ولكنها، فضلت أن تستمر في خيانتها الرُّوحيّة لـ(الرجل ذوالثلاثة أوجه)، على، أن: تنفصل من (مدير فرع البنك)، بعد أن تملّت تجربة الطلاق الأوّل بينهما، وحدقت في تفاصيلها، وأثَر ذلك الطلاق، وأضراره البليغة، في: دنيا المال والأعمال، التي كانت تربط بينهما... بل قُلْ: قد قيدتهما بعضهما إلى بعض: بسلاسل من فولاذ، وإلى الأبد، أو: هكذا خيل لها، أوهذا ما توجسته!

ولكنها كانت تطلب من (خالد)، زيارة مقبرة أبيه، في صباح العيد... كما كانت تشرف على ترميمها في الفترة التي تفصل بين الأعياد والمواسم الدينية ... كل ثلاثة شهور تقريباً، بمعدل: أربعة مرّات في السنة... وكانت الصلة بينها وبين القبر، مصدراً للتخفيف من الإحساس بالخيانة وعقدة الذنب تجاه المرحوم، ولكنها كانت تغضب منه، بينها وبين نفسها، وتكاد أن تضن على قبره بالعناية التي تسبب لها الراحة،وتوازنها،وتوازن مشاعرها، حين تتذكرالأطراف اليسيرة التي اطلعت عليها من سيرة المرحوم، ومغامراته النسائية!
وبالإضافة إلى الاعتناء بالمقبرة، فقد كانت رعاية (شحيبر الثاني)، تمثل جزءاً من متلازمة الوفاء للمرحوم وحفظ ذكراه، رغم أن المرحوم كان ضد فكرة أن يقتني كلباً بخلاف: (شحيبر الأوّل ) ، وبعده... ولكن تحت ضغط وإصرار من (هيام)، تم: جلب (شحيبر الثاني)، الذي تضاءلت سيرته أمام أمجاد (شحيبر الأول).
وتمت تسمية الكلبين على الكلب الرئيسي في مسرحية (الواد سيد الشغال) الشهيرة. لأن (الرجل ذاالثلاثة أوجه)، أعجب حتى الثمالة ليس بالمسرحيّة فقط وإنما ببطلها الكلب (شحيبر ) أيضاً...
و لذلك سمَّى كلبه المُدلّل الضخم، الذي كان مُستفرداً بباقي أطعمة أماسي الحديقة، ومطايبها من أجود الأسماكِ و اللحُوم، وعظام ريش العمّة ذات المجد التليد على وجه الخصوص،علي (شحيبر)، كلب المسرحيّة الشهير.
وكان لشحيبر، الذي تم تدريبه في الكلب البوليسي لشُهور، كانت له بطولات، ليس في الحديقة فقط، وإنما في الحي بأكمله، فقد أفسد على اللصوص، سرقتين، كانتا على وشك الحُدوث، في بيوتٍ: مجاورة لمنزل (هيام)، بشهادة ثِقاتٍ!... كما كانت سيطرته على الحي، تمنع الكلاب الضالة من ولوج ذلك الحي العريق، مما جعل (شحيبر الأوّل) محبوباً ومعروفاً لدى جميع سكان الحي...لدرجة أنهم كانوا يقفون ألفاً أحمر أمام حملات (كتّال الكلاب) التي تبتدرها السلطات البلديّة من حينٍ لآخر!
وكان الرجل ذوالثلاثة أوجه يوليه عنايته، واهتمامه الخاص، وكان يوفر له رعاية صحيّة، أفضل من تلك التي: يتلقاها بعض أناتيك الحديقة، ولو كان العلاج من: (حُرِّ مالهم).
ولكن تلك الرعاية كانت، بالذات، سبباً في مماته، أي شحيبر الأول، إذ التقط فيروس السعر، ذات زيارة للعيادة البيطريّة، ولم يُجدِ علاجه: فقضى نحبه بعد وقتٍ وجيز...وكاد (الرجل ذوالثلاثة أوجه)، أن: يُقيم له مأتماً...
ولكن نهته هيام، لأن ذلك التقليد لم يكن مقبُولاً:لا لها، ولا لكومبارس أناتيك الحديقة، الموافقون أبداً على كل شيء، حتّى!
ولكنه دفنه بطريقة تليق به : ككبدٍ رطبة، أوهكذا قال!...
وعندما أحضر الكلب الجديد، كان اسم شحيبر بديهيًّا وهوالاسم المتفق عليه ضمناً، ودون أي نقاش... لما تعنيه التسمية من حفظ ذكرى (شحيبر الأوّل)، والتسرية عن راعيه : ذي الثلاثة أوجه.
وعندما ترعاه هيام، الآن، فإنها ترعى ذكرى الأثنين معًا: المرحوم: (الرجل ذي الثلاثة أوجه)، والكلب: (شحيبر الأول)، أوهكذا كانت تعتقد!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////