وهكذا، فقد كان يوم سماية (مُهنَّد)، يوماً: كبيراً!، من حيثُ الحُضور: كمّاً... ونوعاً، ومن حيثُ الخراف، شحماً ولحماً، ومن حيث المواد تنوعاً ووفرة: تلك المواد اللازمة لطبخ الخراف الستة، و(التيس): احتفالاً بقدوم البطل (مُهنَّد)، أو(ديدي)... كما نادته هيام، أوَّل مرة!

و أرَّخ لهُ الأناتيك، و صاروا يرونه حدثاً مرجعيّاً لما سبقه و ما تلاه من أحداث، متناسين (حدادهم) على سيف اليزل في سبيل إرضاء هيام، عبر صغيرها الوليد (مهند).
بعد قُدوم الأمير (ديدي)، وإطلالته البهيّة على البيت، انحسرت أماسي الحديقة... وذلك بسبب تفرُّغ (هُيام) لرعاية مهند والاعتناء به ك:أمير!، أوكأم عروس، ليلة زفاف: ابنتها الوحيدة!...
وتبعاً لذلك، وتضامناً معها، اعتزل مدير فرع البنك (القعدات)... ما عدا في أماسي متفرقة من، أيّام: الخميس... كانت تسمح لهُ بها (هُيام)... متأخرة، بعد نوم الأمير (مُهنّد)، و انحسرت تبعاً لذلك زيارات الأناتيك و المفروشات للبيت المطل على مُلتقى النيلين.
ولكن كان الملل و الضيق يشتدان بعض الأحيان ب: (مدير فرع البنك)... فهدته (هُيامٌ)،إلى: إعمار الأماسي في الحديقة التوأم، حديقة منزل مدير الصالة...وبعد فترة قصيرة من التأسيس، طابت الأماسي هناك، ورجعت إلى عهدها السابق، شبه يوميّة في الدار الواقعة في نفس الحي... والقريبة من بيت ناس (هُيام): في حديقة منزل مُدير الصالة!
وبحبح مدير الصالة، بشكلٍ تلقائي، الذي كان يهاب (الرجل ذا الثلاثة أوجه )، ويضع لوقاره ودقته في مراجعة دخل الصالة: ألف حساب! وصار رافعًا للكلفة مع خليفته - أي خليفة الرجل ذي الثلاثة أوجه السيد: جمال عبد الرفيع- في المال والعيال: مدير فرع البنك.
وعندما آلت الأماسي إلى حديقة منزله، زاد من ارتفاع الكلفة حتى وصلت إلى الكتفين وجاوزتهما، أن لم نقُل: تعدتهما!
وصار لا يأبه، كثيراً، بالتدقيق في حسابات الصالة، على أن يعوض ذلك التقصير، باللطافة، والظرافة، وببذل: المزيد من القعدات (المزهزهة!) بحديقة منزله الوارفة، لاسيما وان هُيام ذات نفسها، أبدت زهداً في ملاحقته: لا عن طريق زوجيها المرحوم و الذي هو على قيد الحياة، و لا مباشرة كما اعتادت مؤخراً، وذلك بسبب انشغالها في الفترة الأخيرة ب:(مُهنَّد) الذي ملأ عليها، في الدُّنيا: حياتها!
وجرت بموجب التساهُل معه، وليد انتقال الأماسي عنده، وإيدواللاحقة: جرت الفُلوس بيد مدير الصالة جري السُيُول، وانسابت، وهدرت ضحكاته بموجب هذا السيل وجلجلت، وظهرت كل علامات (القوّاد)، وتفتقت المواهب الدنيئة، التي طالما كان يخفيها هو، أوكانت تحت سيطرة أولياء نعمته: هيام وزوجيها، تلك الصفات التي لا يستطيع أي مُكابر، وكائن من كان، أن ينكر أنها كانت سبب في نجاح الصالة: كاستثمار، وبقائه، هوشخصياً على رأس إدارتها حتى الآن.
ولكن، والحق يُقال، بأن الملياردير التافِهْ -أي مدير الصالة- كان نجماً في الأماسي، لاسيّما حينما يرقص بكرشه الكبير، مُبرطعاً كخنزيرٍ صغير، واضعاً كأس الراح على جبهته... كسُكارى ستينيات القرن الماضي!
أويتغنى بصوته الشجي، عالي التطريب، بعد أن تلهبه الصهباء:

-الكنينة
يا رُطب الجنينة
الله لينا!
ـــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثانية و العشرون: عيال الحديقة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////