اكثر اللحظات حرجا التى من الممكن ان تواجه الانسان فى حياته هى تلك التى صعد فيها الى اللوج فى حفل زفافه او خطوبته لدى البعض .. فعند مرورك امام الرجال لا توجد لديك مشكلة فحتى لو لم تكن تلبس بدلة او اتيت بجزمة بدون جوارب فلا احد يهتم و يلاحظ ذلك .. بينما عندما تصل و تمر امام النساء فى طريقك للوج تشعر ان العيون ستفترسك من شدة التدقيق و كان هؤلاء النساء الحاضرات من فرقة مكافحة التهريب او من مفتشات الامم المتحدة ايام صدام حسين .. ؟؟

بعد دقائق من دخولك تلاحظ القمم الثنائية قد بدات بالانعقاد فورا للنميمة عليك او على عروستك : فمخرجات تلك القمم عادة ما تبين مقاس طول انفك و ان فى نهايته اعوجاجا مع ان تلسكوبا فضائيا لا يستطيع اكتشاف ذلك الاعوجاج غير الظاهر للعيان .. !! او ان لك اذنا اطول من الثانية مع ان فيثاغورس لو طبق كل نظرياته على اذنى لما استطاع اكتشاف ان هنالك اذنا اطول من اذن .. و احدى الحاضرات كان لها اكتشاف عظيم و اتعجب انها لن تسجل براءة ذلك الاختراع باسمها فقد رصدت ان عينيك ترمشان فوق الحد المسموح به دوليا مع ان احدا من عائلتى و قد عشت بينهم ما يقارب القرنين و نصف من الزمن لم يلاحظوا و لو مرة واحدة اننى ارمش .. ؟؟

العروس و بما انها احتاطت مسبقا و استعملت من الكياج ما يكفى لملا دكان باكمله لاخفاء اى عيوب قد تظهر الا انها و مع كل ذلك لا تسلم : فقد لاحظت معظم الحاضرات انها تلبس كعبا عاليا حتى لا تظهر قصيرة .. !! و ان رموشها صناعية و ليس طبيعية مع ان من رصدت هذه الملاحظة الدقيقة جدا لم تشاهد باب الزجاج عندما دخلت القاعة و ارتطمت به .. ؟؟ كما رصدت احدى الجالسات فى اخر القاعة ان وسع فم العروس لا يتناسب مع طول الرقبة و كانها زرقاء اليمامة مع ان ابنها يدخن السجائر من خلفها منذ سنوات و لم تستطيع اكتشافه حتى اليوم .. ؟؟
فى حفلات الخطوبة و الاعراس فى السودان لا تعلم حقيقة هل الهدف من الحضور هل هو للفرحة و المباركة و تهنئة العروسين ام كتابة تقرير طبى عن وضعهما الصحى .. ؟؟
مهما كانت الانتقادات لاذعة فهى لا تعنى شيئا للعروسين فهى من اشد المعجبين بانفه و ان كان يشبه بوق فرقة موسيقى الجيش السودانى .. و هو ايضا لا يعنيه ان كانت الرموش صناعية ام طبيعية طالما قلبها ابيض و طبيعى .. و ينبض بالحب و الحياة .. ؟؟
حكومة الانقاذ برئاسة الرئيس عمر البشير تتحدث عن الفساد و زادت الوتيرة و النبرة اخيرا بالحديث عن القطط السمان و الكدايس ( الشحمانة )و ما ادراك ما هم .. و كان قبل ذلك الحديث عمن يملك دليلا على الفساد و من يمسك بمسؤل ارتكب اى نوع من الفساد ان يؤشر عليه و يبلغنا عنه .. ؟؟ بينما اذا تصفح السيد الرئيس او احد نوابه او مساعديه او مستشاريه و على كثرتهم اى موقع من مواقع التواصل الاجتماعى فسيجد ان المواطنين السودانيين نشروا قضايا فساد عاصروها او كانوا شهود عيان او سمعوا بها اكثر مما نشروا او اعادوا ارسال : جمعة مباركة و صباحكم خير و بركة و زين .. ؟؟
الشعب السودانى يا سادتنا مثل الحاضرات فى حفلات الاعراس قالوا لكم من يده طويلة و مازالت تتطاول .. ؟؟ و شرحوا لكم من بطنه بئر تبتلع كل شئ .. ؟؟ و بينوا لكم مقدار ثروات البعض بالدولار ان شئتم .. ؟؟ و فصلوا لكم ان بعض الفلل و شواهق العمارات و السيارات التى تقف امامها لا تتناسب مع دخل هؤلاء المسؤلين .. ؟؟
بعد كل ذلك لم يتغير شئ و كان علاقة الفاسد بالسلطة تشبه علاقة العروسين ببعضهما .. نحن علينا ان ننتقد و نؤشر و نرصد اهم ما يعيب الفاسدين و هم غير معنيين بكل ذلك فهم معجبون بالسلطة و السلطة معجبة بهم و لو كانت يد الفاسد اطول من طريق الخرطوم بورتسودان .. او اطول من نهر النيل ان شئتم .. ؟؟
ان كان 72 وزير و زير دولة و مساعدين للرئيس و نوابا له باجهزتهم و مستشاريهم و موظفيهم و معهم هيئات مكافحة الفساد بمختلف تسمياتها عبر سنوات الانقاذ الطويلة غير قادرين على اكتشاف و محاربة الفساد فهل المواطن الذى لا يملك شيئا و لا حول و لا قوة له قادر على محاربتهم .. ؟؟
الفساد يخرج لسانه لنا عمارات شاهقة و فلل لا توجد فى امارات الخليج كما قال احد الاخوان من الصحفيين الكويتيين الذين زاروا السودان يوما ما ..؟؟
يا عالم الفاسدين ديل اكلوا البلد .. موش باعوضة مالية البلد .. ؟؟

حمد مدنى
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.