عندما تعرَّضت الدار للسرقة، في المرّة الأولى والأخيرة، حامت الشُبهات حول: (الحاشية!)...وكانت الحاشية مُكونة من: ثلاثة سائقين، طباخين اثنين، شغالتين، جنايني واحد، وولدين لزوم المراسيل و مساعدة هيام في ترتيب الأمور البيتية، هذا بالإضافة إلى مُوردي المَوَادِّ الغذائية وتلك المتعلقة بالنظافة... الذين كانوا يرتادون الدار ويدخلونها (بشكلٍ عادي)، وهما: الجزّار وبائع السمك والبقّال...إلا أن دائرة شكوك هيام، اتسعت لتشمل بعض رواد أماسي الحديقة من أناتيك و مفروشات، ولكنها لم تفصح بذلك، لكائنٍ من كان!

وكانت، السرقة، دافعاً قويًّا لتقليص (الحاشيّة)، باقتراح من (هيام)...و بإشادة بِ و تقريظ للاقتراح من جانب مدير فرع البنك!
وصارتِ الحاشيةُ المقلَّصةُ، تشتمل، الآن، على: سائقٍ واحدٍ فقط وطباخٍ واحد وشغّالة وصبي...
ولكن، حافظ الجنايني على موقعه ضمن الحاشيّة الناجية...لأهميته المستمدّة من: أهميّة أشجار، ونباتات الحديقة، وظل مستمراً في سكنته في الغرفة الخارجيّة المطلة على الحديقة، تلك السكنى، التي أخرجته، من: دائرة الشكوك،وأبعدت، عنه: أصابع الاتهام، من الأساس!
ولكن، ورغم المجهودات المضنية، لم تستطع هيام وزوجها البنكي، استرداد ولا جزء يسير من المسروقات... والتي كانت تعني لهيام، كقيمة مضافة فوق أثمانها، الكثير من الذكريات والشجن القابع داخلها، من: أيّام المرحوم!
كان هنالك إحساس، لا تستطيع أن تصفه بالمرير فقط...إحساس دائم بالوحدة يلازم (هيام)، منذ وفاة المرحوم، ورغم أن زواجها من (مدير فرع البنك)، قد قلل من قسوة، وتأثير ذلك الشعور، إلا أنه تعادل، أي الزواج، مع غياب خالد وأختيه اللتان تصغرانه... فظل، الشعور اللعين، بعد مدة وجيزة من شهر العسل الثاني لهيام: ظل يراوح مكانه...
ودفنت حزنها في النشاط الزائد في متابعة أمور ما ورثته عن (الرجل ذي الثلاثة أوجه)... ولكن كانت كأنما تخادع نفسها... فقد كان يهبط عليها هذا الشعور، يداهمها في: ليلة الوقفة، وصباحات العيد!
وبعد زمن، وفي لحظة صفاء، أدركت هيام إنها: مازالت تُحب، بل وتعشق (الرجل ذا الثلاثة أوجه)، وتحن له، ولأيّامه: الطريّة!...
وكادت أن تواجه (مدير فرع البنك) بحنينها لأيّام سيف... وتصارحه بحقيقة مشاعرها... بل وعدم رغبتها، وقدرتها، معاً:في الاستمرار معه، ومحل ترسى: ترسى!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.