حِليلك بتسرق ســفنجة ومِـــــلاية

وغيرك بيسرق خرُوف السِّـــماية
وفى واحد بيسرِق تصـــدِّق وِلاية
************
ودا أصْل الحِــــكاية
وضرُوري النضـالْ
ضــرُوري النضـالْ

مَحَجُوْبْ شَرِيْفْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بحكم انتقال الأماسي لمسرحها الجديد، في حديقة منزل مدير الصالة السيد: بهاء الدين شريف... انضاف رُوّاد جُدد، من امتدادات وزوائد بهاء الدين، ولكنهم كانوا منسجمين، من حيث المخبر، مع الأناتيك النازحة من حديقة منزل ناس هيام. وبذلك كانت الإضافة كميّة لا نوعيّة، ما عدا: اثنين أوثلاثة من الأناتيك الجُدُد، من: موهوبي إعمار القعدات بالقفشات والسمر... والذين استحقوا، مقامات، ومراتب، مماثلة للأناتيك الأصليّة، النازحة من الحديقة الأصل، على الفور... وسماهم مدير الصالة، تيمناً بأرباب نعمته في منح الألقاب: حسن أباجورة... وناصر ستارة...ومحمد طربيزة، تماشياً مع مفروشات الصالة و اكسسواراتها!
وعاش الاثنان: الأناتيك والمفروشات، ليالي جميلة بحق وهم لا يزالون يذكرونها مجتمعين، أو على انفراد: عندما يعود كل منهم إلى شلته الأصلية، ويُثرثر و ينداح!
كان أخونا مُدير الصالة ، في أوّل الأمر، دلّالاً، ما عندو: قشّة مُرّة، يبيع ويشتري كل شيء تقريباً ... وكان أداؤه الرفيع في الدلالة وحصافته في معرفة من أين تؤكل الكتوف وطلاوة لسانه... بالإضافة إلى حظه الوافر، الذي أيدته ليالي القِمار في بيت مدير فرع البنك، على أيّام المرحُوم... كل ذلك، كان: سبباً في ترشيحه لإدارة الصالة، عن طريق مدير فرع البنك، الذي كانت تربطه به، أيضاً، صلة دراسة... وقبول الترشيح، فوراً، من جانب الرجل ذي الثلاثة أوجه، على مضض، أغلب الظن: إرضاءً لمدير فرع البنك، آنذاك...
ولكن الرجل أثبت جدارة مهنيّة في أدارة الصالة، وصار رقماً صعباً في جميع معادلاتها الماليّة، وكان يجيب دائماً (بنعم) في كل أمر يمكن أن يدرُّ ربحاً، من: الصالة وعليها...
و أهداه المرحوم، بدون سببٍ وجيه، جزلاناً يماثل جزلانه، كان يضعه مدير الصالة في جيبه الخلفي على الدوام كتميمة ... وقد صار الجزلان يفيض، بشكلٍ خرافي بأوراق نقديّة محليّة و أجنبيّة: بعد وفاة المرحوم مباشرة... وقبل أن تلامس روحه أبواب السماء!
ورغم اضطهاده و كراهيته له: بسبب أنفه المعقُوف كيهودي، في الظاهر، وبسبب خصاله المُمعنة في الرداءة التي ما خفَت على (الرجل ذي الثلاثة أوجه) من الوهلة الأولى، في الخفاء، إلا أنه تمسَّك به... ولكنه، احترازاً، ضرب عليه حصاراً من المتابعة الماليّة اللصيقة، وشبه المراقبة من بعض الوشاة من عُمِّال الصالة ومنسوبيها...
وبذلك اضطر السيد (بهاء الدين شريف)، مدير الصالة ، أن يمشي (عِدِلْ!)، ولم يجد مشترين، للمياه، التي حاول أن يجلبها... فقد كانت الحَارَة : حارة سقّايين...
وبانت عليه، أي بهاء الدين شريف، مدير الصالة، بانت عليه نعمة، أكبر بكثير من الوظيفة المعنية، وما تدرّه عليه من دخل مُعلن، وظلت هاجساً أرّق ويؤرِّق هيام وأزواجها إلى وقتٍ قريب!
ولكن، هُيام، المُنصرفة كليّاً، الآن، إلى هدهدة (ديدي) وإغداق الحنان عليه، صارت بعيدة عن تلك الهواجس، وحلّت محلها (تأملات) رصينة... كان تتكاثف، طرداً، مع استغراق (ديدي)، ذوالشعر السماوي و المُحيّا الملائكي، في النوم...
كانت تلك التأملات: شاملة... و عميقة، وطالت علاقتها بزوجيها... حتى أنها، وفي أحيان كثيرة، كانت تسقُط في فخ المقارنة بينهما... ولكنها كانت سرعان ما تنتبه، فتتعوّذ، لاعنةً إبليسها، أوتنفض رأسها حتى تصطك خدودها كمن يريد أن يوقظ نفسه، من: كابوسٍ رهيب!
وفي خِضم تلك التأملات، ومناجاة الذات، العميقة: اكتشفت هيامٌ حقائق كثيرة، عن: (الرجل ذي الثلاثة أوجه)، غابت عنها في حياته، وأحـاديثَ، كانَ يجب أن تُقال، ومشاعر وجب أن تُبث، وأفعالاً كان من اللازم تقريظها... هل ظلمته حيناً من الدهر!؟

- نعم!

فقد كان يستحق أن تهب له المزيد، و تكافئه و ترد له كثيراً من (الجمايل!)، ثم ما تلبث أن تلعن شيطانها مرّة أخرى، وتنتبه إلى أن: ( الأعمار بيد الله!)... حتى تراودها الخواطر، والتبريرات، التي تخفف من أثقال الضمير، فتفكر بأنه: لم ينقصه شيء في حياته... التي عاشها: بالطول والعرض، بل و(الارتفاع) أيضاً! وأنه ماتَ: قرير العين هانيها، راضيًا عنها... مرضيًّا عنه... فتحمد الله كثيراً على نعمائه، وتعمد إلى وقف التأملات، قسراً، بالرواحِ في النوم!
ولكن، وقبل النوم، كانت تطفر دموعها وتنساب سخينة، بدون سبب وجيه، أو: واضح، في أحايين كثيرة، ولكنها لم تكُنْ تسمح، مُطلقاً، بأن يطلع أويرى ذلك أحد: كائن من يكون!
ولكنها، كانت، عندما تلتقي العمّة ذات المجد التليد، على انفراد، وتتآنسان... تشعُر هُيام، من وحي تعليقات العمة وتلميحاتها، كأنها كانت معها في تلك الليالي من التأمل السهيد... أوكأنها مطلعة على ما يدور بخلدها، ويعتمل، في: تامورة فؤادها! ... فتبادر باحتضان العمّة، بحرارة، كانت تقابلها هي الأخرى بمشاعر أكثر سخونةً وخصباً!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////