في الوقت الذي تجاوزت فيه ثروة المدير التنفيذي لشركة أمازون، جف بيزوس، 150 مليار دولار، مما جعله أغنى رجل في التاريخ الحديث، دخل الآلاف من عمال امازون عبر أوروبا في إضراب عن العمل.
يعد الإضراب الذي دام ثلاثة أيام في بعض المواقع، واحداً من أكبر المعارك العمالية ضد امازون حتى الآن، ويعد كذلك أول إضراب عن العمل يحوز علي تغطية واسعة في وسائل الإعلام الامريكية. الإضرابات والاحتجاجات ضد شروط الخدمة في امازون شملت اسبانيا وألمانيا وبولندا. مثلت هذه الإضرابات حلقة في سلسلة من إجراءات المقاومة المتصاعدة ضد امازون في اوروبا، حيث يقوم العمال الذين ينتمون إلى النقابات التقليدية ومنظمات العمال الراديكالية بتشكيل حركة عابرة للحدود ضد طاغوت الانترنت.
في 2013 تم تنظيم وتنفيذ أول إضراب على الإطلاق ضد امازون في المانيا، التي تعد ثاني أكبر سوق لمبيعات الشركة بعد الولايات المتحدة. توقف العمال في مراكز الأداء عن العمل. تقول لينا فيدمان، السكرتيرة الفيدرالية والمتحدثة باسم اتحاد فيردي Verdi للخدمات الألمانية: "في البداية كان الأمر يتعلق فقط بالأجور، و بالقدرة على مقابلة تكاليف المعيشة". "الآن الأمر يتعلق بالاحترام، بالاصغاء لما نقول."
بعد سلسلة الإضرابات الأولى، شرعت شركة امازون في منح العمال الألمان زيادات منتظمة في الإجور. كما قامت بإدخال تحسينات على التهوية والإضاءة في بعض مستودعاتها. ورداً على شكاوى العمال بشأن الضغوط الجسدية والنفسية التي يتطلبها العمل في امازون، تم تخصيص يوم تقدم فيه الشركة الفاكهة للعمال.
لكن حتي هذه التغييرات المتواضعة رفضت الشركة تقنينها في اتفاق تفاوض جماعي رسمي. وتقدر النقابة أن ما يقرب من 2400 عامل في ستة من مراكز الشركة في ألمانيا شاركوا في إضراب لمدة ثلاثة أيام في يوليو 2018 من أصل حوالي 16000 عامل في الشركة في ألمانيا. ستواصل القيادة المنظمة للإضراب إستنهاض المزيد من العمال في مرافق الشركة المختلفة، بما في ذلك المرافق الجديدة التي تم إفتتاحها حديثاً، حتي يتم تتويج ذلك بالحصول علي عقد نقابي ملزم للشركة. تقول ويدمان: "إننا نتحدث عن معركة طويلة النفس في مقبل الأيام، معركة لن يتم حسمها بحلول عيد الميلاد، ويدرك أعضاؤنا ذلك". "لكن المزيد والمزيد من الناس ينضمون إلى الحركة".
بدأت شركة أمازون بفتح مستودعات في بولندا في 2014، حيث تدفع الشركة أجوراً أقل وحيث قوانين العمل أكثر تساهلاً مع المخدم. يصف فصل في كتاب "Choke Points: Logistics Workers" الذي صدر هذا العام ظروف العمل في المستودعات البولندية كالتالي:
"يتوجب على معظم الموظفين العمل أو المشي (بعضهم لعدة أميال خلال دورية واحدة)، وهناك العديد من الوظائف التي تنطوي على حركات متكررة للغاية، ورفع بضائع ثقيلة وصناديق، أو دفع عربات ثقيلة. تريد امازون تشغيل المستودعات ليلاً ونهاراً. لذلك، يتعين على العمال في بولندا العمل في أربع دوريات مدتها 10 ساعات أسبوعياً مع استراحة إضافية غير مدفوعة لمدة 30 دقيقة. يتغير جدول الدوريات كل شهر من دورية العمل النهارية لدورية أخري. مثل هذا النظام من تغير وتناوب الدوريات يخل بإيقاع نوم العامل ويؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يجعل من الصعب تنظيم الحياة الخاصة.
