجوع.

إلى من بقى من عقلاء مع النظام:
ان هذه الثورة هي كما الثورات السابقة لا تسعى إلى الثار أو التشفي ولكن تسعى إلى إقامة دولة الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة أمام القانون، ولا يوجد حساب على أساس سياسي إلا لمن يبقي مع هذا النظام إلى النهاية فكل من يبقي معه إلى النهاية سيتحمل معه وزر ال30 سنة، غير ذلك سيظل الباب مفتوحا لكل عاقل من اجل السعي مع الآخرين لبناء دولة السودان التي توفر كل ذلك. وهو ليس نداء استغاثة من جانب الثورة، فقطار الثورة لا يحتاج إلى احد، فهاهو يسير بعزيمة وإصرار الأجيال الصاعدة رغم المعوقات التي تضعها السلطة، ولكنها نصيحة فقط لكم حتى لا تصبحوا على ما فعلتم نادمين، وكذلك همنا بان يتم إزالة هذا الديكتاتور بأقل قدر من الخسائر، فهي في الأخر خسارة للسودان.

إلى الواقفين على الرصيف:
ان محاولة الديكتاتور تقسيم الشعب إلى فسطاطين من يسبح بحمده ويقدسه ومن يملك البصر والبصيرة ليرى ما وصل إليه حال السودان في عهد هذه السلطة من دمار وتشظي لا يمنح احد مساحة للوقوف على الحياد، فإذا لم نقتلع هذه السلطة سيصل السودان قريبا إلى مرحلة الدمار والخراب وتفكك الدولة السودانية وانعدام الأمن والأمان، فلا يأتي بعد الجوع سوى انعدام الأمن، وهو ما سيحدث إذا لم نقتلع حكومة الحرب والفقر والجوع. فلا يظن أحدا انه بمأمن مما سيحدث، وما تفعله الثورة هو مسابقة الزمن قبل وصول قطار السودان إلى مرحلة الا عودة من متاهة التفكك، فهو ليس صراع مع سلطة فقط ولكنه صراع من اجل البقاء على وطن تتخطفه النرجسية والانتهازية.

إلى المخططين للتحركات في التجمع المهني:
تسير المسيرات السلمية حتى الآن بصورة جيدة ولكننا نحتاج إلى مزيد من التلاحم بين فئات الشعب حتى يكون هو الحارس والضامن لقيم الثورة من الانحراف أو السرقة كما في الثورات السابقة، فهي ثورته من اجل وطن يستحق عظمته. ومن اجل الوصول إلى المسيرات المليونية هنالك الكثير من الطرق منها مسيرات الأحياء ومحاولة إيجاد نقاط تجمع حتى يتم دمج تلك المسيرات مع بعضها البعض إلى ان نصل إلى الدمج الكلي، وكذلك يمكن تنويع مظلة القيادة الشرفية بين كل فئات الشعب من مزارعين وعمال وحرف يدوية إلى موظفين وقضاة ولعيبه كرة وفنانين وغيره. والاهم من ذلك عدم العودة إلى المسيرات الليلية فقد تم كسر حاجز الخوف من قبل الكثيرين بل وتم تصدير الخوف إلى الأجهزة القمعية عندما تلثمت خوفا من افتضاح أمرها، لذلك يجب الاستمرار لاكتساب المزيد من القوة والحشد. وعدم قطع وعود بأمد الثورة أو إسقاط النظام، فالثورة يجب ان تكون مستمرة إلى إسقاط النظام وإقامة دولة العدل والعدالة الاجتماعية.