من المواضيع التي ظلت عالقة، بين هُيام وزوجها الجديد، من جهة، والزوج ومدير مصنع الأغذية (المُعتزل) من الجهة الأخرى... كان هو(موضوع شيك الضمان)، البالغ (نصف مليون جنيه جديد) بالتمام و الكمال، والذي كان يحتفظ به مدير فرع البنك في الخزنة البنكيّة السميكة الآمنة... قبل أن ينتقل و يستقر به المقام إلى خزائن (هُيام)، وعهدتها...

كان شيكاً... كان صكاً... كان ضنكاً...كان لُغزاً...كان: فخاً سرمديًّا!
المبلغ، على ضخامته، لم يكن هوالمشكلة، فلقد كان، بالحق، زهيدٌ بالنسبة لـ(هيام) و (مدير فرع البنك)، مجتمعين أوكلٍّ على حِدَةٍ: لا فرق! ولا يعني شيئا أمام واجب تبييض سيرة المرحوم وتنقيتها، وإنما كانت الرسالة المرفقة بدون تاريخ وبدون عنوان: والمُدبسة على ورقة الشيك هي مصدر التعقيد...
فإنها- أي الرسالة - ذكرت أسماء شخصين، منهما: مُدير مصنع الأغذية، مـــع كلمة: (يُمكن التفاهم!)...؟ وحولها دائرة كبيرة، بالقلم الأخضر: أهوقلم لمراجعين!؟...
أم أن (الرجل ذا الثلاثة) أوجه، هُوَ ذات نفسه، من رسم تلك الدائرةالمُشرْشَرة؟
وهمهمت هيام لنفسها للمرة المليون:
- لستُ أدري!؟
ولم يساعدها على التوضيح، أو الإستبانة أحد، لا مدير فرع البنك، ولا مدير مصنع الأغذية، ولا أي من روّاد أماسي الحديقة، أوزبائن الصالة، أومشجعو النادي الرياضي الكبير...
ولم يجيء أحد (للتفاهُم) بخصوص الشيك الكارثة، كما لم يُطالب أحد بالتعويض!... بحيثُ: ظل لسان الحال، الذي تلهج به (هيام)، هو: لستُ أدري!
كانت حائرة و يملؤها الفُضُول، نعم، ولكنها، لم تكن خائفة، فالسداد لأي جهة: ستطالب بالتعويض عن الشيك، كان متاحاً!... حتى دونما مساهمة من الآخرين، بمن فيهم زوجها الثاني: مدير فرع البنك.
كما أن التفاهم، حتى لوكان مع (الجِن الأحمر!)، لم يكن بالمهمة التي تبعث على التوتر بالنسبة لها، نظراً لمهارتها في التفاوض و بناءً على ذلك: ثقتها بنفسها، والتي كان المرحوم قد حرص على بثِّها و تعضيدها إبان حياتهما المُشتركة، تحسباً لأي مكروهٍ قد يصيبه، ويخشى أن يطلع عليهِ: الناس... لا سيما شركاءه الجُددَ!...
الفُتُور، الرَّهيب، في العلاقة، بين: هُيام و(مدير فرع البنك)، كان متوقعاً وله ما يبرره، وتحسَّب له، أغلب روّاد الأماسي، أوترقّبوه على أقل تقدير.
وكسبب رئيسي، لعب: ما يُكنه خالد ل: (مدير فرع البنك) من كُرهٍ، لعب ذلك: دوراً في إزهاق رُوح المودة بين الزوجين... وألقت خلافاتهما، كشركاء في إدارة المال، أيضاً، بظلالٍ كابية، على: العلاقة الزوجيّة!...
وكان، يتضاءل (مُدير فرع البنك)، أمام هيام وتقصر هامته: بينها وبين نفسها، عندما تسترجع شريط ذكرياتِها، مع: (الرجل ذيالثلاثة أوجه!)، وتتملاه! و لكنها، و الحق يُقال، كانت تظلمه بتلك المُقارنات المنتهية، طبعاً، لصالح (سيف اليزل)، على الدوام.
بيد أن الأزمة الماليّة الأخيرة، والتي أذكى نارها الحريق الذي شبَّ في المطبعة، كانت قاصمة لظهر حبل الوصل بينهما... وتسببت، مع ما سبق، في: الطلاق الثاني!
(حريق في المطبعة!؟)...
نعم! لقد شبّ الحريق، في: المطبعة! وكان هائلاً!...


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.