لتقليل حالات المرض وا لإجازة المرضية، استأجرت امازون شركة خاصة في بولندا في مطلع عام 2017 تقوم بالتحقق مما إذا كان العامل يقضي وقته في المنزل خلال الإجازةالمرضية. وقال عامل تم فصله بسبب إجازة مرضية: "في امازون نسمع عن السلامة كل يوم، عن الصحة، ولكن الواقع مختلف. لا يمكن للجميع مواصلة السباق في امازون حيث يعامل الناس مثل الآلات. لكن حتى الآلات تفشل وتقف ساكنة. لا ينبغي علي البشر القيام بذلك".
علاوة على ذلك، هدد توسع امازون في اوروبا الشرقية بتحجيم فعالية الإضرابات التي يشنها العمال الالمان. لذلك في عام عقدت القيادات النقابية في المانيا وبولندا الإجتماع الأول الذس تطور إلي سلسلة من الاجتماعات عبر الحدود تضم عمال امازون. مبادرة العمال البولنديين، التي نظمتها هيئة تعرف بإسم مبادرة العمال (Inicjatywa Pracownicza)، و هي نقابة عمالية راديكالية تستخدم شعار Sabo-Tabby الأسود.
جاءت "مبادرة العمال" في عام 2004 "كرد فعل علي أزمة الحركة النقابية البولندية الرسمية لبيروقراطيتها وسلبيتها وروابطها مع الحكومة المناهضة للعمال"، تقول ماجدة مالينوفسكا، وهي عضوة في المجموعة. ومنذ ذلك الحين، تم تنظيم مبادرة العمال في قطاع الخدمات اللوجستية، وكذلك في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والثقافة.
وقد لعب التنسيق بين عمال امازون في مختلف البلدان، من خلال تنظيم الاجتماعات عبر الحدود بين العاملين في القواعد دوراً هاماً في دعم ومساندة الإضراب في أماكن أخرى في أوروبا. عندما قام عمال امازون الإيطاليون بالإضراب للمرة الأولى في نوفمبر 2017، ساندهم عمال الشركة في المانيا بالتوقف عن العمل لمدة يومين. بعد فترة وجيزة، وقعت شركة امازون أول اتفاقية جماعية مع النقابات الإيطالية، والتي نصت علي ضمانات بتحسين شروط العمل ونظام الدوريات مع زيادة الأجور للعمال في الورديات الليلية. ومع ذلك، أدى الإضراب أيضاً إلى أعمال انتقامية بواسطة الشركة وفصل بعض العمالة المؤقتة.

في مايو أصدرت مجموعة من عمال مدريد نداءً لإضراب على مستوى اوربا:
"نحن نعلم أن شركة امازون تستخدم شبكتها اللوجستية في اوروبا لمواجهة تأثير إضراباتنا. لذلك نحن في مدريد نعتقد أنه فقط إذا ناضلنا سوية سنحصل على اعتراف بمطالبنا. وبالمثل، فقط بالتنسيق والعمل المشترك على المستوى الأوروبي، سيتم تنظيم العمال في الأماكن التي لا يوجد فيها تمثيل نقابي بعد."
بالإضافة إلى الإضرابات في إسبانيا والمانيا وبولندا، نظم عمال امازون في بريطانيا في يوليو الماضي إحتفالاً بميلاد تنظيمهم النقابي، رافعين لافتات "نحن بشر، لسنا روبوتات". وحسب أحد أعضاء النقابة "امازون شركة عالمية وتستخدم تكتيكات عالمية." "علينا أن نفعل الشيء نفسه."
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////